مستوطنون يغلقون الطريق الرئيسي بين الخليل والقدس

ـــــــــــــــــــــــ
وزير إسرائيلي يحذر الفلسطينيين من خرق وثيقة تينيت ـــــــــــــــــــــــ
الفلسطينيون والإسرائيليون يشككون في قدرة الهدنة على الصمود
ـــــــــــــــــــــــ

شارون يتوجه إلى واشنطن الأسبوع المقبل
ـــــــــــــــــــــــ

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مطالب المستوطنين واليمين المتطرف بإعلان الحرب على الفلسطينيين، في حين يواجه وقف إطلاق النار الهش بين الفلسطينيين والإسرائيليين والمعلن منذ الأربعاء الماضي امتحانا صعبا مع استمرار المواجهات بين الجانبين، وشكك قياديون من الطرفين بإمكانية صموده في وقت يخيم فيه التوتر على الأراضي المحتلة.

وقال شارون في تصريحات إذاعية إنه ليس مستعدا لقبول مثل هذه الدعوات، وأكد لأعضاء حزبه من الليكود أن الانجراف إلى حرب تصرف خاطئ من كل النواحي، وأن هناك أمورا أخرى يجب فعلها.

وجاءت تصريحات شارون هذه بعد أن طلب منه مستوطنون يهود بوقف العمل بالهدنة وشن حرب على الفلسطينيين مطالبين برأس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وذلك عقب مقتل مستوطنين وجرح اثنين آخرين في ثلاث هجمات أمس.

شارون وبيريز
من ناحية أخرى ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن شارون أجرى صباح اليوم مشاورات أمنية مع وزير الخارجية شمعون بيريز ووزير الداخلية إيلي يشائي. وأشارت الإذاعة نقلا عن مصادر سياسية إلى أن شارون يعتزم الاستمرار في انتهاج سياسة ما أسمته "ضبط النفس" لمواجهة أعمال العنف، وذلك بسبب إعلان زيارة سيقوم بها الأسبوع المقبل إلى واشنطن.

وتأتي مشاورات شارون الأمنية بعد أن أنهى مسؤولون أمنيون فلسطينيون وإسرائيليون في تل أبيب مساء أمس اجتماعا تحت رعاية الولايات المتحدة لوضع جدول زمني لتثبيت وقف إطلاق النار.

وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن الاجتماع الأمني عقد في جو متوتر للغاية من جراء استمرار المواجهات بالأراضي المحتلة. وذكرت أن الفلسطينيين تعهدوا أثناء الاجتماع بمضاعفة الجهود لمنع حصول هجمات ضد الإسرائيليين.

وقد أكد قائد الأمن الوقائي الفلسطيني جبريل الرجوب في الضفة الغربية أن سلسلة من الاجتماعات الأمنية ستعقد ابتداء من يوم غد.

جو من التشكيك
وفي عمان قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في لجنة المتابعة العربية المنبثقة عن قمة القاهرة إن حكومة شارون "مأخوذة بجنون القوة والحرب". وأضاف أن وقف إطلاق النار لا يمكن أن يدوم ما لم تلتزم إسرائيل بتعهداتها طبقا لخطة تينيت.  

وقال عرفات "أؤكد أن وقف إطلاق النار وأي إجراءات واتفاقات واجتماعات أمنية لا يمكن لها أن تدوم ما لم يقم الجانب الإسرائيلي باتخاذ خطوات سريعة على الأرض". وطالب عرفات إسرائيل بتجميد بناء المستوطنات ووقف العدوان على الفلسطينيين ورفع الحصار العسكري والاقتصادي واستئناف محادثات السلام.

وحذر مكتب شارون في بيان له صدر في وقت متأخر من يوم أمس من أن انتهاكات الهدنة والهجمات تخلق وضعا لا يطاق، وأن هذا لن يمكن الإسرائيليين من المحافظة على موقفهم الحالي مع مرور الوقت.

وفي الجانب الإسرائيلي قال آفي باتسنر المتحدث باسم شارون إن إسرائيل سترفع الحصار الذي تفرضه على الضفة الغربية وقطاع غزة "فقط في المناطق التي يستمر فيها الحفاظ على وقف إطلاق النار".

وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن الخطوات الإسرائيلية على الأرض حيل دعائية. وأبلغ عبد ربه راديو صوت فلسطين أن كل ما تقوله إسرائيل بشأن تخفيف الحصار مجرد عمل مسرحي يتم لمدة ساعة أو ساعتين أمام كاميرات التلفزيون، وبعد ذلك يعود كل شيء إلى ما كان عليه. ولاتزال سبع مدن وبلدات فلسطينية أخرى على الأقل ومئات القرى تحت الحصار.

ورغم جو التشاؤم السائد فقد حرص وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي على ألا ينفي التزام القيادة الفلسطينية بخطة تينيت. وقال "لا يوجد حتى الآن وقف لإطلاق النار لكننا لا نستطيع القول إنه لم يطرأ تغيير. ومن أبرز التغييرات على سبيل المثال توقف إطلاق النار في القدس.. لكننا لم نصل بعد إلى المستوى اللازم" لإنهاء العنف.

من جانب آخر حذر الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه اليوم الفلسطينيين من مغبة خروقاتهم لورقة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت المتعلقة بترسيخ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 13 يونيو/ حزيران الجاري.

وقال نافيه للإذاعة الإسرائيلية الرسمية إن "إسرائيل أثبتت أنها تحترم هذه الوثيقة، في حين يثبت الفلسطينيون العكس يوما بعد يوم.. لا يمكننا أن نقبل هذا الوضع على الدوام".

إسعاف الجرحى في عملية تل أبيب (أرشيف)
استمرار الهجمات

وعلى الصعيد الميداني أعلن مصدر عسكري إسرائيلي أن أربعة قذائف هاون سقطت اليوم على مستوطنة نيفي ديكاليم جنوبي قطاع غزة من دون أن تسفر عن وقوع خسائر.

وفي تل أبيب قال مصدر طبي إن إسرائيلية توفيت متأثرة بجروح أصيبت بها في العملية الفدائية التي نفذها فلسطيني على ملهى ليلي في الأول من يونيو/ حزيران الجاري، وبهذا يرتفع عدد قتلى العملية الفدائية إلى 21 شخصا.

وكانت مصادر فلسطينية قالت إن مستوطنين أحرقوا سيارات وألقوا الحجارة في قرية قرب نابلس مساء أمس فأصابوا فلسطينيين بجراح. ولم تستطع الشرطة الإسرائيلية على الفور أن تؤكد وقوع الحادث، غير أنها قالت إنها اعتقلت عدة مستوطنين لكن في أماكن أخرى بالضفة الغربية للاشتباه بأنهم كانوا يعتزمون صب جام غضبهم على الفلسطينيين.

وقال مصدر إسرائيلي إن الشرطة الإسرائيلية تدخلت لوقف أعمال العنف في أم صفا قرب رام الله واعتقلت عددا من المستوطنين قبل أن يعتدي عشرات منهم على رجال الشرطة بغية إطلاق سراح زملائهم. وأضاف المصدر أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت مجموعة من ستة مستوطنين مسلحين بالسكاكين ومزودين بصفائح مملوءة بالبنزين على طريق في الضفة الغربية. وأعلن الجيش أنه حاصر مجددا مدينة طولكرم، وأقام حواجز على عدة طرق في المنطقة.

 وقد أدت ثلاثهجمات فلسطينية مسلحة في الضفة الغربية إلى مقتل مستوطنين إسرائيليين وإصابة اثنين بجروح. وأعلنت مجموعة "كتائب شهداء الأقصى" التي ينتمي أعضاؤها إلى حركة فتح في بيان مسؤوليتها عن واحدة من تلك العمليات أسفرت عن مقتل مستوطن.

تشييع طفل فلسطيني شهيد (أرشيف)

وعلى الجانب الفلسطيني أفاد مصدر طبي مسؤول بأن فتى فلسطينيا استشهد أمس متأثرا بجروح أصيب بها أثناء مواجهات وقعت الأحد بين شبان فلسطينيين والجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة. 

وعلى صعيد الحصار أزالت الجرافات الإسرائيلية كتلا خرسانية كانت تسد طريقين رئيسيين يؤديان إلى بلدتي حلحول وقلقيلية بالضفة الغربية أمس رغم بقاء عشرات من الحواجز ونقاط التفتيش التابعة للجيش التي تسد مداخل أخرى.

وقال شهود عيان إن جرافات إسرائيلية أغلقت طرقا خلفية في بلدة جنين بالضفة الغربية كان الفلسطينيون يستخدمونها لتفادي نقاط التفتيش. ومازالت سبع مدن وبلدات فلسطينية أخرى على الأقل ومئات القرى تحت الحصار.

المصدر : الجزيرة + وكالات