احتجاجات الأقباط امتدت إلى صعيد مصر (أرشيف)

تظاهر أقباط غاضبون يحملون صلبانا خشبية ويهتفون بشعارات دينية في القاهرة لليوم الثاني على التوالي احتجاجا على تحقيق بصحيفة "النبأ" قالوا إنه يسيء إلى ديانتهم. كما امتدت التظاهرات إلى مدينة أسيوط بصعيد مصر حيث يقع دير المحرق الذي كان ينتمي إليه راهب قبطي سابق شهرت به الصحيفة.

وتجمع نحو ألف محتج في مجمع الكاتدرائية البابوية بالقاهرة لإدانة التحقيق المطول عن مزاعم بممارسة راهب قبطي أفعالا فاضحة داخل دير المحرق بأسيوط.

ويقول مراسل الجزيرة بالقاهرة إن الاحتجاجات نادرة في مصر وتكون عادة مقصورة على حرم الجامعة، غير أن أفراد الطائفة القبطية تجاهلوا نداءات زعمائهم من أجل الهدوء وصبوا جام غضبهم علانية لليوم الثاني، الأمر الذي يكشف عن شدة الإحساس بخيبة الأمل والاستياء بين بعض المسيحيين من التحقيق. 

احتجاجات الأقباط في القاهرة
وقال محتجون إن عدة أشخاص في صفوفهم أصيبوا بجراح نتيجة الاحتجاجات التي شملت اشتباكات متفرقة مع رجال الشرطة، في حين قالت مصادر أمنية إن خمسة من أفراد الشرطة أصيبوا إصابات طفيفة. وعلى الطريق كانت سبع شاحنات محملة بشرطة مكافحة الشغب تقف في حالة استعداد تام. وهتفت حشود المحتجين الذين رفعوا صلبانا خشبية وصورا لمريم عليها السلام "بالروح بالدم نفدي الصليب". 

كما تظاهر الأقباط أمام دير المحرق احتجاجا على ما نشرته صحيفة النبأ. ويقع دير المحرق في محافظة أسيوط على مسافة نحو 320 كيلومترا جنوبي القاهرة. وقالت مصادر أمنية إن ثلاث كنائس في أسيوط شهدت مظاهرات ضم كل منها ما بين 1500 و2000 قبطي كانوا يهتفون ضد رئيس تحرير النبأ ممدوح مهران قائلين "يا مهران يا مهران لن تنال من الرهبان".  

بيان الكنيسة
وحث البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الأقباط أمس على التزام الهدوء وعدم التجمهر. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن المتحدث باسم البابا قوله إن البابا شنودة ذكر في لقائه مع الأقباط أنه "لا مبرر للتعامل مع الموقف الآن بشكل انفعالي، خاصة أن الدولة اتخذت على الفور إجراءات إيجابية لتهدئة الأوضاع وضمان تحقيق السلام الاجتماعي والحفاظ على الوحدة الوطنية".


بيان الكنيسة القبطية اعتبر أن الموضوع يجرح مشاعر المسيحيين ويثير الفتنة الطائفية
كما أصدرت الكنيسة القبطية بيانا قالت فيه إن ما زعمته صحيفة النبأ يهدد الوحدة الوطنية في البلاد. وأكد البيان أن الموضوع الذي نشرته الصحيفة الأسبوعية الأحد الماضي يتعلق براهب سابق طرد من الكنيسة قبل خمس سنوات. وأوضحت الكنيسة أن الموضوع المنشور يمس ويجرح قيم الديانة المسيحية ويثير الفتنة الطائفية وكانت له ردود فعل عنيفة وسط الأقباط.

وأضاف البيان أن "ما نشرته تلك الجريدة.. يثير الأقباط إثارة بالغة لمشاعرهم والنيل من مقدساتهم، كما كان بأسلوب مقزز لكل القراء أيا كانت ديانتهم. والموضوع الذي نشرته الجريدة يمس فردا منحرفا لا يمت إلى الرهبنة بصلة، وليس للكنيسة سلطان على لحيته والملابس التي استتر وراءها واستمر مرتديا إياها دون وجه حق".

وأوضح البيان أن "الموضوع المنشور تناول قصة شخص يدعى عادل سعد الله غبريال الذي سمي باسم الراهب برسوم المحرقي، وانحرف عن سلوكه السوي وخرج على تقاليد الكنيسة والرهبنة وتم حرمانه وتجريده من رتبته الرهبانية والكهنوتية سنة 1996 وخرج مطرودا من الدير الذي لم ولن يدخله ثانية".

وقالت الكنيسة إنها ستقاضي الصحيفة والمحرر الذي نشر الموضوع. وأضافت في بيانها أن "تلك الصحيفة قد نشرت ادعاءات سافرة تدخل في مجال القذف والسب العلني ادعى بها هذا الشخص على دير المحرق ورئيسه، وهو الدير الذي يمثل واحدا من أقدس مقدساتنا المصرية مما أهاج الأقباط جميعا. وسترفع قضية ضد الجريدة والمحرر".

تحقيقات النيابة
وكانت مصادر أمنية ذكرت أن نيابة أمن الدولة قررت حبس الراهب 15 يوما على ذمة التحقيق بتهمة ازدراء الدين المسيحي وممارسة أفعال منافية للآداب مع النساء داخل الكنيسة، كما قررت مصادرة نسخ الصحيفة لنشرها الصور الفاضحة. 


النيابة العامة حققت مع رئيس تحرير النبأ بتهمة نشر صور تخالف الآداب العامة وتمس طائفة من المواطنين
وذكرت مصادر قضائية أن النيابة العامة حققت مع رئيس تحرير النبأ بتهمة نشر صور تخالف الآداب العامة وتمس طائفة من المواطنين. وأضافت أن المجلس الأعلى للصحافة أبلغ النيابة بما نشر في الجريدة وذلك استكمالا لما تجريه النيابة من تحقيقات. وأوضحت المصادر أن من شأن مثل هذا البلاغ من المجلس الذي يشرف على جميع المطبوعات في مصر تعزيز الموقف ضد مهران.

كما أحال المجلس الموضوع إلى لجنة الصحافة والصحفيين التابعة له لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع مثل هذا السلوك وعرض ما تنتهي إليه اللجنة على المجلس.

يشار إلى أن المجلس يملك سلطة سحب ترخيص الصحف حتى لو كانت منشأة كشركة كما هو الحال مع صحيفة النبأ الوطني.

وقالت مصادر أمنية إنه تمت مصادرة نسخ عدد أمس من صحيفة "آخر خبر" اليومية التي تصدرها دار النشر ذاتها التي تصدر النبأ الوطني، وذلك لأنها تضمنت متابعة للموضوع نفسه.

كما أدان مجلس الشعب ما قامت به صحيفة النبأ من نشر الموضوع وأشاد بمصادرة أعدادها. وأصدر مجلس نقابة الصحفيين بيانا أدان فيه ما نشرته النبأ وقال إن المجلس يدين كل ما نشر بشأن الراهب المفصول، ويعتبر هذا النشر محاولة غير مسؤولة للنيل من الكنيسة المصرية العريقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات