احتجاجات البربر في العاصمة الجزائرية (أرشيف)
أعلنت الحكومة الجزائرية أنها علقت تنظيم المسيرات في العاصمة الجزائرية "حتى إشعار آخر". ومن ناحية أخرى تعهد صحافيون جزائريون وصحف مستقلة بتحدي قانون جديد قالوا إنه سيقيد حرية الصحافة.

وقال التلفزيون الرسمي إن القرار اتخذ إثر أعمال الشغب التي حدثت أثناء المسيرة الضخمة التي ضمت الخميس الماضي في العاصمة حوالي مليون شخص جاؤوا من منطقة القبائل.

وكان وزير الداخلية الجزائري أعلن السبت في مؤتمر صحفي في الجزائر العاصمة أنه "يدعو إلى تعليق جميع المسيرات" بسبب الاضطرابات التي أسفرت الخميس في العاصمة عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 946 آخرين بجروح وتسببت بأضرار قدرت بمليار دينار (100 مليون فرنك فرنسي).

وفي تصريح أدلى به مساء أمس لتلفزيون الدولة دعا رئيس الحكومة الجزائرية علي بن فليس الجزائريين إلى الهدوء "والتحلي بالحكمة". وقال "أخاطب جميع الجزائريات والجزائريين، لنا وطن واحد هو الجزائر وعلينا أن نحافظ في جميع المناطق على وطننا الغالي وممتلكات الشعب".

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية إن حوادث جديدة وقعت أمس بمدينة تيزي وزو بمنطقة القبائل التي تبعد 90 كلم إلى الشرق من العاصمة الجزائر وذلك في أعقاب قيام مجموعات من الشبان بإقامة المتاريس ورشق الشرطة بالحجارة.

واتسع نطاق الاضطرابات التي تغذيها مشاعر سخط عارمة بفعل قضايا اجتماعية مثل البطالة ونقص المساكن لتنتقل إلى ولايات أخرى بشرق الجزائر حيث قام محتجون بنهب المباني العامة والمحال التجارية.

وكانت هذه الاضطرابات قد اندلعت إثر مقتل طالب ثانوي في 18 أبريل/ نيسان في مركز للدرك في بني دوالة بمنطقة تيزي وزو كبرى مدن منطقة القبائل الكبرى (110 كلم شرق الجزائر العاصمة). وقتل أكثر من 56 شخصا وجرح أكثر من 2300 آخرين منذ بدء الاضطرابات بحسب البيانات الرسمية، في حين تقول تقارير صحفية محلية إن الاشتباكات أسفرت عن 80 قتيلا على الأقل.

احتجاجات الصحافيين
من جانب آخر تعهد صحافيون جزائريون وصحف مستقلة بتحدي قانون جديد أقره مجلس الأمة السبت. ويشدد القانون الجديد العقوبات على تعليقات وسائل الإعلام التي تعتبر منطوية على قذف بحق الرئيس والمسؤولين العسكريين ومؤسسات الدولة.

وكان مجلس الشعب الوطني أقر التعديلات الشهر الماضي وهو ما يعني أن المشروع أصبح الآن قانونا. وقال رئيس أكبر اتحاد للصحافيين بالجزائر في بيان نشرته صحيفة الوطن إن الصحافيين يتعهدون بعدم احترام هذا القانون ويتعهدون بمحاربة أعداء حرية الصحافة.

وتشمل التعديلات زيادة الغرامة إلى 250 ألف دينار (3200 دولار) والسجن لمدة تصل إلى عام لأي كتابات أو تعليقات شفهية او رسوم ينظر إليها على أنها تنطوي على سب أو قذف أو إهانة لرئيس الجمهورية.

وقالت صحيفة لوماتان التي تعد من أشد منتقدي حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إنها ستنشر من الآن فصاعدا على سبيل الاحتجاج رسما كاريكاتوريا على صفحتها الأخيرة. ويظهر الرسم الذي نشر أمس جنرالا بالجيش في زي يجعله في صورة حيوان الكنغر يحمل داخل كيسه بوتفليقة بحجم صغير وكتب تحت الرسم تعليق يقول "الاضطرابات في كل مكان.. أين بوتفليقة..".

ويصور المنتقدون في الداخل والخارج بوتفليقة الذي تولى السلطة قبل عامين على أنه لا يملك سلطة حقيقية. ويقولون إن مقاليد السلطة تتركز في أيدي أعضاء المؤسسة العسكرية المعروفين عموما باسم "السلطة".

وقالت لوماتان أيضا إنها ستقاطع جولة يعتزم بوتفليقة بدءها اليوم في الولايات الجنوبية ووصفتها بأنها "حركة لتشتيت الانتباه تهدف للتهوين من شأن أو حتى إخفاء الوضع بالغ الخطورة الذي تمر به الجزائر".

وتتمتع الجزائر بحرية صحافة أكبر مما تشهده كثير من الدول العربية وكثيرا ما تنشر الصحف المستقلة تقارير مناهضة للحكومة. ويعود هذا الوضع إلى مطلع التسعينيات بعد تعديل دستوري مهد الطريق لصدور صحف مستقلة على الرغم من بقاء الاذاعة والتلفزيون تحت سيطرة الدولة.

المصدر : وكالات