إبراهيم غوشة
تباينت تفسيرات السلطات الأردنية لقرار منعها عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" المهندس إبراهيم غوشة من دخول الأردن ما بين أنه لا يحمل وثيقة سفر واتهامه بأنه جاء بترتيب مع الحكومة القطرية.

فقد أعرب وزير الإعلام الأردني طالب الرفاعي عن تمسك بلاده برفض دخول غوشة, مؤكدا أنه سوف يعود على متن الطائرة القطرية نفسها التي أقلته من الدوحة.

وأشار الرفاعي إلى أن مجيء غوشة إلى عمان تم "على ما يبدو بترتيب مع الحكومة القطرية"، وذكر بأن عمان عبرت أكثر من مرة عن رفضها السماح لأربعة قياديين من حماس -بينهم غوشة- بالعودة بصفتهم التنظيمية بعد أن رحلتهم قبل عام ونصف العام إلى الدوحة.

وقال الرفاعي في تصريح للتلفزيون الرسمي الأردني إن "هذا الأسلوب في فرض الأمر الواقع غير مقبول وغير شرعي".

وشدد وزير الإعلام الأردني على أن "غوشة سيظل في المطار في انتظار أن يعود على متن الطائرة القطرية إلى الدوحة". وأضاف "لن تقلع الطائرة من مطار الملكة علياء الدولي (في عمان) إلا والمهندس غوشة على متنها".

بيد أن رئيس سلطة الطيران المدني الأردني الكابتن جهاد رشيد أكد أن السلطات الأردنية أخبرته أن "إبراهيم غوشة وصل إلى عمان دون وثيقة سفر، وهذا غير مسموح به دوليا".

وأضاف أن غوشة يعتبر بالتالي "راكبا غير مسموح له بالدخول (إلى الأردن)، والأنظمة الدولية تنص في تلك الحالة على عودته على الطائرة التي قدم عليها وإلى نفس المكان الذي جاء منه".

في هذه الأثناء دانت جماعة الإخوان المسلمين الأردنية منع سلطات عمان غوشة من دخول الأراضي الأردنية، وطالبت في بيان "بالرجوع عن هذا الموقف وحل هذه المسألة بالحوار وفق المصالح العليا للأردن وفلسطين".

عبد المجيد ذنيبات
وأكد المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين عبد المجيد ذنيبات أن المهندس غوشة لم يجد أمامه سوى أن يمارس حقه منفردا بالعودة إلى وطنه، بعد أن فشلت كل الوساطات والحوار لحل قضية إبعاده ورفقاء له إلى قطر، مشددا على ضرورة احترام الحكومة الأردنية للدستور والقانون في هذا الشأن.

كما شدد نقيب المحامين الأردنيين ومحامي قياديي حماس الأربعة المبعدين إلى قطر صالح العرموطي على أن من حق غوشة "كمواطن أردني الدخول إلى بلاده"، واعتبر منعه من ذلك "مخالفا للدستور الأردني".

واتهمت قطر من جانبها الأردن باحتجاز الطائرة القطرية التي أقلت غوشة, ونفت أن تكون أعطت تعليمات لقائد الطائرة بعدم إعادته إلى الدوحة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية "من المؤسف أن نرى السلطات الأردنية تحتجز طائرة تابعة لشركة الخطوط القطرية ومنعها من مغادرة عمان قبل أن يصعد إليها بالقوة إبراهيم غوشة، الأمر الذي يتناقض مع قوانين الطيران المدني".

وأضاف المتحدث أن قائد الطائرة رفض إرغام غوشة على العودة إلى الطائرة.

كما نقلت وكالة الأنباء القطرية عن مسؤول بوزارة الخارجية قوله إن قطر تأسف لعدم التشاور معها قبل أن تمنع السلطات الأردنية الطائرة من الإقلاع.

وأضاف المصدر أن قطر وافقت على استضافة قادة حماس ومن بينهم غوشة بشكل مؤقت نظرا للوضع في الأردن، وبموجب اتفاق مع الحكومة الأردنية على تسوية الأمر.

وأشار المسؤول القطري إلى أن قطر أكدت للأشقاء في الأردن أن قادة حماس ضيوف عليها وأنه لا يوجد شيء يمنعهم من مغادرة الأراضي القطرية والعودة إليها وقتما شاؤوا.

وقد نفى قائد الطائرة القطرية الكابتن حامد المري في اتصال مع قناة الجزيرة أن يكون تلقى تعليمات من الجهات القطرية المسؤولة بمنع غوشة من العودة إلى الدوحة على متن الطائرة. وأضاف أنه لم يكن يعرف أن غوشة كان ضمن الركاب المسافرين إلى عمان إلا بعد وصول الطائرة ونزول الركاب منها، موضحا أن مدير مخابرات المطار استدعاه وطلب منه حمل غوشة على الطائرة، لكنه رفض الطلب الأردني "لأنه مبعد والمبعدون لا يتم تحميلهم على الطائرة خوفا على سلامة الطائرة والركاب".

وكان مصدر حكومي أردني عبر في وقت سابق عن استهجانه لتصرف قائد الطائرة القطرية، مشيرا إلى أنه أكد بأن "لديه تعليمات مشددة من الحكومة القطرية بألا يعيد المهندس غوشة إلى الدوحة".

وذكر المصدر بأن "سفر قادة حركة حماس إلى الدوحة كان بوساطة قطرية وباتفاق مسبق، حيث حضرت إلى عمان في حينه طائرة خاصة وعلى متنها وزير الدولة القطري أقلت قادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية إلى العاصمة القطرية".

كما أشار إلى أنه "لم يحدث أي تنسيق مسبق بين الحكومتين الأردنية والقطرية" بشأن عودة غوشة المفاجئة إلى عمان.

وأكد المصدر الحكومي الأردني أن "سلطات المطار بادرت إلى إبلاغ المهندس غوشة بعدم إمكانية دخوله البلاد، وذلك بناء على اتفاق مسبق مع الحكومة يقضي بعدم السماح لمن هو في تنظيم غير أردني أن يمارس نشاطا سياسيا من داخل الأراضي الأردنية".

يذكر أن السلطات الأردنية قامت في نوفمبر/ تشرين الثاني 1999 بترحيل أربعة من قادة حركة حماس يحملون الجنسية الأردنية بينهم غوشة ورئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، بعد أن اتهمتهم بالقيام بأنشطة تؤدي إلى "عدم الاستقرار" في البلاد، وبالانتماء إلى تنظيم غير أردني يقوم بأنشطة سياسية غير مشروعة.

جاء ذلك بعد أن شنت السلطات الأردنية حملة اعتقالات ضد حركة حماس في أغسطس/ آب 1999 وأغلقت مكاتبها في عمان واعتقلت قادتها ونحو عشرين آخرين من أعضائها. ثم أطلق سراح الأعضاء في وقت لاحق.

ورفضت السلطات الأردنية وساطات قامت بها جهات عديدة من أجل السماح بعودة قياديي حماس الأربعة إلى الأردن واشترطت تخليهم أولا عن صفتهم التنظيمية في حركة حماس، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها "تحترم" نشاط حركة حماس في الدفاع عن القضية الفلسطينية.

ومن جهته أيضا رد القضاء الأردني العام الماضي دعوى أقامها هؤلاء القياديون ضد قرار "تسفيرهم" من قبل السلطات الأردنية.

اقرأ أيضا:
-
محطات في تاريخ العلاقة بين حماس والأردن.

المصدر : الجزيرة + وكالات