رفيق الحريري يتحدث للصحفيين (أرشيف)
وصف رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري إعادة انتشار الجيش السوري التي بدأت أمس في عدد من المحاور المهمة قرب العاصمة بيروت وجبل لبنان، بأنها خطوة إيجابية. ويتوقع أن تنتهي هذه العملية في غضون أسبوع حسب مصادر عسكرية لبنانية.

وقال الحريري في ختام الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء إنها "خطوة إيجابية لم تكن ممكنة لولا العلاقات الأخوية التي سمحت بإعادة بناء الجيش اللبناني الذي أصبح قادرا على بسط الأمن والاستقرار".

وقد خففت القوات السورية من وجودها في بيروت أمس بعد أن انسحبت من عدة مواقع في منطقتي بعبدا واليرزة المسيحيتين. كما جرت عمليات انسحاب أخرى عند مدخل العاصمة الجنوبي ولا سيما في منطقة الأوزاعي.

وقال مسؤول لبناني إن إعادة الانتشار بدأت الأربعاء ليلا و"ستستمر بضعة أيام وتنتهي مطلع الأسبوع المقبل". وأضاف المصدر أن العملية ستشمل الانسحاب من مواقع أخرى.

وكانت القوات السورية قد أخلت 14 موقعا في مناطق الوروار والحدث والحازمية وبعبدا واليرزة جنوب شرق بيروت ذات الغالبية المسيحية حيث تقع مؤسسات لبنانية حيوية كالقصر الجمهوري ووزارة الدفاع وثكنات تدريب الضباط والجنود اللبنانيين.

وجاءت عملية الإخلاء بعد وقت قليل من بيان لمديرية التوجيه في الجيش اللبناني قالت فيه إن القوات السورية ستقوم بعملية إعادة انتشار في الأيام القليلة المقبلة من مناطق عدة في جبل لبنان وبيروت.

القوات السورية أثناء عملية إعادة الانتشار

وذكر شهود عيان في منطقة المصنع على الحدود اللبنانية السورية شرق لبنان أن قوافل وأرتالا من الدبابات والشاحنات العسكرية عبرت ليلا الحدود متجهة إلى سوريا، في حين كانت الشرطة العسكرية السورية تنظم حركة مرورها.

وبينما قوبلت إعادة الانتشار بردود فعل متباينة على الساحة السياسية اللبنانية لزمت دمشق الصمت حيالها، كما لم تشر صحيفة الثورة السورية -وهي الصحيفة الوحيدة التي تصدر يوم الجمعة- إلى العملية بأي إشارة.

لكن صحيفة النهار اللبنانية نقلت عن أوساط قريبة من السلطة في دمشق قولها إن إعادة الانتشار تستكمل الآن بعدما صمتت الأصوات التي ارتفعت في الأشهر القليلة المنصرمة مطالبة سوريا بإعادة نشر جيشها تمهيدا لسحبه من لبنان.

وقالت إن سوريا لا تريد أن تظهر العملية وكأنها استجابة لضغط بعض الأطراف اللبنانية.


نصر الله صفير:
إن الطريق لايزال طويلا للتوصل إلى علاقات متوازنة
بين البلدين
وكانت سوريا قد أرسلت نحو 35 ألف جندي إلى لبنان عام 1976 لمنع انهيار المليشيات المسيحية تحت ضغط تحالف مليشيات يسارية مع قوات منظمة التحرير الفلسطينية في أوج الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان على مدى 15 عاما وانتهت عام 1990.

ودار جدل واسع في الساحة السياسية اللبنانية في الأشهر التسعة المنصرمة بعدما صعدت البطريركية المارونية -ومعها أحزاب مسيحية معارضة- مطالبتها لسوريا بإعادة نشر قواتها تمهيدا لسحبها من البلاد بعد إنهاء إسرائيل في مايو/ أيار من العام الماضي نحو 22 عاما من احتلالها لجنوب لبنان بضغط من مقاومة مسلحة قادها حزب الله.


وليد جنبلاط:
هذه الخطوة تصب
في صالح تعزيز الحوار الداخلي وفي صالح التعزيز الإيجابي للعلاقات اللبنانية السورية
وقد انضمت قوى غير مسيحية ويسارية إلى هذه الحملة التي كان من أبرز المشاركين فيها حلفاء سابقون لسوريا من بينهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يتزعم الحزب التقدمي الاشتراكي والنائب السابق نجاح واكيم والحزب الشيوعي اللبناني.

وتراوحت ردود الفعل الأولية على بدء عملية إعادة الانتشار بين الترحيب والحذر، إذ رفض البطريرك الماروني نصر الله صفير أحد أبرز المعارضين للوجود السوري إعطاء أي تعليق مباشر. لكن من زاروه نقلوا عنه لإذاعة صوت لبنان المسيحية ارتياحه للخطوة وقوله "إن الطريق لايزال طويلا للتوصل إلى علاقات متوازنة بين البلدين".

وليد جنبلاط
وقال جنبلاط إن هذه الخطوة تصب في صالح تعزيز الحوار الداخلي اللبناني وفي صالح التعزيز الإيجابي للعلاقات اللبنانية السورية. وأضاف "يبدو أنها أتت نتيجة للخطوات التي يقوم بها الرئيس (إميل) لحود في تعزيز الحوار الداخلي".

وحول دوره في الوصول إلى هذه العملية قال جنبلاط "الموضوع عندي ليس موضوعا شخصيا، فالمهم أن تكون العلاقة بين لبنان وسوريا سليمة وأن يصب ذلك في صالح العلاقات الأخوية بين الدولتين اللبنانية والسورية".

وقال النائب المسيحي المعارض نسيب لحود إن "إعادة الانتشار هذه حتما خطوة مرحلية إيجابية على طريق استكمال تنفيذ اتفاق الطائف، كما هي خطوة تساعد على بناء علاقات لبنانية سورية على أسس نقية وثابتة تمهد لشراكة إستراتيجية حقيقية بين البلدين".


نسيب لحود:
إعادة الانتشار حتما خطوة مرحلية إيجابية على طريق استكمال تنفيذ اتفاق الطائف
وبقي بند انتشار القوات السورية في لبنان معلقا بعد أن انتهت الحرب بموجب اتفاق الطائف عام 1989 والذي ينص على أن تعيد سوريا نشر قواتها بعد عامين من تنفيذ الاتفاق.

وفي المقابل رد حلفاء سوريا وفي مقدمتهم حزب الله وأركان الحكم في لبنان برفضهم دعوة سوريا لسحب قواتها من لبنان قبل أن تنسحب إسرائيل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967.

المصدر : وكالات