شبان من منطقة القبائل أثناء اشتباكات مع قوات الأمن في الجزائر العاصمة أمس

خيم التوتر الشديد على الأوضاع في الجزائر بعد مواجهات دامية شهدتها العاصمة أمس بين قوات الأمن ومتظاهرين مؤيدين لمنطقة القبائل أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح المئات. واتهمت الشرطة باستخدام الذخيرة الحية إلا أن مسؤولين حكوميين نفوا أن تكون قوات مكافحة الشغب قد استخدمت الرصاص.

وأعلن أمين عام وزارة الداخلية الجزائرية محمد قنديل في تصريح للتلفزيون الجزائري أن السلطات الجزائرية تحاشت الأسوأ أثناء مظاهرات مؤيدة للقبائل جرت في العاصمة أمس وشهدت مواجهات عنيفة مع قوات الشرطة. وقد لقي صحفيان مصرعهما دهسا في حين ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن ثالثا توفي إثر سقوطه من شاحنة.

وقال قنديل في تصريحات صحفية "لقد تحاشينا الأسوأ، قمنا بكل ما يمكن القيام به من أجل الحد من الخسائر"، مؤكدا أن صحفيين قتلا وأصيب مائة شخص بجروح. وأوضح قنديل أن الصحفي عادل زروق لقي حتفه بسبب التدافع وتعرضه لأزمة صدرية بينما توفيت الصحفية فضيلة نجمة بعد أن صدمتها حافلة لنقل الركاب.

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن شخصا ثالثا قتل بعد سقوطه من شاحنة كانت تنقل متظاهرين. وأوضح رئيس قسم الطوارئ في مستشفى مصطفى باشا -أكبر مستشفى في الجزائر العاصمة- أن بين الجرحى اثنين في حالة خطرة.


 أغلقت مئات السيارات والحافلات والشاحنات التي تحمل متظاهرين طريقا سريعا في منطقة المحمدية التي تبعد خمسة كيلومترات عن وسط العاصمة حيث انطلقت المسيرة
واتفقت مصادر طبية وأخرى شرطية في القول إن الصحفيين -وهما فضيلة نجمة مراسلة صحيفة "الشروق"، وعادل زروق (26 عاما) مراسل صحيفة "الرأي" التي تصدر في وهران- دهستهما حافلة أثناء قيامهما بتغطية المظاهرة. 

وذكرت الأنباء أن الحادث وقع عندما أضرم المتظاهرون النار في مرآب تابع لشركة النقل العام في الجزائر العاصمة حيث احترقت نحو عشر حافلات، وحاول أحد الموظفين إنقاذ حافلة لكنه لدى خروجه مسرعا بها من المرآب اصطدم بعنف بالصحفيين، في حين تشير رواية أخرى إلى أن أحد المتظاهرين هو الذي كان يقود الحافلة.

النيران تشتعل من مركبات أحرقها المتظاهرون أمس
وكانت شرطة مكافحة الشغب قد دفعت المتظاهرين الذين يقدر عددهم بالآلاف باتجاه المنطقة المطلة على البحر التي قدموا منها، إلا أن عددا منهم نجحوا في الوصول إلى وسط العاصمة حيث أشعلوا حرائق وشوهد الدخان يتصاعد في أجواء المدينة.

وقال شهود عيان ومنظمون إن مئات السيارات والحافلات والشاحنات التي تحمل متظاهرين أغلقت طريقا سريعا في منطقة المحمدية التي تبعد خمسة كيلومترات من وسط العاصمة حيث انطلقت المسيرة.

وحمل المتظاهرون لافتات سوداء كعلامة حداد على موت 52 من الأمازيغ في أعمال الشغب أثناء مصادمات الشوارع مع قوات الأمن في القبائل بسبب إطلاق الرصاص على صبي في مركز للشرطة يوم 18 أبريل/ نيسان الماضي وأسفرت عن إصابة مئات الأشخاص بجروح.

يشار إلى أن لجنة من مندوبين يمثلون بلدات وقرى في منطقة القبائل -وهي منطقة جبلية تقع جنوب شرق العاصمة الجزائر ومكان تقليدي لمعارضة الحكم المركزي- هم الذين دعوا إلى تنظيم المسيرة.

المصدر : وكالات