فلسطينيون يبكون الحسيني في رام الله وفي الإطار الفقيد يحمل طفلة فلسطينية في إحدى المناسبات

ـــــــــــــــــــــــ
الحزن يعم الأراضي الفلسطينية وحداد في القدس لثلاثة أيام، وكويتيون يؤكدون أن الزيارة كانت ناجحة، وأن الحسيني كان مرتاحاً لتمديدها
ـــــــــــــــــــــــ

انتهت مراسم التشييع الرسمية لجنازة مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية فيصل الحسيني في رام الله بالضفة الغربية والتي كانت قد بدأت بحضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وعدد كبير من الشخصيات الرسمية والشعبية وحشد من المواطنين.

وشارك عرفات في حمل النعش وأنزل رجال بالزي العسكري النعش من المروحية لدى وصوله من عمان وقد لف بالعلم الفلسطيني ووضع على عربة عسكرية غطاها العلم الفلسطيني أيضا.

جنود فلسطينيون ينزلون النعش من الطائرة المروحية في رام الله
وكان جثمان الفقيد قد وصل في وقت سابق على متن طائرة مروحية تابعة لسلاح الجو الأردني برفقة نجله عبد القادر وشقيقيه موسى وغازي. وقد وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات -الذي قطع جولته الأوروبية- قادما من عمان على متن مروحية أردنية أخرى قبل وصول جثمان الفقيد إلى رام الله .

وقد احتشد آلاف المواطنين الفلسطينيين رافعين صورا للفقيد وأعلاما سوداء في باحة مقر السلطة الفلسطينية في رام الله عندما حطت المروحية التي نقلت عرفات.

وعزف النشيد الوطني الفلسطيني ثم غادرت العربة التي تقل الجثمان الباحة وتبعه الموكب الرسمي باتجاه القدس الشرقية المحتلة حيث سيوارى الثرى إلى جوار والده المناضل الكبير عبد القادر الحسيني في باحة المسجد الأقصى. وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن حالة من الحزن الشديد تعم الأراضي الفلسطينية وأضافت أن حالة الحداد أعلنت في القدس لمدة ثلاثة أيام.

وكان الجثمان نقل من الكويت إلى الأردن على متن طائرة كويتية خاصة. واستقبل الجثمان عبد القادر فيصل الحسيني ابن الراحل وشقيقاه موسى وغازي.

عريقات يبكي الحسيني

كما كان من بين المستقبلين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي أجهش بالبكاء.

وفي الكويت شارك في وداع الجثمان مساعد وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله ومجموعة من المسؤولين الكويتيين والفلسطينيين وعدد من السفراء العرب المعتمدين في الكويت.

وفي السياق نفسه انتقد برلماني كويتي الإشارات الإعلامية بأن الجدل الذي أثير حول زيارة الحسيني للكويت قد يكون سببا في وفاة الحسيني. وقال عضو مجلس الأمة الكويتي عبد الله النيباري في حديث مع الجزيرة "ما أثير من لغط لا أساس له من الصحة، فالزيارة كانت بدعوة من مؤتمر لمقاومة التطبيع وكانت ناجحة والفقيد كان مرتاحا لامتداد الزيارة". ورفض النيباري إعطاء أي أبعاد سياسية للتعزية التي بعث بها أمير الكويت للرئيس الفلسطيني قائلا إنها مجرد موقف إنساني من الكويت وقيادتها.

عرفات يتهم إسرائيل
ووصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من جانبه وفاة 
فيصل الحسيني بأنها فاجعة وخسارة كبيرة للشعب الفلسطيني. واتهم إسرائيل بالتسبب في وفاته، مشيرا إلى أن الفقيد بدأ يشعر بمتاعب صدرية منذ مشاركته في مظاهرة ضد الاحتلال أطلق الإسرائيليون أثناءها الغازات.

إنزال الجثمان من الطائرة الكويتية 
وكان منظمو مؤتمر مناهضة التطبيع الذي يعقد في الكويت قالوا في وقت سابق إن الحسيني توفي في الفندق الذي كان يقيم فيه. وكان الحسيني قد وصل إلى هناك لحضور المؤتمر الشعبي وهو أول مسؤول رفيع في السلطة الفلسطينية يزور الكويت منذ الغزو العراقي للكويت عام 1990.

وقد قوبلت زيارة الحسيني إلى الكويت بانتقادات حادة من بعض السياسيين الكويتيين، مما أصابه بالحزن ودفع بعض المسؤولين الفلسطينيين إلى تحميل الكويت مسؤولية الوفاة.

وقال رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني جبريل الرجوب إن ما حدث مع المرحوم الحسيني في الكويت من أسلوب تعامل وسوء استقبال كان له أثر عميق في نفسه. وأضاف أن الحسيني كان يجب أن يستقبل بما يليق بمكانته وبتاريخه وبتاريخ القضية الفلسطينية وبالقدس وبالحرم القدسي الشريف. ووصف زيارة الحسيني بأنها كانت شرفا للكويت حكومة وشعبا. 

وأوضح الرجوب أن المسؤولين الفلسطينيين طلبوا من السلطات الكويتية عدم تشريح جثمان الفقيد.

وقال حاتم عبد القادر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس إن الحسيني ذهب إلى الكويت ليفتح صفحة جديدة لكنه فوجئ باستقبال سيئ وبحملة صحفية شرسة، وأخرى مماثلة من مجلس الأمة.

وأكد عبد القادر أنه تحدث مع الفقيد بالهاتف قبل وفاته بساعات، وأنه كان حزينا جدا ومستاء من الحديث الذي سمعه من الكويتيين.

 الحسيني في الكويت قبل وفاته بساعات قليلة

وكانت تصريحات الحسيني في مطار الكويت عن قرب زيارة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لهذا البلد الخليجي قد أثارت رد فعل عنيفا لدى عدد من أعضاء البرلمان الكويتي الساخطين على موقف عرفات من الغزو العراقي للكويت وموقفه المساند للقيادة العراقية إبان التدخل الأميركي في المنطقة. وأبلغ عدد من النواب الكويتيين السيد الحسيني قبل وفاته بأن عرفات "شخص غير مرغوب فيه" في بلدهم. 

المصدر : الجزيرة + وكالات