إسرائيل تتوغل من جديد في أراضي السلطة الفلسطينية
آخر تحديث: 2001/5/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/5/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/16 هـ

إسرائيل تتوغل من جديد في أراضي السلطة الفلسطينية

 جثمان الشهيد هاشم المملوك الذي قتلته قوات الاحتلال أمس في غزة  

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن القوات الإسرائيلية توغلت  للمرة الثانية في أراض تابعة للسلطة الفلسطينية وأنها وصلت إلى عمق 400 متر في بلدة بيت حانون شمال شرق غزة وفي مدينة البيرة قرب رام الله بالضفة الغربية. في غضون ذلك أعلن متحدث باسم منظمة "حزب الله - فلسطين" مسؤوليتها عن مقتل مستوطنين إسرائيليين عثر على جثتيهما قرب بيت لحم في الضفة الغربية.

وقال مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر أمنية فلسطينية إن آليات مدرعة ودبابات إسرائيلية تشارك في الهجوم على بيت حانون وسط إطلاق كثيف للنيران.

وأوضح مدير الأمن العام في قطاع غزة اللواء عبد الرازق المجايدة إن "الجيش الإسرائيلي توغل عصر اليوم وللمرة الثانية شرق المقبرة الإسلامية (مقبرة الشهداء) في بيت حانون، حيث تمركزت ثلاث دبابات ومجنزرة وبعض الآليات العسكرية داخل أراض في المنطقة (أ) الخاضعة كليا للسلطة الفلسطينية".

وأوضح أن هذا "الاعتداء جاء ردا -حسب ادعاء إسرائيلي- على إطلاق قذائف هاون من تلك المنطقة على مستوطنة كفار عزة في إسرائيل".

وكان الجيش الإسرائيلي توغل صباح الأربعاء في الأراضي الفلسطينية ودمر موقعا لقوات الأمن الوطني الفلسطيني، وقام بجرف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية شرق بلدة بيت حانون بقطاع غزة.

وقال المجايدة "إن عملية التجريف هذه تأتي ضمن الخطة الإسرائيلية لخلق منطقة حدودية عازلة تقع تحت سيطرة النيران الإسرائيلية، وذلك في المناطق الحدودية مع إسرائيل والمناطق المحاذية للمستوطنات وعلى جانبي الطرق العرضية". وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي "قام الليلة الماضية بالدخول إلى نفس المنطقة بعمق 400 متر معززا بالآليات والدبابات العسكرية الإسرائيلية وقام بتجريف مئات الدونمات".

كما أفاد شهود عيان أن جنود الاحتلال تدعمهم دبابات دخلوا مساء الأربعاء في منطقة خاضعة كليا للسيطرة الفلسطينية في مدينة البيرة. وأوضح الشهود أن الدبابات الإسرائيلية دخلت البيرة من مستوطنة بساغوت اليهودية المجاورة. وسجل تبادل لإطلاق النار بالأسلحة الرشاشة بين قوات الاحتلال وفلسطينيين تابعين لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية.

السلطة تنتقد الانتهاكات

عرفات مع وزير الخارجية الكندي في غزة   
وقد انتقدت السلطة الفلسطينية بشدة الهجمات الإسرائيلية المتكررة داخل مناطقها وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لردع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "قبل فوات الأوان".

وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للصحفيين معقبا على توغل القوات الإسرائيلية في بيت حانون شمال قطاع غزة "هذا عمل خطير وتصعيد كبير لا يمكن أن نوافق عليه". وأضاف في ختام لقائه وزير الخارجية الكندي جون مانلي بغزة أنه بحث مع الوزير الكندي سبل الحفاظ على عملية السلام واستئنافها "رغم ما نواجهه من تصعيد عسكري إسرائيلي".

وقال وزير الحكم المحلي صائب عريقات للصحفيين "تتحمل حكومة إسرائيل مسؤولية التصعيد على الأرض المتمثل بقصف المناطق السكنية وقتل الأطفال والمدنيين، وهناك مسؤولية دولية لوقف هذه الحكومة عند حدها قبل فوات الأوان".

وكان عريقات يتحدث في مؤتمر صحفي نظمته السلطة الفلسطينية للرد على الهجمات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في اليومين الأخيرين وشملت التوغل في مناطق سيادة فلسطينية وقصف أحياء سكنية أسفرت عن مقتل وجرح فلسطينيين بينهم الرضيعة إيمان حجو (أربعة أشهر) في قطاع غزة.

وفي وقت لاحق قصف الجيش الإسرائيلي بالدبابات الموجودة على الحدود الفلسطينية المصرية مخيم رفح للاجئين فأصاب طفلة رضيعة ووالدتها بجراح. وقال مدير مستشفى رفح الطبيب رضوان الأخرس إن الرضيعة ريم طلال أحمد (ثلاثة أشهر) أصيبت بشظايا في الرأس وحالتها متوسطة، وأصيبت والدتها عايدة أحمد (22 عاما) بجراح خطيرة.

وأوضح مسؤول أمني فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي قام "بقصف مدفعي من الدبابات الموجودة على الحدود الفلسطينية المصرية باتجاه موقع للأمن الوطني، وأصيبت الطفلة الرضيعة ريم طلال أحمد بينما كانت مع أمها في منزلهما". ودمر الجيش الإسرائيلي كذلك منزلا يعود لفلسطيني يدعى زياد موسى قرب بوابة صلاح الدين على الحدود مع مصر.

وقال شهود عيان إن عددا من الجرافات الإسرائيلية مدعومة بالدبابات في منطقة مخيم رفح قامت بأعمال حفر على طول الشريط الحدودي في المنطقة المحاذية للمخيم "على ما يبدو بحثا عن أنفاق". وفي السياق نفسه أصيب فلسطينيان برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء مواجهات متفرقة اندلعت في منطقة المنطار (كارني) شرق مدينة غزة.

 جنود إسرائيليون ينقلون جثتي المستوطنين
قتل المستوطنين
من جانب آخر قال متحدث مجهول إن منظمة "حزب الله - فلسطين" "نفذت قتل المستوطنين انتقاما لمقتل الرضيعة إيمان حجو التي قتلت بقذيفة إسرائيلية".

وكان متحدث مجهول عرف عن نفسه في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية بأنه يدعى محمود أبو سعود ويترأس "حزب الله - فلسطين", أعلن أمس الثلاثاء مسؤولية هذه المنظمة عن مقتل مستوطن عثر على جثته تحمل آثار رصاص قرب مستوطنة إيتامار في الضفة الغربية صباح اليوم نفسه.

كما تبنت هذه المنظمة المجهولة حتى الآن الاثنين الماضي هجوما بقنبلة وقع الأحد في بتاح تكفا شرق تل أبيب وأسفر عن إصابة أربعة إسرائيليين بجروح طفيفة.

وكانت قوات الاحتلال عثرت صباح اليوم على جثتين لمستوطنين لقيا مصرعهما طعنا وضربا -حسب المصادر الإسرائيلية- داخل كهف قرب مستوطنة تقوع الإسرائيلية المقامة على أراضي قرية تقوع القريبة من مدينة بيت لحم.

وكانت عائلتا المستوطنين قد أبلغتا عن اختفائهما أمس الثلاثاء، وعثر على جثتيهما من قبل فرق متطوعين من المستوطنين خرجت للبحث عنهما. وقال أحد المتطوعين الذين عثروا على جثتي القتيلين في كهف قرب المستوطنة "لقد ضربا بالحجارة حتى الموت".

ويأتي هذا الهجوم بعد يوم واحد من مصرع مستوطن آخر قرب مستوطنة إيتمار في الضفة الغربية. وتصاعدت حدة المواجهات في أعقاب استشهاد رضيعة فلسطينية أصيبت بشظية قذائف إسرائيلية أطلقت الاثنين الماضي باتجاه مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين.

وقد أعربت السلطة الفلسطينية عن شعورها بالأسف لمقتل  المستوطنين. وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات في مؤتمر صحفي في رام الله بالضفة الغربية إن السلطة الفلسطينية لا تقر قتل المدنيين.

وقال عريقات إن السلطة الفلسطينية تأسف لمقتل هذين الصبيين وأي أطفال آخرين سواء أكانوا إسرائيليين أم فلسطينيين، يهودا أم مسلمين أم مسيحيين، مضيفا أن استئناف محادثات السلام من شأنه أن يمنع إزهاق الأرواح في الجانبين.

المصدر : الجزيرة + وكالات