البابا يلوح بيده أثناء توجهه إلى ملعب العباسيين بدمشق

أصبح البابا يوحنا بولص الثاني أول بابا في التاريخ تطأ قدماه مسجدا عندما دخل الجامع الأموي في دمشق أثناء زيارته التاريخية لسوريا والمنطقة لاقتفاء أثر القديس بولص. ودعا البابا إلى الغفران المتبادل بين المسلمين والمسيحيين.

وفي كلمة له بعد زيارة للجامع الذي يحتضن مقام النبي يحيى عليه السلام، دعا البابا إلى إجراء حوار بين الكنيسة الكاثوليكية والإسلام، كما دعا إلى الصفح المتبادل بين المسيحيين والمسلمين عن أي إهانات سببها كل منهما للآخر سابقا.

وقال البابا "علينا أن نطلب الغفران من القادر على كل شيء عن كل مرة أهان فيها المسلمون والمسيحيون بعضهم بعضا، كما علينا أن يغفر بعضنا لبعض. يعلمنا يسوع أنه يجب أن نغفر إهانات بعضنا البعض إذا أردنا أن يغفر الله خطايانا". وكان مراقبون قد توقعوا أن يعتذر البابا للمسلمين على الحروب الصليبية، وأن يقوم بزيارة لقبر صلاح الدين الأيوبي القريب من الجامع الأموي.

وأكد البابا ضرورة إجراء حوار بين الكنيسة الكاثوليكية والإسلام مضيفا "أنه لمن المهم أن يتابع المسلمون والمسيحيون البحث معا في القضايا الفلسفية واللاهوتية حتى يصلوا إلى معرفة المعتقدات الدينية لدى بعضهم البعض بشكل أكثر موضوعية وعمقا". وأشار البابا إلى التفاعل بين المسلمين والمسيحيين في سوريا طيلة قرون واستمراره بينهم من دون توقف.

البابا لدى لقائه الرئيس السوري أمس
ولدى تجوله في المسجد الأموي تعثرت خطوات البابا (81 عاما) من دون أن يقع، وأكمل سيره حتى ضريح النبي يحيى عليه السلام حيث وقف عدة دقائق خرج بعدها إلى فناء الجامع وتبادل كلمات مع المسؤولين السوريين.

ويقع في ركن متاخم للجامع الأموي ضريح صلاح الدين الأيوبي الذي قاد جيوش المسلمين التي حررت القدس من الصليبيين في عام 1187م.

وفي كلمته أمام البابا أكد وزير الأوقاف السوري محمد زيادة أن سوريا تعيش وحدة وطنية بين الأديان فريدة من نوعها. وأعرب الوزير عن أمله بأن تكون الزيارة "فاتحة خير ومحبة وعنوان تعاون.. لنشر السلام والأمن في العالم بعد أن دمرت إسرائيل عملية السلام واستمرت بعدوانها على الشعب العربي مستهترة بالشرائع السماوية وبالقوانين الدولية".

وطالب المفتي العام لسوريا الشيخ أحمد كفتارو من جهته بموقف أكثر فاعلية من البابا والقوى الدولية لوقف الاعتداءات في الشرق الأوسط وقال "إننا نتطلع إلى موقف.. عملي من قبل كل الشرفاء ومحبي السلام وأتباع الأديان لوقف هذه المجزرة الوحشية بحق أبناء المسيح وأبناء محمد عليهما السلام على أرض الخيرات فلسطين".

ودعا الشيخ كفتارو الكنيسة الكاثوليكية وعلى رأسها البابا وكل الحكومات المسيحية في العالم الغربي إلى أن يقفوا موقفا قويا "لنصرة العدالة وإنهاء ظلم الصهاينة والضغط على إسرائيل بكل الوسائل لوقف عدوانها الغاشم". مؤكدا أن ذلك أقل ما يمكن أن تقدمه المسيحية في العالم وفاء للمسيح عليه السلام.

مناسبة سياسية
وقال موفد الجزيرة إن مئات المواطنين احتشدوا أمام المسجد الأموى لدى دخول البابا برفقة مجموعة كبيرة من رجال الدين المسيحي والإسلامي. وأضاف أن الجزء الأكبر من الكلمات السورية في المناسبة بما فيها كلمة الرئيس بشار الأسد تركزت على الدعوة إلى الإخاء ومناهضة العدوان والإرهاب وسلب الحقوق وإحلال السلام العادل والشامل في المنطقة والعالم.

وأكد الموفد أن تكرار المطالب السورية في جميع الخطابات التي ألقيت في الزيارة تشير إلى أن دمشق تريد تكريس وتأكيد هذه المواقف والاستفادة من وجود الإعلام الغربي المرافق للبابا من أجل إظهار سوريا بوجهها الحقيقي الغائب عن الغرب.   

المصدر : الجزيرة + وكالات