أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا موافقتهما على تمديد فترة التصويت في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرارهما المتعلق بتغيير صيغة العقوبات المفروضة على العراق بما يطلق عليه العقوبات الذكية، وهو ما يعني تمديد العمل مؤقتا على الأقل ببرنامج النفط مقابل الغذاء.

وسيتيح هذا التأجيل لأعضاء مجلس الأمن مواصلة محادثاتهم الصعبة من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع القرار الذي تعارضه روسيا.

فقد أدت الخلافات بين الدول الكبرى إلى تأجيل التصويت في الأمم المتحدة على مشروع "العقوبات الذكية" الذي تتبناه الولايات المتحدة، مما يشكل انتكاسة جديدة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي جعل مراجعة العقوبات أولوية كبرى عندما تولى منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي.

وكانت بريطانيا والولايات المتحدة قد اقترحتا إجراء تعديل على شكل العقوبات المفروضة على العراق بعد مضي أكثر من عشر سنوات على فرضها، إثر انتقادات دولية للعقوبات نظرا لأنها ألحقت أضرارا إنسانية كبيرة بالشعب العراقي.

تمديد لشهر

باول وإيفانوف اتفقا في بودابست على مهلة لدراسة المقترح الخاص بالعقوبات على العراق (أرشيف)
وقال مسؤول في الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ترى أن فترة شهر هي مهلة ضرورية للتوصل إلى تسوية جميع التفاصيل بخصوص قرار العقوبات على العراق.

وأوضح أن هناك بعض المسائل أثارتها بعض الدول وخصوصا روسيا، فقد طالبت هذه الدول بمزيد من الوقت لخبرائهم كي يتمكنوا من بحث جميع التفاصيل، وأضاف أنه "ليس بعيدا عن المنطق الانتظار لفترة شهر تقريبا من أجل ذلك".

وأعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن شعوره بالارتياح "لأن هناك توافقا على ضرورة التغيير" فى نظام العقوبات بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن, لكنه اعترف في تصريح للصحفيين لدى عودته إلى واشنطن مساء أمس بوجود "صعوبات بالنسبة للتفاصيل".

وقال دبلوماسيون إن واشنطن ولندن ترغبان بأن يكون التمديد قصيرا أي لمدة شهر من أجل ممارسة ضغط ما على المفاوضات، في حين تطالب موسكو بتمديد طبيعي لبرنامج النفط مقابل الغذاء المعمول به لستة أشهر أخرى.


أدت الخلافات بين البلدان الكبرى إلى تأجيل التصويت في الأمم المتحدة على مشروع "العقوبات الذكية" الذي تتزعمه الولايات المتحدة
وقال دبلوماسي غربي إن الروس جادون في إجراء دراسة لمشروع القرار مما يتطلب مزيدا من الوقت إلى ما بعد الثالث من يونيو/ حزيران وهو التاريخ الذي حددته واشنطن للتصويت فيه على القرار.

ويقول دبلوماسيون إن هناك حاجة لمزيد من الوقت لك يتسنى لأعضاء مجلس الأمن  مناقشة مسودة هذا المشروع الذي أعدته بريطانيا. ويدخل هذا المشروع ضمن سعي واشنطن إلى تشديد سياستها تجاه العراق وتحميل الرئيس العراقي صدام حسين مسؤولية معاناة الشعب العراقي.

وكانت روسيا الحليف الرئيسي للعراق داخل مجلس الأمن الدولي أعربت عن معارضتها الشديدة لمشروع القرار الأميركي البريطاني الذي يتيح لبغداد استيراد معظم السلع المدنية مع تعزيزه المراقبة على السلع ذات الطابع العسكري، وقدمت فرنسا من جهتها تعديلات في محاولة للتوصل إلى تسوية داخل مجلس الأمن.

تهديد عراقي

الرئيس العراقي صدام حسين
ومن جهة أخرى هدد سفير العراق لدى الأمم المتحدة محمد الدوري مجددا بأن بغداد ستوقف تصدير النفط (حوالى 2.2 مليون برميل يوميا) في حال تبنى مجلس الأمن القرار الأميركي حتى مع إدخال تعديلات عليه.

وكان العراق قد رفض هذه المقترحات ووصفها الرئيس صدام حسين بأنها أشد غباء من سابقتها، قائلا إن الحصار على العراق يلفظ أنفاسه، وقد هددت بغداد بوقف العمل باتفاق النفط مقابل الغذاء المبرم مع الأمم المتحدة إذا أقر مجلس الأمن المقترح الأميركي البريطاني.

وقد رفض الدوري "أي نوع من التجديد الجزئي لمدة شهر أو لمدة أسبوعين" لبرنامج النفط مقابل الغذاء، وقال للصحفيين "إنها مناورة ليست مقبولة بالنسبة لنا".

لكن العقبة التي تعترض التغيير أعمق وخاصة إقناع تركيا وسوريا والأردن بالتخلي عن أرباحها من تجارة النفط العراقي. وتشتري سوريا أكثر من مائة ألف برميل يوميا من النفط العراقي بسعر مخفض لأن الأموال تذهب مباشرة إلى حكومة بغداد وليس لحساب الأمم المتحدة الذي تودع فيه معظم إيرادات مبيعات النفط.

وقال المسؤول الأميركي إن من الأمور التي نبحثها طوال الوقت مع تلك الدول المجاورة للعراق أنه إذا كانت هناك عواقب اقتصادية فإننا سنجد وسيلة لتعويضها.

وكان العراق قد حذرت في وقت سابق كلا من الأردن وتركيا من التعاون مع الخطة القاضية بتعديل نظام العقوبات المقترحة من جانب الولايات المتحدة، وهددت بقطع صادراتها من النفط لهاتين الدولتين وحرمانهما من التسهيلات المقدمة لهما.

المصدر : وكالات