آلاف المتظاهرين في مسيرة سلمية وسط الجزائر

انتقدت الجزائر تصريحات فرنسية دعت إلى فتح حوار سياسي بين الحكومة والأمازيغ في البلاد، واعتبرتها تدخلا في الشؤون الداخلية. في هذه الأثناء شارك آلاف المتظاهرين في مسيرة سلمية وسط الجزائر العاصمة احتجاجا على العنف المفرط من قبل الشرطة في أحداث منطقة القبائل. 

وقال وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم إن تصريح نظيره الفرنسي هوبير فيدرين بشأن الوضع في منطقة القبائل هو تصريح "غير مقبول". وأضاف أن مثل هذه التصريحات "تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية".

وأعرب عن أسفه لصدور مثل هذه التصريحات التي قال إنها تؤكد "استمرار مفهوم خاطئ وأحكام مسبقة ثابتة عن الوضع في الجزائر، مما يجعلها غير مقبولة".

وكان وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين قال إن بلاده لا يمكنها أن تقف صامتة أمام العنف الذي تستخدمه السلطات الجزائرية في قمع احتجاجات الأمازيغ في منطقة القبائل شمالي شرقي البلاد.

مسيرة احتجاج حاشدة
وفي السياق نفسه شارك آلاف المتظاهرين في مسيرة سلمية وسط الجزائر العاصمة احتجاجا على العنف المفرط الذي استخدمته الشرطة في قمع المظاهرات التي اندلعت في منطقة القبائل التي تقطنها غالبية من البربر وراح ضحيتها عشرات القتلى.

ورفع المتظاهرون في المسيرة التي انطلقت ظهر اليوم لافتات تدعو إلى وقف القمع من قبل قوات مكافحة الشغب، وأخرى كتب عليها "لا دولة بوليسية ولا جمهورية أصولية"، ونددوا بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة وبالحكومة الجزائرية.

قوات الأمن تحيط بالمتظاهرين في العاصمة
ورغم الانتشار الكبير لقوات الأمن ومكافحة الشغب وتحليق مروحيات عسكرية، فقد مرت المسيرة الاحتجاجية بسلام وقطعت قسما كبيرا من أحياء العاصمة دون أن يسجل وقوع صدامات.

وكانت جبهة القوى الاشتراكية ذات النفوذ الكبير في منطقة القبائل قد دعت إلى هذه المسيرة احتجاجا على مقتل أكثر من 60 متظاهرا في صدامات مع قوات الأمن على مدار الأيام العشرة الماضية.

وجرت صباح اليوم مظاهرات احتجاجية صغيرة قام بها شبان في عدد من مناطق العاصمة الجزائر وطالبت بوقف أعمال القمع ورددوا شعارات تدعو إلى صون الحرية.

وفي بجاية المدينة الثانية في منطقة القبائل الواقعة على بعد 250 كيلومترا شرقي الجزائر العاصمة، تتواصل المواجهات بين المتظاهرين البربر وقوات مكافحة الشغب، بعدما فرقت الشرطة المئات من المتظاهرين مستخدمة القنابل المسيلة للدموع.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن المتظاهرين حاولوا الوصول إلى المقر الحكومي في المدينة ورشقوا رجال الشرطة بالحجارة، وأشارت إلى أن المقاهي والمتاجر أغلقت أبوابها خوفا من إصابتها بأضرار أو تعرضها لسرقات.

وتأتي مظاهرات الخميس بالرغم من إعلان الرئيس بوتفليقة مساء الاثنين تشكيل لجنة تحقيق وطنية في الاضطرابات التي تشهدها منطقة القبائل ذات الأغلبية الأمازيغية.

يشار إلى أن المواجهات اندلعت إثر مقتل شاب بربري أثناء احتجازه في مخفر تابع لقوات الدرك الجزائرية الشهر الماضي. لكن المظاهرات أخذت طابع الاحتجاج لتحقيق مطالب اجتماعية تتعلق باعتماد الأمازيغية لغة رسمية وبتوفير فرص العمل.

المصدر : الفرنسية