جزائريون يتظاهرون في العاصمة للمطالبة بحرية الصحافة

احتجبت 21 صحيفة يومية جزائرية مستقلة عن الصدور اليوم احتجاجا على مشروع قانون تقول الصحف إنه يكبت الحريات في البلاد.

في هذه الأثناء تظاهر مئات الأشخاص في العاصمة الجزائرية تضامنا مع منطقة القبائل في الوقت الذي تجددت فيه المواجهات في مدينتي تيزي وزو وبجاية اللتان تقطنهما أغلبية من البربر.

الشرطة تفرق المتظاهرين المتضامنين مع الصحافة
وانضم نحو ثلاثة آلاف من المدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين والمعارضين إلى الصحفيين في مسيرة طافت في المساء شوارع وسط مدينة الجزائر لإدانة الأحزاب الحاكمة لتأييدها للقانون.

وفي السياق ذاته جاب المتظاهرون بعد ذلك شوارع العاصمة الجزائرية تضامنا مع منطقة القبائل التي تعيش فيها غالبية من البربر واحتجاجا على قمع الاضطرابات هناك. واتجهوا إلى "ساحة الشهداء" مرددين شعارات مناهضة للسلطة وتطالب بعدم العفو عن مرتكبي التجاوزات في منطقة القبائل.

وكمم عدد من الصحفيين أفواههم بينما حمل آخرون سلاسل ترمز إلى رغبة الحكومة في لجم حرية التعبير، وردد المتظاهرون هتافات تتهم حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي بوأد حرية الصحافة. ويسيطر الحزبان معا على الحكومة ويهيمنان على ثلثي مقاعد مجلس النواب البالغ عدد مقاعده 380 مقعدا.

وقال رؤساء تحرير الصحف المستقلة في بيان لهم إن الصحف المستقلة لن تصدر لتقول "لا" لتعديل القانون الذي يهدف إلى "قتل" حرية الصحافة وكافة الحريات. وفي المقابل صدرت الصحف الحكومية كالمعتاد.

ويقضي مشروع قانون معروض على البرلمان لمناقشته بتعديل قانون العقوبات لزيادة الغرامة لتصل إلى 250 ألف دينار (3200 دولار) وعقوبة السجن لتصل إلى 12 شهرا على أي شكل من أشكال التعبير تنطوي على قذف في حق الرئيس أو إهانة له.

ووافق مجلس الشعب الوطني على التعديلات في مطلع الشهر الحالي وتنتظر موافقة مجلس الأمة عليها، ويتوقع رؤساء التحرير والصحفيون أن يصادق عليه المجلس.

استمرار المواجهات
من ناحية أخرى تواصلت المواجهات بين المتظاهرين البربر وقوات مكافحة الشغب في تيزي وزو عاصمة القبائل الكبرى، في حين ساد هدوء هش مدينة بجاية المدينة الثانية في منطقة القبائل الواقعة على بعد 250 كلم شرقي الجزائر العاصمة.

ووقعت مواجهات أيضا في تيزي راشد وبني دوالة، وأفادت تقارير أن قوات الأمن الجزائرية فرضت طوقا أمنيا على بني دوالة الصغيرة التي تبعد 15 كلم عن تيزي وزو طوال نهار الأحد ومنعت الناس من الدخول والخروج منها.

وفي منطقة القبائل الصغرى شيع آلاف الأشخاص في مسيرة أحد قتلى المواجهات مع الشرطة على بعد 50 كلم جنوب غرب بجاية ورددوا شعارات تندد بالسلطة واصفين إياها بأنها "قاتلة".

وفي بجاية غطت الشوارع الحجارة والحصى والنفايات وهياكل السيارات المحروقة بعد مواجهات استمرت بعد ظهر الأحد وقسما من الليل. وأشار شهود عيان إلى أن المتظاهرين دمروا مكاتب الإذاعة الرسمية المحلية وشركة الخطوط الجوية الجزائرية والشركة الوطنية الجزائرية للملاحة، ورشقوا الشرطة بالحجارة.

ويرتفع عدد من لقوا مصرعهم بسبب أعمال الشغب في منطقة القبائل إلى أكثر من ثمانين شخصا وفق إحصائيات الصحف المحلية. لكن الحكومة الجزائرية تعترف فقط بمقتل 42 شخصا وإصابة المئات بجروح إثر أعمال عنف هي الأسوأ التي تشهدها مناطق البربر.

هوبير فيدرين
انتقاد فرنسي
وجددت فرنسا من جانبها دعوة الحكومة الجزائرية إلى فتح حوار سياسي مع السكان الأمازيغ في منطقة القبائل التي ما زالت تشهد صدامات بين متظاهرين شبان وقوات الأمن. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية "إن استمرار التوتر في منطقة القبائل يدل على أن التوصل إلى حل سياسي ضروري جدا".

وكان وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين قال إن بلاده لا يمكنها أن تقف صامتة أمام العنف الذي تستخدمه السلطات الجزائرية في قمع احتجاجات الأمازيغ بمنطقة القبائل شمال شرق البلاد، وهو ما اعتبرته الجزائر تدخلا في شؤونها الداخلية.

يشار إلى أن الاحتجاجات اندلعت إثر مقتل شاب بربري أثناء احتجازه في مخفر تابع لقوات الدرك الجزائرية الشهر الماضي. لكن المظاهرات أخذت طابع الاحتجاج لتحقيق مطالب اجتماعية تتعلق باعتماد الأمازيغية لغة رسمية وبتوفير فرص العمل.

المصدر : وكالات