الانفجار الأول أمام مقر لقيادة الشرطة الإسرائيلية في القدس الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
عبد الرحيم ملوح: الشرعية الدولية تقف مع الشعب الفلسطيني في هذه العمليات لوجود الاحتلال على أراضيه
ـــــــــــــــــــــــ

الجهاد الإسلامي تتبنى عملية اليوم والاحتلال يقتحم قطاع غزة ـــــــــــــــــــــــ

حملت الحكومة الإسرائيلية السلطة الفلسطينية مسؤولية الهجمات التي تعرضت لها، وذلك بعد أن انفجرت سيارة مفخخة في أحد أحياء القدس الغربية، وفي المكان الذي شهد انفجار سيارة بعد منتصف الليل دون أن يسفر عن وقوع أي إصابات، غير أن مراسل الجزيرة في فلسطين أكد وقوع سلسلة انفجارات تسببت في إصابات مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية أغلقت المكان تماما ومنعت الوصول إليه.

وكانت سيارة مفخخة قد انفجرت بعد منتصف الليلة الماضية في شارع يافا قرب المقر الرئيسي للشرطة الإسرائيلية، وقالت المصادر الإسرائيلية إن الانفجار الذي دمر عددا من السيارات في المكان لم يسفر عن أي إصابات في صفوف الإسرائيليين الذين كان المكان يكتظ بهم ساعة وقوع الانفجار.

وقالت الشرطة إن انفجار اليوم وقع في تمام الساعة التاسعة صباحا، ونقل مراسل الجزيرة عن شهود عيان القول إن خمسة انفجارات متتالية هزت المنطقة، ويعتقد بأن الانفجارات نجمت عن قذائف هاون انطلقت إحداها واستقرت في ساحة تبعد نحو 200 متر عن موقع الانفجار دون أن تنفجر.

وأدت الانفجارات إلى إصابة 21 شخصا بجروح جراح اثنين منهم خطيرة، وقالت مصادر إسرائيلية إن عدم سقوط خسائر أكبر تعد معجزة، وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مسؤوليتها عن الهجوم.

وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي هددتا أمس بشن المزيد من الهجمات ضد أهداف إسرائيلية لتحقيق ما أسماه مؤسس حركة (حماس) بتوازن الرعب، وقد شنت الحركتان غالبية العمليات الفدائية ضد إسرائيل منذ العام 1993.

وقال مراسل الجزيرة إن الشرطة الإسرائيلية تخشى من وجود سيارة مفخخة ثانية، وهي تقوم بعمليات تفتيش بحثا عن السيارة المفترضة، في منطقة توصف بأنها حساسة نظرا لوجود معتقل المسكوبية ومقر الشرطة الرئيسي فيها، وتحتجز السلطات الإسرائيلية أعدادا كبيرة من المعتقلين الفلسطينيين في المسكوبية.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الأول، وذلك بعد أن أعلن متحدث باسم منظمة مجهولة تطلق على نفسها اسم حزب الله – فلسطين مسؤولية الحزب عن الانفجار الذي أكد قائد الشرطة الإسرائيلية أنه نجم عن عبوة كبيرة جدا. وقد تمزقت السيارة التي وضعت بها العبوة، وانتشر حطامها على مساحة واسعة من مكان الانفجار.

وفي تعقيبه على الانفجار الأول أوضح عبد الرحيم ملوح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لقناة الجزيرة أن  السبب الرئيس لهذه العملية هو وجود الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية، واستمرار الجيش الإسرائيلي في عمليات التقتيل وهدم المنازل وتجريف الأراضي، مشيراً إلى أنه لم يبق أمام الشعب الفلسطيني أية خيارات سوى الدفاع عن نفسه ومستقبله، وأضاف ملوح أن الشرعية الدولية تقف في جانب الشعب الفلسطيني في هذه العمليات بسبب وجود قوات احتلال على أراضيه.

وأوضح مراسل الجزيرة في فلسطين أن السيارة المفخخة الأولى انفجرت على بعد عشرين مترا عن مقر قيادة الشرطة، في مرآب قريب من حانات ومطاعم يرتادها الشبان في القدس.

ووصف المراسل هذه الهجمات بأنها تشبه التحدي للإسرائيليين، وأنها بمثابة رسالة مفادها أن المنفذين لديهم القدرة على اختراق جدار الأمن الإسرائيلي والوصول إلى أكثر مواقعهم أمنا وحساسية.

وطالت ألسنة النيران عددا من السيارات كانت متوقفة قرب مكان الانفجار فانفجرت بدورها. وارتفعت سحابة كبيرة من الدخان فوق الكنيسة الأرثوذكسية الروسية الكبيرة وسط الشارع الكائن فيه مقر قيادة الشرطة. وطوقت القطاع أعداد كبيرة من قوات الشرطة.

وفي وقت لاحق أقدمت قوات الاحتلال على اقتحام مناطق في قطاع غزة، وقال متحدث رسمي فلسطيني إن قوات الاحتلال توغلت لمسافة عشرات الأمتار داخل أراض تابعة للسلطة الفلسطينية قرب قرية النجار عند مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، ودمرت عشرات الدونمات الزراعية، كما أدت التفجيرات التي قام بها في تلك المنطقة إلى إلحاق أضرار بنحو خمسين منزلا هناك.

التحركات السياسية

وليام بيرنز
وتأتي هذه الانفجارات قبل وقت قصير من بدء المبعوث الأميركي ويليام بيرنز اجتماعات في المنطقة، حيث من المقرر أن يلتقي اليوم في رام الله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ثم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في القدس.

وذلك في إطار محاولة أميركية لتنفيذ مضامين تقرير لجنة ميتشل الذي يدعو إلى وقف فوري وبلا شروط للمواجهات  للتمكن في مرحلة ثانية من تطبيق التدابير الكفيلة بوقف الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ ثمانية أشهر، والبحث في سبل استئناف عملية السلام في المنطقة.

وستكون هذه اللقاءات المهمة الأولى لبيرنز منذ تعيينه الاثنين الماضي "مبعوثا خاصا" لوزير الخارجية الأميركي كولن باول والرئيس جورج بوش من أجل دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتم تعيين بيرنز، السفير الأميركي في الأردن منذ أغسطس/آب 1998، بغية تطبيق التوصيات التي تضمنها تقرير لجنة ميتشل عن المواجهات في الأراضي المحتلة الذي نشر الأسبوع الماضي. وكانت الخارجية الأميركية أعلنت الخميس أن بيرنز سيلتقي قريبا عرفات برفقة السفير الأميركي في إسرائيل مارتن إنديك والقنصل الأميركي العام في القدس رونالد شلايكر.

المصدر : الجزيرة + وكالات