شرطة إسرائيليون يفحصون حطام السيارة المفخخة التي انفجرت اليوم

ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تطالب عرفات بوقف الهجمات الفدائية ضد إسرائيل ـــــــــــــــــــــــ
المخابرات الإسرائيلية: المدلولات العسكرية والأمنية أهم من حجم خسائر هجومي القدس
ـــــــــــــــــــــــ

دعت الولايات المتحدة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى العمل على وقف أعمال المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، وكانت واشنطن التي التقى مبعوثها الخاص للشرق الأوسط بالرئيس الفلسطيني قد استنكرت تفجير سيارتين مفخختين في القدس الغربية صباح اليوم ومساء أمس، من جانبها أعربت أوساط إسرائيلية عن قلقها البالغ من الهجوم الأخير الذي قالت إنه يشكل منعطفا في الهجمات الفلسطينية.

وليام بيرنز
فقد أعلن المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط وليام بيرنز أنه حث اليوم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على "بذل كل الجهود الممكنة" لوقف "الهجمات الإرهابية" على حد تعبيره، وذلك في أعقاب انفجار سيارتين ملغومتين في القدس.

وكان بيرنز الذي عينته الخارجية الأميركية مبعوثا للإدارة الأميركية للشرق الأوسط قد التقى عرفات في مدينة رام الله صباح اليوم على أن يلتقي في وقت لاحق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

واستنكرت واشنطن الهجومين، ونقلت الإذاعة العبرية عن مصادر أميركية مسؤولة قولها "إن واشنطن تستنكر بشدة تفجير السيارتين المفخختين في القدس صباح اليوم والليلة الماضية". مشيرة إلى أنه "يجب أن تتوقف دائرة العنف والإرهاب فوراً", على حد قولها.

وتم تعيين بيرنز، السفير الأميركي في الأردن منذ أغسطس/آب 1998، بغية تطبيق التوصيات التي تضمنها تقرير لجنة ميتشل عن المواجهات في الأراضي المحتلة الذي نشر الأسبوع الماضي. وكانت الخارجية الأميركية أعلنت الخميس أن بيرنز سيلتقي قريبا عرفات برفقة السفير الأميركي في إسرائيل مارتن إنديك والقنصل الأميركي العام في القدس رونالد شلايكر.

من جانبها حملت تل أبيب السلطة الفلسطينية مسؤولية الانفجارات التي وقعت مؤخراً, وقال الوزير في الحكومة الإسرائيلية إفرايم سنيه "إن العنوان لمثل هذه العمليات التفجيرية هو السلطة الفلسطينية"، وأضاف في حديث للإذاعة العبرية عقب الانفجار صباح اليوم "إن على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات أن يقوم ببذل الجهد الكافي والعمل على خفض أعمال العنف ومنعها بصورة مطلقة, ويجب أن يقوم بعمل جدي في هذا المجال، وأن لا يسمح لهؤلاء بأن يقوموا بمثل هذه الأعمال".

المواجهات الميدانية
وكانت قوات الاحتلال اقتحمت مناطق في قطاع غزة، ونقل مراسل قناة الجزيرة في غزة عن متحدث رسمي فلسطيني القول إن قوات الاحتلال توغلت لمسافة عشرات الأمتار داخل أراض تابعة للسلطة الفلسطينية قرب قرية النجار عند مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، ودمرت عشرات الدونمات الزراعية، كما أدت التفجيرات التي قام بها في تلك المنطقة إلى إلحاق أضرار بنحو خمسين منزلا هناك.

وبالرغم من قلة عدد الإصابات وعدم وقوع قتلى في الجانب الإسرائيلي جراء الهجومين إلا إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أعربت عن بالغ قلقها من العملية لما لها من مدلولات تقنية عسكرية وأمنية بالغة الأهمية.

ونقلت الإذاعة العبرية عن مصادر أمنية قولها "إن عملية اليوم في القدس تحمل رسالة ومغزى هامين جداً لإسرائيل، وهو وصول قذائف الهاون إلى قلب القدس الغربية, أي أن قذائف الهاون لا تحتاج إلى قاذفات لتصل إلى المناطق الإسرائيلية", كما قالت.

وكان انفجار السيارة المفخخة وقع في الساعة التاسعة من صباح اليوم وأسفر عن إصابة أكثر من 30 إسرائيليا بجروح وصفت جراح اثنين منهم بأنها خطيرة, كما لحقت أضرار مادية كبيرة بالمباني المجاورة للانفجار الذي وقع بالقرب من مقر للشرطة الإسرائيلية.

وقالت مصادر الشرطة الإسرائيلية إن السيارة التي انفجرت كانت تحتوي على مسامير وقذائف هاون, وأن عدداً من القذائف تطايرت إلى الشوارع المجاورة, مما أدى إلى إغلاق جميع الشوارع المؤدية إلى وسط القدس.

من جانبه قال المفتش العام للشرطة الإسرائيلية شلومو أهارونشكي "لقد تمت عملية دمج بين العبوات الناسفة التي يستخدمها الفلسطينيون وبين قذائف الهاون التي وضعت بداخل السيارة المفخخة, بحيث تنفجر قذائف الهاون في حال انفجار العبوة الناسفة خارج السيارة", مؤكداً أن النشطاء الفلسطينيين يستخدمون المواد المتفجرة بدمجها أيضا، واستخدام قوارير غاز وأخرى من بينها قذائف الهاون.

وأضاف أهارونشكي, في مؤتمر صحفي عقده قبل ظهر اليوم, "الموضوع كله قيد التحقيق في كيفية وصول هؤلاء الفلسطينيين إلى القدس الغربية مع قذائف الهاون بالرغم من الاحتياطات الأمنية الإسرائيلية المشددة", مشيراً إلى أنه "يصعب معرفة إن كان التفجيران الأخيران في القدس تمّا من نفس الخلية أو خلايا أخرى, ونحن نقوم بالتعاون مع قوات الأمن الأخرى لمحاولة التعرف على من يقف وراء هذه العمليات المتكررة".

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مسؤوليتها عن السيارة المفخخة الثانية في بيان أرسلت نسخة منه إلى الجزيرة، بينما أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن الأولى.

الشهيد عزام مزهر الذي اغتالته القوات الإسرائيلية في مخيم بلاطة (أرشيف)
وكانت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي توعدتا إسرائيل بشن المزيد من الهجمات الفدائية ردا على اغتيال عزام مزهر أحد القادة الميدانيين لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في مخيم بلاطة قبل يومين.

هذا وكانت تل أبيب أبدت قبل يومين قلقاً شديداً من التطورات التقنية المتلاحقة التي تحققها المقاومة الفلسطينية في مجال العبوات الناسفة والوسائل القتالية الأخرى كقذائف الهاون وغيرها.

وقال مصدر أمني رفيع في القوات الإسرائيلية في حينه "إن تحسناً طرأ في الآونة الأخيرة على الوسائل التقنية التي يستخدمها الفلسطينيون لإنتاج الأسلحة والذخيرة والمواد المتفجرة, حيث تم العمل بشكل خاص على تقوية شدة انفجار المواد المتفجرة", على حد تعبيره.

وفي الضفة الغربية أصيب طالبان فلسطينيان بجراح بعد أن أطلق مستوطن إسرائيلي النار باتجاه مجموعة من طلاب المدرسة, ووصفت مصادر طبية جراح أحد الطالبين بأنها خطيرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات