خبير متفجرات إسرائيلي يفحص حطام طائرة التدريب اللبنانية

تصاعدت أجواء التوتر في جنوب لبنان بعد إسقاط إسرائيل لطائرة تدريب لبنانية ومصرع قائدها. وتضاربت التصريحات اللبنانية والإسرائيلية بشأن ملابسات الحادث ودخول الطائرة المجال الجوي الإسرائيلي قبل إسقاطها.

فقد أكد لبنان أن الطائرة اعترضتها المقاتلات والمروحيات الإسرائيلية داخل الأجواء اللبنانية، في حين نفى الجيش الإسرائيلي ذلك مؤكدا اختراق الطائرة للمجال الجوي الإسرائيلي، لكن مراسل الجزيرة في فلسطين قال إن اعتراف إسرائيل بمراقبة الطائرة منذ إقلاعها يضعف الرواية الإسرائيلية.

وأوضح مراسل الجزيرة أن الطائرة لو اخترقت الأجواء الإسرائيلية لأسقطت فورا مع حالة الاستنفار الإسرائيلي على الحدود اللبنانية برا وبحرا وجوا، وكذلك تخوف إسرائيل من شن هجمات من جنوب لبنان مع الاحتفالات بالذكرى الأولى لتحرير الجنوب.

وقال المراسل إنه من غير المعقول أن تسمح إسرائيل لطائرة باختراق مجالها الجوي والبقاء في سمائها لمدة 15 دقيقة تجاوزت الطائرة أثناءها عدة مدن مثل نهاريا وعكا وحيفا واقتربت جدا من منطقة تل أبيب المنطقة الهامة في إسرائيل.

وذكر مراسل الجزيرة أن طائرة التدريب اعترضتها أربع مروحيات ومقاتلتا أف-16 عند منطقة رأس الناقورة، ورافقت تلك الطائرات طائرة التدريب مدة 15 دقيقة داخل إسرائيل قبل إسقاطها فوق شاطئ ميخموريت جنوب حيفا. وقال مصدر مقرب من الجيش إن الطائرة وهي من طراز "سيسنا" حلقت فوق مدينتي نتانيا وحيفا قبل إسقاطها.

وقد اعترف الجيش الإسرائيلي بمراقبة الطائرة منذ لحظة إقلاعها من مطار بيروت، لكنه نفى أن يكون اعترض طائرة التدريب داخل الأجواء اللبنانية.

وأوضح بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي أن مقاتلتين من طراز أف- 16 طاردتا الطائرة لدى دخولها الأجواء الإسرائيلية وتقرر إسقاطها بعد عدد من المحاولات الفاشلة لحثها على الهبوط. وقال الجيش إنه أعلن حالة التأهب تحسبا لعملية تنفذها "طائرة انتحارية".

الطيار اللبناني القتيل
وفي بيروت أكد وزير النقل اللبناني نجيب ميقاتي إن المقاتلات الإسرائيلية اعترضت الطائرة داخل المجال الجوي اللبناني، ثم "واكبتها إلى المجال الجوي الإسرائيلي". وأشار وزير الداخلية اللبناني إلياس المر إلى أن الطيار اللبناني أسطفان أوهانس نيوكليان (30 عاما) كان يعاني من مشاكل نفسية.

وتشير مصادر ملاحية لبنانية إلى احتمال أن يكون الطيار قد ضل طريقه ودخل بطريق الخطأ داخل المجال الجوي الإسرائيلي. والطيار لبناني الجنسية من الأرمن كان في قبرص حيث يدرس مادة الطيران المدني، وقد قدم إلى بيروت أمس.

وقال نعمي مالك من شركة جي آر المالك لمدرسة تدريب الطيران في تصريح للجزيرة إن أسطفان أقلع فجأة بدون مدربه، "وقد حاولنا توقيفه لكنه لم يقف ولم يتصل ببرج المراقبة، وأقلع دون إذن من السلطات اللبنانية".

وأوضح نعمي بأنه لا يحق للطلاب الذين يتدربون على الطيران التوجه نحو جنوب لبنان. وأكد مصدر في الطيران المدني أن "أسباب تسرعه في الإقلاع غير مفهومة". 

جندي إسرائيلي يراقب الحدود اللبنانية

الانتهاكات الإسرائيلية

من جانب آخر وضعت إسرائيل قواتها في حالة تأهب على الحدود الشمالية للدولة العبرية اليوم في الذكرى الأولى لانسحابها من جنوب لبنان خشية وقوع هجمات لحزب الله. وحلقت طائرات حربية إسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق مدينة صور وجبل لبنان إلى الشمال. كما حلقت على امتداد الجانب اللبناني من جبال لبنان الشرقية التي تفصل سوريا عن لبنان. 

ورغم تنديد الأمم المتحدة زادت الطائرات الإسرائيلية من اختراقها للمجال الجوي اللبناني في الأيام التي سبقت الذكرى السنوية للانسحاب. ويخطط لبنان للاحتفال بتحرير الجنوب غدا الجمعة الذي قالت الحكومة عنه إنه سيكون عطلة رسمية.

وفي إطار الاحتفالات بالذكرى الأولى لتحرير جنوب لبنان نظم حزب الله اليوم مسيرة نسائية عند بوابة فاطمة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ضمت أكثر من 1200 مشاركة.

وطلب المنظمون عبر مكبرات الصوت من المحتفلات الامتناع عن رشق الحجارة على الجانب الإسرائيلي للحدود، حيث لم يظهر أي جندي إسرائيلي خارج الموقع المواجه لبوابة فاطمة وفق المصدر نفسه.

ورفعت المتظاهرات يافطات تندد بإسرائيل وأميركا وهن يلوحن بالأعلام اللبنانية والفلسطينية وأعلام حزب الله. وعمدت المتظاهرات إلى حرق العلمين الإسرائيلي والأميركي وهن يرددن هتافات تؤيد حزب الله والمقاومة الإسلامية -ذراعه العسكري- التي تواصل عملياتها ضد الجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا التي يستمر في احتلالها في حين يطالب لبنان بسيادته عليها.

يذكر أن بوابة فاطمة ونقاطا حدودية أخرى أصبحت منذ انسحاب الدولة العبرية في مايو/ أيار 2000 مقصد العديد من اللبنانيين والرعايا العرب للزيارة ورشق الجنود الإسرائيليين في الجهة المقابلة بالحجارة من حين لآخر.

إميل لحود
لحود يحذر

من جانب آخر أكد الرئيس اللبناني إميل لحود أن أمن شمال إسرائيل سيصبح مهددا إذا هي حاولت "فرض معادلة جديدة"، في إشارة غير مباشرة إلى تهديد إسرائيل بضرب القوات السورية في لبنان ردا على عمليات حزب الله ضدها.

وقال لحود في حديث صحفي إن "إسرائيل لم تستطع تغيير قواعد اللعبة، وأي معادلة جديدة ستكون مرفوضة، وستؤدي إلى معادلة أخرى عنوانها أمن شمال إسرائيل".

وأكد الرئيس اللبناني حق بلاده "في استعمال جميع الوسائل المتاحة" لتحرير مزارع شبعا، لافتا إلى أن الموقف الرسمي اللبناني المعلن هو دعم المقاومة.

من ناحية أخرى جدد لحود رفض بلاده نشر الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل كما تطالب به الأمم المتحدة وعدد من الدول الأجنبية. وقال "إن الجيش لن ينتشر على خطوط التماس (مع إسرائيل) ما لم يتحقق الاستقرار كاملا على الحدود، وهو استقرار يقوم على مبدأ السلام العادل والشامل والدائم ومبدأ العدالة والمساواة".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر حذر أمس للمرة الثالثة في أقل من عشرة أيام من أن الجيش الإسرائيلي سيطلق النار على أهداف سورية في لبنان حال حدوث هجمات لحزب الله. 

يذكر أن حكومة أرييل شارون أكدت غداة استهدافها في 16 أبريل/ نيسان الماضي موقعا عسكريا سوريا في لبنان على "تغيير قواعد اللعبة"، وذلك بعد أن امتنعت طيلة سنوات احتلالها لجنوب لبنان عن استهداف المواقع العسكرية السورية في لبنان ردا على عمليات حزب الله.

يشار إلى أن عمليات حزب الله اقتصرت منذ انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان العام الماضي على استهداف الجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا. وأسفرت العمليات خلال هذه الفترة عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وأسر ثلاثة آخرين.

المصدر : الجزيرة + وكالات