عرفات يدعو لقمة دولية لتتنفيذ توصيات ميتشل
آخر تحديث: 2001/5/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/5/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/29 هـ

عرفات يدعو لقمة دولية لتتنفيذ توصيات ميتشل

عرفات وسولانا في غزة

تسارعت وتيرة التحركات السياسية الرامية إلى إيقاف المواجهات بين قوات الاحتلال والمواطنيين الفلسطينيين في أعقاب صدور تقرير لجنة ميتشل في نيويورك. وقد دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى عقد قمة دولية للشرق الأوسط لتنفيذ توصيات تقرير لجنة ميتشل لإنهاء ثمانية أشهر من المواجهات بين المواطنيين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

وطالب وزير الخارجية الأميركية كولن باول الفلسطينيين والإسرائيليين بضرورة تنفيذ ما جاء في توصيات التقرير. وأعرب عن تأييد واشنطن للتقرير، وبدأ تحركا أميركيا في مسعى قد يؤدي في نهاية المطاف إلى استئناف المفاوضات بين الطرفين.

ويقول مراقبون إن حماس واشنطن للتقرير ودعوتها لتنفيذ ما جاء فيه وتعيينها وسيطا خاصا لمساعدة إسرائيل والفلسطينيين على تطبيق توصياته، يعد تحركا جديدا ومباشرا من الإدارة الأميركية نحو الشرق الأوسط في أعقاب محاولتها النأي بنفسها عنه في بداية توليها مقاليد السلطة.

وأعلن عرفات قبول الفلسطينيين للتقرير الذي أصدرته اللجنة، وقال عقب محادثات في غزة مع منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في غزة "آمل أن يتاح لنا الوقت لإعادة عقد اجتماع بين أطراف شرم الشيخ على المستوى الذي يرونه مناسبا في أقرب وقت ممكن وبدء مناقشة بشأن هذا التقرير وبدء تنفيذه".

من جانبه اشترط متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إيقاف ما أسماه بالعنف قبل بدء أي قمة واتهم الفلسطينيين بالمناورة.

 في غضون ذلك استمرت المواجهات في الأراضي الفلسطينية حيث أطلقت قوات الاحتلال النار مجددا باتجاه مدينة بيت جالا الفلسطينية، فرد الفلسطينيون بإطلاق النار على مستوطنة جيلو القريبة فأصابوا خمسة مستوطنين.

وفي قطاع غزة قال رئيس الجانب الفلسطيني في لجنة الارتباط العسكرية جنوبي قطاع غزة إن قوات الاحتلال توغلت في بلدة القرارة الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وسط إطلاق القذائف المدفعية ونيران الرشاشات الثقيلة.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن دبابات الاحتلال الإسرائيلي انسحبت من البلدة بعد أكثر من ثلاث ساعات على اقتحامها، ووصف المسؤول الفلسطيني عملية التوغل بأنها "عملية عسكرية خطيرة وغير مبررة".

وكانت مصادر في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) قالت إن قوات الاحتلال قتلت اثنين من أفراد الحركة صباح اليوم هما حمد أبو خوصة وهو في الأربعينيات من عمره وأحمد العجمي (27 عاما) وكلاهما من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة.

ردود الفعل على تقرير ميتشل

كولن باول
 ودعا وزير الخارجية الأميركي كولن باول الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى إيقاف فوري للمواجهات، وشدد على ضرورة إيقاف الأعمال أحادية الجانب التي تثير استفزاز الجانب الآخر، وذلك في إشارة ظاهرة إلى الاستيطان الإسرائيلي.

وأعلن باول تعيين سفير الولايات المتحدة لدى الأردن وليم بيرنز وسيطا خاصا لمساعدة إسرائيل والفلسطينيين على تطبيق توصيات لجنة ميتشل. وشدد على أن تعيين بيرنز سيسهم في وضع جدول زمني لوضع حد لأعمال العنف واستئناف مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقد أجرى باول اتصالا هاتفيا مع عرفات وشارون، ودعا المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر جميع الأطراف للقيام "بما يجب القيام به" من أجل الوصول لتطبيق توصيات التقرير.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إن تقرير لجنة ميتشل يتضمن عناصر من شأنها أن تمكن الطرفين من التراجع واتخاذ إجراءات بقصد التوصل لإيقاف ما أسماه بإطلاق النار.

وناشد الاتحاد الأوروبي إسرائيل احترام حقوق الإنسان في المناطق المحتلة وإيقاف بناء المستوطنات اليهودية على الأراضي الفلسطينية. وأدانت دول الاتحاد الخمس عشرة في محادثات لجنة خاصة بالعلاقات الأوروبية الإسرائيلية في بروكسل الاستخدام غير المتناسب للقوة في المواجهات.

وأدان الاتحاد الأوروبي عمليات قتل إسرائيل للفلسطينيين وهاجم بعنف سياساتها الاستيطانية.

وفي السياق ذاته رحبت بريطانيا بتقرير لجنة ميتشل الذي دعا إلى خطوات عاجلة من أجل حل أزمة الشرق الأوسط. وحث وزير الخارجية البريطانية روبن كوك الطرفين على قبول التوصيات بالكامل والبدء في تنفيذها. وأضاف كوك "ينبغي على الإسرائيليين تجميد المستوطنات وإنهاء الحصار الاقتصادي .... وعلى الفلسطينيين أن يبذلوا جهدهم بنسبة مئة بالمئة لإيقاف العنف... على الجانبين استئناف التعاون الأمني فورا".

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي أوبير فيدرين دعم باول للتقرير بأنه يشكل عنصرا مهما من جانب واشنطن.

ميتشل وعرفات
وأعلنت لجنة تقصي الحقائق في أسباب الانتفاضة الفلسطينية برئاسة السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل نتائج تقريرها الاثنين. وقال ميتشل "نحن ندعو الأطراف إلى وضع حد لأعمال العنف فورا ومن دون شروط"، وذلك أثناء الإعلان أمام الصحفيين عن التقرير الذي يقع في 32 صفحة، وأضاف أنه من أجل تحقيق ذلك فإن اللجنة تطلب من الحكومة الإسرائيلية "تجميد كل النشاطات الاستيطانية"، بما فيها توسيع المستوطنات المرتبط بالنمو الديموغرافي الطبيعي، ودعا ميتشل السلطة الفلسطينية إلى اعتقال من تعتبرهم أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية مسؤولين عن شن هجمات على أهداف إسرائيلية.

توقعات إسرائيلية بانهيار السلطة
في غضون ذلك قالت تقارير إسرائيلية إن أوساطا أمنية في إسرائيل بدأت تدرس بشكل جدي النتائج المترتبة على انهيار محتمل للسلطة الفلسطينية، إذا ما استمرت المواجهات الدائرة بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال.

فقد قالت الإذاعة العبرية صباح أمس إن أوساطا أمنية إسرائيلية تعكف منذ أيام على بحث النتائج المترتبة على انهيار قريب محتمل للسلطة الفلسطينية، في ظل تدهور الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة على الأرض منذ حوالي ثمانية أشهر.

ونقلت الإذاعة عن مصادر أمنية لم تسمها قولها "إنه حال اضطرار رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات إلى مغادرة المناطق الفلسطينية فإن ذلك سيفجر صراعا على السلطة بين مختلف القوى في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، لا سيما قادة الجيل الجديد الذين مروا بتجربة الانتفاضة الأولى", على حد تعبيرها.

محمد دحلان
ورجحت المصادر الإسرائيلية أن يتسلم رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان زمام السلطة في القطاع، في حين ستتولى زمام الأمور في الضفة الغربية قيادة مشتركة قد تضم قائد الأمن الوقائي في الضفة جبريل الرجوب ومدير المخابرات العامة العقيد توفيق الطيراوي وأمين سر حركة فتح مروان البرغوثي.

وأشارت الإذاعة الإسرائيلية في تقريرها إلى أن خلافات برزت داخل الحكومة الإسرائيلية عن تقويم تطور كهذا للسلطة الفلسطينية, ففي حين يعتقد بعض الوزراء أن هذا قد يكون إيجابيا لصالح إسرائيل يرفض بعض الوزراء هذا التوجه، معتبرين أن (رئيس السلطة الفلسطينية ياسر) عرفات لايزال الشريك الوحيد لإسرائيل في عملية السلام، ولا يمكن إيجاد بديل له.

وكانت نائبة وزير الدفاع الإسرائيلي داليا رابين (ابنة رئيس الوزراء العمالي الأسبق إسحاق رابين) قالت إن السلطة الفلسطينية قد تنهار قريبا بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة على الأرض مع الجانب الإسرائيلي، وإن الرئيس الفلسطيني قد يغادر مناطق السلطة الفلسطينية إلى الخارج.

المصدر : الجزيرة + وكالات