صبيان فلسطينيان بين أنقاض مبنى دمرته المروحيات الإسرائيلية في غزة

قالت تقارير إسرائيلية إن أوساطا أمنية في إسرائيل بدأت تدرس بشكل جدي النتائج المترتبة على انهيار محتمل للسلطة الفلسطينية، إذا ما استمرت المواجهات الدائرة بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال. في هذه الأثناء توغلت قوات الاحتلال في قطاع غزة، بينما شهدت الضفة الغربية اشتباكات أسفرت عن إصابة مستوطن إسرائيلي.

فقد قالت الإذاعة العبرية صباح اليوم إن أوساطا أمنية تعكف منذ أيام على بحث النتائج المترتبة على انهيار قريب محتمل للسلطة الفلسطينية، في ظل تدهور الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة على الأرض منذ حوالي ثمانية أشهر.

ونقلت الإذاعة عن مصادر أمنية لم تسمها قولها "إنه حال اضطرار رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات إلى مغادرة المناطق الفلسطينية فإن ذلك سيفجر صراعا على السلطة الفلسطينية بين مختلف القوى في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، لا سيما قادة الجيل الجديد الذين مروا بتجربة الانتفاضة الأولى", على حد تعبيرها.

جبريل الرجوب
ورجحت المصادر الإسرائيلية أن يتسلم رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان زمام السلطة في القطاع، في حين ستتولى زمام الأمور في الضفة الغربية قيادة مشتركة قد تضم قائد الأمن الوقائي في الضفة جبريل الرجوب ومدير المخابرات العامة العقيد توفيق الطيراوي وأمين سر حركة فتح مروان البرغوثي.

وأشارت الإذاعة الإسرائيلية في تقريرها إلى أن خلافات برزت داخل الحكومة الإسرائيلية عن تقويم تطور كهذا للسلطة الفلسطينية, ففي حين يعتقد بعض الوزراء أن هذا قد يكون إيجابيا لصالح إسرائيل يرفض بعض الوزراء هذا التوجه، معتبرين أن (رئيس السلطة الفلسطينية ياسر) عرفات لا يزال الشريك الوحيد لإسرائيل في عملية السلام، ولا يمكن إيجاد بديل له.

وكانت نائبة وزير الدفاع الإسرائيلي داليا رابين (ابنة رئيس الوزراء العمالي الأسبق إسحاق رابين) قالت إن السلطة الفلسطينية قد تنهار قريبا بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة على الأرض مع الجانب الإسرائيلي، وإن الرئيس الفلسطيني قد يغادر مناطق السلطة الفلسطينية إلى الخارج.

إصابة خمسة مستوطنين
وفي سياق المواجهات الميدانية أطلقت قوات الاحتلال النار مجددا باتجاه مدينة بيت جالا الفلسطينية، فرد الفلسطينيون بإطلاق النار على مستوطنة جيلو
القريبة فأصابوا خمسة مستوطنين.

وقالت مصادر فلسطينية إن مواطنا فلسطينيا أصيب بجروح خطرة عندما أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه فلسطينيين قرب قرية بيتونيا القريبة من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

وفي قطاع غزة قال رئيس الجانب الفلسطيني في لجنة الارتباط العسكرية جنوبي قطاع غزة اليوم إن قوات الاحتلال توغلت في بلدة القرارة الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وسط إطلاق القذائف المدفعية ونيران الرشاشات الثقيلة.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن دبابات الاحتلال الإسرائيلي انسحبت من البلدة بعد أكثر من ثلاث ساعات على اقتحامها، ووصف المسؤول الفلسطيني عملية التوغل بأنها "عملية عسكرية خطيرة وغير مبررة".

وكانت مصادر في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) قالت إن قوات الاحتلال قتلت اثنين من أفراد الحركة صباح اليوم هما حمد أبو خوصة وهو في الأربعينيات من عمره وأحمد العجمي (27 عاما) وكلاهما من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة.

وشيع آلاف الفلسطينيين في مخيم البريج اليوم جثماني أبو خوصة والعجمي، وسط هتافات تتوعد بالانتقام من إسرائيل والدعوة إلى استمرار الانتفاضة.

عرفات يقبل ميتشل (أرشيف)
ميتشل يعلن تقريره
وعلى صعيد التحركات السياسية دعا وزير الخارجية الأميركي كولن باول الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى وقف فوري للمواجهات، وشدد على ضرورة وقف الأعمال أحادية الجانب التي تثير استفزاز الجانب الآخر، وذلك في إشارة ظاهرة إلى الاستيطان الإسرائيلي.

وأعلن باول دعم الإدارة الأميركية لتقرير لجنة ميتشل، فقد دعا رئيس اللجنة الدولية حول الشرق الأوسط السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل اليوم الفلسطينيين والإسرائيليين إلى وضع حد "لأعمال العنف فورا ومن دون شروط"، وذلك بمناسبة نشر تقرير اللجنة في نيويورك.

وقال ميتشل "نحن ندعو الأطراف إلى وضع حد لأعمال العنف فورا ومن دون شروط"، وذلك أثناء الإعلان أمام الصحفيين عن التقرير الذي يقع في 32 صفحة، وأضاف أنه من أجل تحقيق ذلك فإن اللجنة تطلب من الحكومة الإسرائيلية "تجميد كل النشاطات الاستيطانية"، بما فيها توسيع المستوطنات المرتبط بالنمو الديموغرافي الطبيعي، ودعا ميتشل السلطة الفلسطينية إلى اعتقال من تعتبرهم أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية مسؤولين عن شن هجمات على أهداف إسرائيلية.

وقد أشادت السلطة الفلسطينية بالتقرير، غير أن القوات الإسرائيلية كانت قد اعتبرته مجرد "محاولة إيجابية وبناءة لوضع حد لدوامة العنف"، غير أنها تحفظت على إيقاف ما تعتبره توسيعا يتطلبه النمو الطبيعي للمستوطنات.

منزل الرجوب وقد بدت عليه أثار القصف
واشنطن تدين قصف منزل الرجوب
وفي سياق متصل بالإدانات الدولية للممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، أدانت الولايات المتحدة الأميركية بشدة اليوم القصف الإسرائيلي لمنزل قائد الأمن الوقائي في الضفة جبريل الرجوب، وهو الهجوم الذي قالت إسرائيل إنه استهدف المنزل ولم يكن محاولة اغتيال.

وقال مارتن إنديك السفير الأميركي لدى إسرائيل في تصريحات إن بعض الهجمات الإسرائيلية الأخيرة استهدفت فلسطينيين قد يساعدون في إنهاء المواجهات الدموية المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر بين الجانبين.

وأضاف إنديك "أولئك الذين كان من الممكن أن يوقفوا العنف مثل الشرطة الفلسطينية أو رئيس جهاز الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب تعرضوا للضرب والقصف والقتل على أيدي قوات الأمن الإسرائيلي".

وقال ضابط إسرائيلي إن الجنود الذين يترأسهم استهدفوا منزل الرجوب أمس بعد إطلاق رصاص منه، ونفى الفلسطينيون أن يكون وقع أي إطلاق للنار من المنزل في مدينة رام الله بالضفة الغربية، ولم يصب الرجوب بأذى في القصف.

وقال المتحدث الإسرائيلي رعنان غيسين "لم تكن هناك أي نية لإيذاء السيد الرجوب"، وأضاف "لست متأكدا إذا كان الجنود يعرفون أن هذا هو منزل السيد الرجوب".

المصدر : وكالات