مواطن فلسطيني وسط أنقاض موقع للقوة 17 برام الله دمر في القصف الإسرائيلي

قال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية إن انفجارا قويا لم يسفر عن ضحايا وقع في حوالي الساعة الثالثة فجر اليوم السبت بوسط القدس. جاء ذلك عقب يوم من تصعيد إسرائيل لعدوانها وقمعها للفلسطينيين حيث استخدمت الطائرات الحربية النفاثة لأول مرة في قصف أهداف في الضفة وغزة بينها سجن للسلطة الفلسطينية تحتجز السلطة فيه عددا من قادة الجناح العسكري لحركة حماس، وأدت تلك الاعتداءات إلى استشهاد 11 فلسطينيا وإصابة عشرات بجروح.

وقع انفجار القدس على مقربة من شارع بن يهودا في وسط القدس. ووضعت العبوة في محيط أحد المقاهي القليلة التي كانت لا تزال مفتوحة حتى وقت متأخر من الليل. وقد أدى الانفجار إلى تحطم الواجهات الزجاجية وزجاج النوافذ غير أنه لم يسفر عن سقوط ضحايا كما أفاد المصدر الإسرائيلي.

وكانت مصادر أمنية فلسطينية قد ذكرت أن طائرة حربية نفاثة يرجح أنها من طراز إف 16 ترافقها نحو سبع مروحيات إسرائيلية قصفت مساء أمس الجمعة مواقع متفرقة في قطاع غزة والضفة الغربية، وأضافت أن قوات الاحتلال قصفت بلدتي جباليا وبيت لاهيا شمالي القطاع، وأن البحرية الإسرائيلية شاركت في هذا القصف.

وأكد شهود عيان أن القصف طال مقرا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها عرفات بمدينة غزة وعددا من مقار الشرطة والقوة 17 التابعة لأمن الرئاسة الفلسطينية.

وقالت مصادر طبية إن عددا غير محدد من جرحى القصف وصل إلى مستشفى الشفاء.

مبنى القوة 17 في رام الله وقد تحول إلى أنقاض بسبب الاعتداءات الإسرائيلية
وقبل قصف غزة قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الطيران الإسرائيلي قصف مساء أمس أهدافا فلسطينية في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، وقد جاء قصف طولكرم التي خرج منها منفذ هجوم نتانيا الفدائي بعد أن قصفت مروحيات الاحتلال ودباباته وطائراته الحربية مقار للسلطة الفلسطينية في مدينتي نابلس ورام الله، مما أدى إلى استشهاد عشرة فلسطينيين في نابلس وفلسطيني واحد في رام الله، بينما أصيب عشرات الجرحى وصفت جراح بعضهم بأنها خطيرة.

وقد جاء هذا التصعيد العسكري بعد اجتماع طارئ للحكومة الأمنية المصغرة في إسرائيل والتي تضم إلى جانب رئيس الوزراء أرييل شارون وزيري الخارجية شمعون بيريز والدفاع بنيامين بن إليعازر إلى جانب مسؤولين عن أجهزة الاستخبارات والجيش.

الشهيد مرمش
وقد خصصت الحكومة الإسرائيلية اجتماعها لبحث الرد على هجوم فدائي نفذه محمد أحمد مرمش الناشط في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مدينة نتانيا وأسفر عن مصرع ستة إسرائيليين وإصابة نحو 110 آخرين.

ويشير مراقبون إلى أن هذه أول مرة تستخدم فيها القوات الإسرائيلية الطائرات الحربية في هجماتها المستمرة ضد الفلسطينيين منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية في الضفة والقطاع، وهو ما اعتبره مسؤول فلسطيني كبير "تصعيدا خطيرا جدا".

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن "هذا تصعيد خطير في المواجهة والعدوان والأسلوب والسياسة التي تتبعها حكومة شارون".

وأكد المسؤول الفلسطيني أن القصف استهدف "موقعا سكنيا لوحدة التدخل السريع وحفظ النظام التابعة للشرطة الفلسطينية وسجن نابلس, ومقر القوة 17 في رام الله".

مقتل ضابط إسرئيلي
من ناحية ثانية قالت متحدثة باسم قوات الاحتلال إن مسلحين فلسطينيين قتلوا بالرصاص ضابطا إسرائيليا يقيم في إحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية عندما فتحوا النار على سيارته قرب مدينة رام الله بالضفة الغربية.

وأعلنت كتائب الشهيد خالد أكر التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل) مسؤوليتها عن الهجوم، كما أعلنت كتائب شهداء انتفاضة الأقصى التابعة لحركة "فتح" مسؤوليتها عن الهجوم في بيان أرسلته بالفاكس إلى مكتب رويترز في بيروت.

تهديدات إسرائيلية وقلق أميركي
وبينما توعدت الحكومة الإسرائيلية بقيادة شارون السلطة الفلسطينية بالمزيد من الاعتداءات بحجة عدم تحرك السلطة لكبح جماح الهجمات الفلسطينية، ندد الرئيس الأميركي "بمستوى التصعيد الجديد" للمواجهات في الأراضي المحتلة ودعا القادة في المنطقة للتنديد به.

وقال بوش أثناء استقباله لطاقم طائرة التجسس الأميركية التي هبطت اضطراريا في الصين الشهر الماضي إنه "قلق للغاية" بشأن تصعيد العنف، وأضاف "أخذ العنف في الشرق الأوسط مستوى جديدا من التصعيد.. من الضروري أن يندد الزعماء في الشرق الأوسط به بوضوح".

وقال الرئيس الأميركي الذي لم يعط الشرق الأوسط اهتماما كذلك الذي أولاه إياه سلفه بيل كلينتون إن الولايات المتحدة "ستواصل العمل بجد من أجل إحلال السلام" في الشرق الأوسط.

تنديد بالعدوان الإسرائيلي
حمل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إسرائيل المسؤولية عن تدهور الأوضاع الفلسطينية، وقال إن ذلك سيؤثر في منطقة الشرق الأوسط بأسرها. وحث موسى الولايات المتحدة على التحرك للحيلولة دون مزيد من التدهور في المنطقة.

من جانبه ندد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في بيان له بالقصف الجوي الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية واعتبره ردا مبالغا فيه على ما وصفه بالهجوم الإرهابي المروع في نتانيا. وقال عنان في بيان شديد اللهجة إنه منزعج جدا من الرد الإسرائيلي غير المناسب الذي من شأنه فقط أن يزيد من المرارة التي يشعر بها الفلسطينيون.

ودعا عنان إلى ضبط النفس وإظهار القدرة على الزعامة في الوقت الراهن موضحا أن على الجميع أن يدرك أنه لا يمكن حل الصراع عسكريا.

في غضون ذلك نظم المسلمون الأميركيون تظاهرة أمام البيت الأبيض نددوا فيها بقيام الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل بأسلحة لاستخدامها في قتل الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات