بربر يتظاهرون في العاصمة الجزائرية على قمع الشرطة لاحتجاجات منطقة القبائل (أرشيف) 
شلت الحركة تماما في مدينة بجاية الواقعة شرقي الجزائر اليوم بسبب إضراب عام وتظاهرة شارك فيها حوالي عشرة آلاف شخص احتجاجا على أعمال القمع التي أدت إلى سقوط عشرات الضحايا في الاضطرابات الأخيرة التي هزت منطقة القبائل. وعلى صعيد آخر قتل ستة أشخاص وجرح 38 آخرون بينهم 22 عسكريا في أعمال عنف في الجزائر.

وقال سكان في مدينة بجاية -المدينة الثانية في منطقة القبائل والواقعة على بعد 250 كلم شرق الجزائر العاصمة- إن المتاجر أغلقت أبوابها وحمل المتظاهرون لافتات وأطلقوا شعارات مناهضة للحكومة, وساروا بهدوء من الجامعة إلى مقر الولاية. وتقدم المتظاهرين شبان أصيبوا بجروح خلال الاضطرابات وهم لايزالون يضعون الضمادات, بحسب المصادر.

وأقيم تجمع خطابي في ميدان خلف مقر الولاية, دعا خلاله العديد من الخطباء لـ"التعبئة" و"التيقظ" ومواصلة "التظاهرات السلمية" إلى أن تستجيب السلطات لمطالب سكان منطقة القبائل.

وأبرز هذه المطالب معاقبة العناصر الأمنية التي أطلقت النار على المتظاهرين خلال الاضطرابات الأخيرة, والاهتمام بالشباب الذين يعانون من البطالة والحرمان.

وكانت أعمال الشغب قد اندلعت في 18 أبريل/ نيسان بعد مقتل أحد الطلاب في مركز الشرطة في مدينة بني دوالة القريبة من ولاية تيزي وزو (110 كلم شرق الجزائر العاصمة).

وشملت الاضطرابات مناطق مجاورة في أعقاب استخدام العنف يوم 25 أبريل/ نيسان عندما قام رجال الشرطة في أميزور (30 كلم جنوب غرب بجاية) باعتقال اثنين من الطلاب.

وقد أدت هذه الاضطرابات التي استمرت 16 يوما إلى سقوط 42 قتيلا وإصابة أكثر من 500 من المتظاهرين بجروح حسب البيانات الرسمية، في حين أشارت الصحف وبعض الأحزاب السياسية إلى أن عدد القتلى يتراوح بين 60 و80 قتيلا.

استمرار أعمال العنف

 ضحايا أعمال العنف في الجزائر(أرشيف)
من جانب آخر قالت صحف جزائرية إن ستة أشخاص قتلوا وجرح 38 آخرون بينهم 22 عسكريا يومي الأربعاء والخميس الماضيين في أعمال عنف. وأضافت أن شرطيا قتل وجرح ثلاثة آخرون مساء الأربعاء في كمين نصبته لهم مجموعة إسلامية مسلحة اعترضت دوريتهم في بوفحيمة بولاية تيزي وزو.

وأفادت صحيفة "الفجر" بأن مدنيين مسلحين قتلا وأصيب آخران بجروح يوم الخميس في انفجار قنبلة في مسعد بالقرب من ولاية الجلفة جنوب الجزائر العاصمة.

وذكرت صحف أن ثلاثة إسلاميين مسلحين قتلوا بيد قوات الأمن في بن زرقة بالقرب من برج البحري على بعد عشرين كيلومترا شرق العاصمة الجزائرية. وكان هؤلاء المسلحون الثلاثة ضمن مجموعة من خمسة عناصر لجأت إلى مزرعة وحاصرتها قوات الأمن.

وأصيب 32 شخصا بينهم 22 عسكريا بجروح مساء الخميس في انفجار قنبلة وضعت بالقرب من موقف للباصات في حي المعمورة بولاية الأغواط جنوب الجزائر، كما أصيب راعٍ بجروح الخميس في انفجار قنبلة في المحمدية بالقرب من ولاية معسكر على بعد 350 كلم غرب العاصمة الجزائرية. وذكرت صحف أنه تم تفكيك قنبلة الأربعاء في مدرسة في ولاية بومرداس التي تبعد 50 كلم شرق الجزائر العاصمة.

مدني يرفض العلاج احتجاجا

عباسي مدني
في غضون ذلك أفادت أنباء صحفية في الجزائر بأن الزعيم التاريخي للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة عباسي مدني "المريض جدا" يرفض الخضوع للعلاج احتجاجا منه على "ظروف الاعتقال" التي يواجهها الرجل الثاني في الجبهة علي بلحاج القابع في السجن منذ يونيو/ حزيران 1991.

ويعاني مدني البالغ من العمر 70 عاما من التهاب حاد في الرئة ويرفض الذهاب إلى المستشفى تضامنا مع مساعده السابق علي بلحاج (46 عاما) الذي يعاني هو الآخر من "فقر دم شديد وقرحة حادة" بينما معنوياته "في أدنى مستوياتها". وكانت صحيفتان ذكرتا الأسبوع الماضي أن بلحاج في حالة صحية خطرة وقد يلقى حتفه في السجن.

ويمضي بلحاج منذ يونيو/ حزيران 1991 عقوبة بالسجن مع الأشغال الشاقة مدتها 12 عاما في السجن العسكري في ولاية البليدة الواقعة على بعد 50 كلم جنوب الجزائر العاصمة.

وكان قد أفرج عن مدني المحكوم عليه بالعقوبة نفسها في يوليو/ تموز 1997 قبل وضعه في الإقامة الجبرية في العاصمة الجزائرية في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه.

وكان عبد الحميد شقيق علي بلحاج أعلن أنه سيوجه رسالة إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يطلعه فيها على مخاوفه إزاء الوضع الصحي لشقيقه ويطلب منه التدخل لتحسين ظروف اعتقاله.

وجدد عبد الحميد التأكيد أن بوسع شقيقه بعد الإفراج عنه وقف أعمال العنف التي تقوم بها الجماعات المسلحة التي ترفض قانون الوئام المدني الذي أعلنه الرئيس بوتفليقة، ثم يعود إلى السجن بعد توجيه ندائه لإنهاء أعمال العنف. يذكر أن عباسي مدني أيد سياسة المصالحة الوطنية للرئيس بوتفليقة في حين رفض بلحاج إعلان مثل هذا التأييد مادام قابعا في السجن.

المصدر : وكالات