في ذكرى النكبة الدم الفلسطيني ما زال رطبا لم يجف

استشهد حارس شخصي للشيخ أحمد ياسين زعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس وأبرز مؤسسيها، وقالت مصادر فلسطينية إن قوات إسرائيلية اغتالت مرافق الشيخ ياسين واصابت آخر بجراح خطرة.

وأفادت مصادر فلسطينية أن عبد الحكيم المناعمة وهو في الخامسة والثلاثين من عمره اغتيل عندما تعرضت السيارة التي كانت تقله وثلاثة آخرين من حماس لقصف من داخل إسرائيل أثناء وجودهم في مكان قريب من إسرائيل شرقي غزة. وأضافت المصادر أن أحد زملاء الشهيد المناعمة أصيب بجروح خطيرة.

في هذه الأثناء أعلنت إسرائيل أنها وضعت قواتها في حالة تأهب خشية تفجر مواجهات عنيفة مع المواطنين الفلسطينيين في الذكرى السنوية لنكبة فلسطين، وكانت قوات الاحتلال قتلت أمس سبعة فلسطينيين، بينما لازالت جهود التسوية السياسية تراوح مكانها.

وقال متحدثون إسرائيليون إن الفلسطينيين قد يعمدون إلى تصعيد هجماتهم ضد الأهداف الإسرائيلية، ويشير هؤلاء إلى أن الذكرى السنوية لقيام إسرائيل وتشريد ملايين الفلسطينيين تصادف هذا العام انتفاضة فلسطينية متصاعدة منذ نحو ثمانية أشهر مما يزيد من احتمالات تنفيذ هجمات ضد عسكريين أو مستوطنين إسرائيليين.

وقال رعنان غيسين مساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "تشير معظم تقارير مخابراتنا إلى أن الفلسطينيين يستعدون لأنشطة أكثر عنفا وليس مجرد مظاهرات سلمية".

ونقلت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية عن مسؤولين عسكريين القول إنهم يخشون شن هجمات ضد الأهداف الإسرائيلية. ونشرت قوات الاحتلال تعزيزات كبيرة وأقامت الكثير من الحواجز التي تمزق الأراضي الفلسطينية وتشل حياة الفلسطينيين.

وشجب نائب وزير الأمن الداخلي جدعون عيزرا قرار السلطة الفلسطينية إغلاق المدارس الذي قال إنه "سيلقي بآلاف الطلبة في الشارع مع كل ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر".

ودعت القوى الفلسطينية لإحياء ذكرى النكبة عبر مسيرات في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما ستطلق السلطة الفلسطينية صفارة إيذانا بالصمت ثلاث دقائق لإحياء الذكرى الأقسى في ذاكرة الفلسطينيين وربما العرب جميعا في العصر الحديث.

وأدت مواجهات تفجرت صباح اليوم إلى إصابة ستة فلسطينيين بجراح في مواجهات قرب معبر المنطار (كارني) شرقي مدينة غزة، وتشير تلك التطورات إلى أن الأراضي الفلسطينية تستعد ليوم من المواجهات العنيفة مع قوات الاحتلال.

وأنعشت أشهر من المواجهات الدامية ذاكرة الفلسطينيين وأحيت مشاعر وطنية كادت تخبو بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية وجولات التفاوض، التي يعتقد كثير من الفلسطينيين أنها وصلت إلى طريق مسدود.

أقارب الشهيد مهند محارب يبكونه (أرشيف)
استياء دولي مكتوم
وتشكو إسرائيل بصوت عال من أن أمنها مهدد في كل لحظة، غير أن أنين يتامي وأرامل فلسطينيين على خفوته لامس هذه المرة أسماع الكثيرين في العالم الغربي رغم الصخب السياسي المعتاد.

فقد وصف وزير الخارجية الأميركي كولن باول اغتيال قوات الاحتلال خمسة من رجال الشرطة الفلسطينيين كانوا يقيمون حاجزا عند بلدة بيتونيا القريبة من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية بأنه "تصعيد مزعج جدا"، بينما اعتبر المفوض السياسي للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ما تقوم به إسرائيل "أشياء غير متناسبة".

شارون
ويمكن للمراقب رغم ضعف العبارات الدبلوماسية أن يلمح انزعاجا من الممارسات الإسرائيلية حتى في صفوف أوثق حلفاء الدولة العبرية على الساحة الدولية، ولعل وصول المتشدد أرييل شارون إلى سدة الحكم في تل أبيب قد سلط الضوء من جديد على المخاطر التي تهدد المنطقة، في ظل تعثر جهود التسوية وتنامي نفوذ اليمين المتشدد في إسرائيل.

جهود السلام تتعثر
ولا يلوح في الأفق رغم التحركات الدبلوماسية المستمرة فرص حقيقية لنجاح الجهود السياسية، فتل أبيب لازالت ترفض المبادرتين الأهم المعروضتين لوقف المواجهات وإعادة الجانبين إلى مائدة التفاوض.

فالمبادرة المصرية الأردنية وتقرير لجنة ميتشل هما أساس الجهود الدبلوماسية التي تجرى حاليا لإنهاء الاقتتال وإعادة الجانبين إلى مائدة التفاوض، وتشمل مقترحات المبادرة والتقرير هدنة وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع السابقة لقواتها وتنفيذ اتفاقات السلام المرحلية السابقة واستئناف المفاوضات بشأن اتفاق دائم من حيث توقفت.

ورحبت السلطة الفلسطينية سريعا بتلك المقترحات، لكن إسرائيل اعترضت على نقطتين على الأقل في تلك المقترحات، وهما الكف عن توسيع المستوطنات الإسرائيلية، واستئناف المفاوضات من حيث توقفت.

على أبو الراغب
ولم تفلح صكوك الدعم الدولي للمبادرتين في إقناع الحكومة الإسرائيلية بتغيير موقفها، بل إن تلك الجهود تلقت ضربة اليوم عندما أعلن رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب أن الولايات المتحدة رغم دعمها المعلن للمبادرة إلا أنها دعت إلى إدخال تعديلات عليها.

وأكد أبو الراغب أن تلك التعديلات غير ضرورية، بينما أكد متحدثون أميركيون دعمهم للجهود المصرية الأردنية، غير أن المراقبين يعتقدون أن التعديلات التي طلبتها الإدارة الأميركية ستكون مدخلا إما لتفريغ المبادرة من مضمونها الذي يلزم إسرائيل بما يطالب به الفلسطينيون أو لتراجع الإدراة الأميركية عن دعمها وراء الكواليس مما يعني فشلها.

المصدر : وكالات