إطلاق سراح صحفيين غداة أحداث العنف في الأردن
آخر تحديث: 2001/5/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/19 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز: ترمب يثني على زعامة أردوغان في تركيا ويقول إنه أصبح صديقا له
آخر تحديث: 2001/5/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/19 هـ

إطلاق سراح صحفيين غداة أحداث العنف في الأردن

قوات الأمن الأردنية تعتقل مشاركين في المهرجان الخطابي أمس

أفرجت السلطات الأردنية اليوم السبت عن صحفيين تم توقيفهما أمس أثناء قيامهما بتغطية تظاهرتين في ذكرى نكبة فلسطين تأييدا للانتفاضة الفلسطينية حالت قوات الأمن دون تنظيمهما. وعلم من نقابة الصحفيين الأردنيين أن النقابة بذلت مساعيها في الساعات الماضية لدى السلطات الأردنية من أجل الإفراج عن الصحفيين طارق أيوب مراسل قناة الجزيرة الاقتصادي وياسر الزعاترة الكاتب بصحيفة الدستور الأردنية.

وفي حديث مع قناة الجزيرة بعيد إطلاق سراحه قال طارق أيوب إنه خضع للتحقيق والاستجواب في شرطة العاصمة وفي دائرة المخابرات العامة، ووجهت إليه أسئلة عن قيامه بتصوير أحداث العنف، و"ألا يعتقد أن هذا الأمر مسيء للوطن وضد القوانين واللوائح؟".

وأكد مراسل الجزيرة أنه لقي معاملة جيدة من المحققين، ولكن سبقتها "إجراءات غير حضارية" من ضباط ذوي رتب أقل، مثل وضع عصابة على عينيه، وتقييد يديه خلف ظهره. ونفى أيوب علمه بمصير زميله الصحفي ياسر الزعاترة مشيرا إلى أنه كان معهما في المعتقل أيضا عضو المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات.

واختتم مراسل الجزيرة تصريحاته عبر الهاتف للقناة بالتأكيد على أنه لم يوقع على كفالة أو تعهد عند إطلاق سراحه الذي جاء نتيجة وساطات من عدة أطراف لم يسمها.   

قوات الأمن الأردنية تستعمل الهري لتفريق المتظاهرين أمس
وفي تصريح صحفي سابق أوضح طارق أيوب أنه أوقف في مقر دائرة المخابرات العامة لمدة 24 ساعة تقريبا، حيث كانت قوات الأمن اقتادته إلى هناك بعد أن احتجزته داخل شاحنة تابعة للأمن، وأضاف أنه رأى داخل شاحنتين تابعتين للأمن نحو خمسين موقوفا، وأكد أنه لم يتعرض لأي نوع من سوء المعاملة أثناء فترة احتجازه.   

وكان مراسل الجزيرة في عمان ياسر أبو هلالة قد وصف احتجاز زميله بأنه أمر غير مسبوق منذ بدء المسار الديمقراطي قبل عقد، "فعادة يكون هناك مضايقات أو تحفظ لساعات، ولكن أن يعتقل الصحفي هذه المدة.. فهذا أمر مستهجن". وأضاف في مقابلة مع قناة الجزيرة قبيل التطورات الأخيرة أن نقابة الصحفيين قامت بعدة اتصالات لمحاولة الإفراج عن أيوب، وأنها هددت بإصدار بيان إدانة بهذا الأمر إن لم يتم الإفراج عنه في غضون ساعات.

وكانت قوات الأمن الأردنية منعت أمس الجمعة تظاهرتين كان يسعى إلى تنظيمهما في عمان وضواحيها حزب جبهة العمل الإسلامي أبرز حزب أردني معارض، ولجأت قوات الأمن إلى استخدام العصي والكلاب والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، مما أسفر عن إصابة عدد منهم ومن بينهم قادة إسلاميون تابعون للحزب ولجماعة الإخوان.

وأكدت وزارة الداخلية الأردنية من جانبها "إصابة عدد من أفراد الأمن العام إثر رشقهم بالحجارة من قبل المتظاهرين، بينما تم توقيف عدد من الأشخاص الذين رشقوا رجال الأمن بالحجارة على ذمة التحقيق".

وبررت الوزارة قرارها تفريق التظاهرتين بعدم حصول حزب جبهة العمل الإسلامي مسبقا على تصريح من السلطات بإقامتهما، في الوقت الذي أكد فيه الحزب أن التظاهرات السلمية حق يكفله الدستور للمواطنين. 

مطالبة باستقالة الحكومة
وكان حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن قد طالب أمس باستقالة الحكومة في أعقاب هذه الأحداث، وندد عدد من قيادات الحزب في مؤتمر صحفي بأسلوب الحكومة في التعاطي مع المواطنين، وطالبوا بإقالة الحكومة ومعاقبة المسؤولين عن أعمال القمع.

 إسحاق الفرحان
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة قال الدكتور إسحاق الفرحان رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي "الوضع متوتر للغاية، وأكثر ما فيه ظاهرة الاعتداء على الرموز السياسية والوطنية التي هي جزء من تاريخ الوطن السياسي والتربوي والعلمي"، موضحا أن ما حدث اعتداء على الوطن، ويظهر أن الحكومة لم تنتبه عند إصدارها لمثل هذه الأوامر.

وقال الفرحان الذي تقلد مناصب وزارية عديدة إنه والدكتور عبد اللطيف عربيات الذي كان رئيسا لمجلس النواب قد اعتدي عليهما.. وقال "لقد سمعناهم وهم يصدرون الأوامر بضربنا.. للأسف إن إغلاق باب الحوار معنا يعني إغلاق الحوار نهائيا مع الشعب.. فنحن جزء من هذا الشعب".

وقال "يجب على الحكومة أن تفتح أبوابها للحوار وللشعب كي يعبر عن نفسه وفق الدستور والقانون.. أما خروج السلطة عن اعتدالها واللجوء للعنف فهذه مرحلة خطيرة آلت إليها الأمور ونرجو من صاحب القرار -الملك- أن ينتبه لهذا الموضوع ويحاسب هذه الحكومة، فالأحزاب السياسية وفي مقدمتها الجبهة تتخذ دائما الوسائل السلمية المنضبطة، وهذا مكفول في الدستور والقانون فنحن نعيش في مرحلة ديمقراطية".. وأكد أن العنف ليس في برنامج الأحزاب السياسية الأردنية.

وفي حديثه لقناة الجزيرة قال الفرحان "إن قراراتنا منضبطة، وأتحدى أن يكون أحد قد استخدم العنف من خلال أي فعالية حزبية أو في مظاهرة أو مهرجان خطابي، سواء أكان خرج من جبهة العمل الإسلامي أو الاتجاه الإسلامي أو حتى التيار الوطني. فقد عبرت الأردن عن نفسها في أكثر من 700 مظاهرة واعتصام، ولم يحدث ما يتحدث عنه البعض". وأشار الفرحان إلى أنه صدر من رجال الأمن إساءة واعتداء بالضرب وكلمات بذيئة.

عبد اللطيف عربيات
وقال الفرحان إن التعبير السلمي للشعب ورقة ضغط بيد الحكومة لو أحسنت التعامل مع السياسة، وتستطيع الاستفادة منها "فنحن أمة مرتبطة بفلسطين، وفلسطين مرتبطة بنا، ومصلحة فلسطين هي من مصلحتنا، والدفاع عن الأردن دفاع عن فلسطين، أما سياسة القمع فهي تصب في مصلحة أعداء الأمة ومخططات العدو الإسرائيلي والأميركي".

وكان أمين عام الجبهة الدكتور عبد اللطيف عربيات قد ندد بشدة بلجوء السلطات الأردنية إلى القوة لمنع مظاهرات "سلمية قانونية" كان يعتزم تنظيمها أمس الجمعة حزب جبهة العمل الإسلامي، وأكد أن الإسلاميين "لن يسكتوا على ما حدث، وأن على الحكومة أن تعتذر أو تعتزل" حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية