من مواجهات الجزائر (أرشيف) 
دعا رئيس جبهة القوى الاشتراكية المعارضة في الجزائر حسين آيت أحمد إلى تدويل المسألة الجزائرية من دون تدويل الحلول المناسبة لها على حد تعبيره. وذلك بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تشكيل لجنة  للتحقيق في أحداث العنف في منطقة القبائل.

وردا على سؤال لإذاعة فرنسية قال آيت أحمد إنه مع تدويل المسألة الجزائرية لأنه لا بد من الخروج من العزلة التي يفرضها النظام حسب قوله.

واعتبر آيت أحمد زعيم أحد أكبر حزبين للبربر في الجزائر أنه لو كان البلد منفتحا وبالإمكان القيام بتحقيقات فعلية لكان الجميع لاحظوا وجود العنف، محملا النظام مسؤولية التوترات القائمة.

ولكن أحمد استدرك أنه بالمقابل ضد تدويل الحل الذي لا يمكن أن يأتي إلا من الجزائريين متهما السلطات بـ"بذل كل ما هو ممكن لزرع الفرقة في البلاد".

وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد أعلن في خطاب عبر التلفزيون إلى الشعب الجزائري أمس عن تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في الأحداث التي جرت في منطقة القبائل وتعهد بأن تعمل اللجنة بكل شفافية حسب قوله.

واتهم بوتفليقة من وصفهم بأطراف داخلية وخارجية دون تسميتهم بالتخطيط للاضطرابات التي تقول الأنباء إنها أودت بحياة العشرات من المدنيين.. مشيرا إلى أن "أصواتا داخلية وخارجية يعرفها تدعو إلى الشقاق والفرقة داخل المجتمع الجزائري".

واعترف بوتفليقة بوجود مشاكل تعاني منها منطقة القبائل منها هشاشة الأوضاع الأمنية وتفشي البطالة وأزمة السكن الخانقة ووعد بالسعي لحل تلك المشاكل التي تواجه كل المناطق الجزائرية تقريبا.

وأشار إلى أن الهوية الجزائرية حسب الدستور ترتكز على ثلاثة أسس هي الأمازيغية والعروبة والإسلام، مؤكدا على أن الوحدة الوطنية لا بديل عنها للشعب الجزائري الذي قدم التضحيات، وأثنى على أهل منطقة القبائل الذين وصفهم بأنهم كانوا في طليعة المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي.  

وكانت المواجهات قد تواصلت طيلة يوم أمس. وقال شهود عيان في مدينة تيزي وزو إن الحياة ظلت معطلة في المدينة، إذ اشتبك متظاهرون من راشقي الحجارة مع قوات مكافحة الشغب التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع. كما شهدت ولاية بجاية مظاهرات طالب أثناءها المتظاهرون بانسحاب قوات الأمن من المنطقة، ورفعوا لافتات تطالب بوضع حد لـ"الحُقرَة" وهي لفظة عامية تعني الظلم والاحتقار.

وتشير التقارير الصحفية إلى أن عدد ضحايا المواجهات المستمرة منذ عشرة أيام ارتفع إلى 80 قتيلا ومئات الجرحى وأن القتلى سقطوا برصاص قوات الأمن، وذكر عاملون في المستشفيات أن عددا من الضحايا أطلقت عليهم النيران من مسافة قريبة أو في الظهر.

وكانت الاضطرابات في مناطق القبائل اندلعت الأسبوع الماضي بعد أن قتل أحد أفراد الشرطة بالرصاص شابا يبلغ من العمر 18 عاما أثناء احتجازه.

المصدر : وكالات