شرطي فلسطيني يتفقد آثار الدمار الذي خلفه قصف المروحيات الإسرائيلية لغزة

دعا وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لاندو إلى تكثيف القصف على الفلسطينيين ليلا ونهارا. وقال لاندو في تصريح للإذاعة الإسرائيلية إن الهجمات والقصف يجب أن تستهدف كل شخص في السلطة الفلسطينية يشارك أو يحضر لما أسماه أعمالا إرهابية. لكنه لم يحدد الأهداف المقصودة.

وأكد الوزير الإسرائيلي أن على الفلسطينيين أن يعرفوا أنهم لن يفلتوا دون عقاب. واعتبر الوزير الإسرائيلي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "مجرم حرب يترأس سلطة فاسدة".

وانتقد لاندو الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية بهدف استئناف المفاوضات. وأشارت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى اقترحوا شن مثل هذه الهجمات على الفلسطينيين.

صائب عريقات
من جانب آخر استنكر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات تصريحات الوزير الإسرائيلي ووصفها "بالحقيرة تكشف عن الوجه الحقيقي للحكومة الإسرائيلية في أهدافها الرامية إلى سياسة تكريس الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأرض وارتكاب الجرائم يوميا بحق الشعب الفلسطيني الأعزل والتنكر للاتفاقات". ووصف عريقات الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي بأنه "أعلى أنواع الإرهاب".

على صعيد المواجهات كان مصدر عسكري إسرائيلي أفاد أن أربع قذائف هاون سقطت صباح اليوم الجمعة على مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة لم تسفر عن وقوع خسائر. وأضاف المصدر أن دبابة إسرائيلية فتحت النار عقب ذلك باتجاه موقع فلسطيني انطلق منه القصف.

وذكرت الشرطة الفلسطينية أن جيش الاحتلال قام بقصف البلدات الفلسطينية المجاورة للمستوطنة وأطلق نحو عشرين قذيفة من دبابات ومن مدافع هاون. وأسفر القصف الذي أعقبه تبادل لإطلاق النار عن تدمير منزلين وموقع لقوات الأمن الفلسطينية جنوبي مدينة غزة.

وجاء هذا القصف بعد قصف مروحيات إسرائيلية في وقت مبكر اليوم مواقع فلسطينية في بلدة بيت لاهيا القريبة من معبر إيريز شمالي قطاع غزة. وأسفرعن سقوط جرحى من بينهم اثنان في حالة خطرة، كما ألحق أضرارا بالعديد من المنازل الفلسطينية. وكانت إسرائيل قصفت مساء الخميس كلا من بيت ساحور القريبة من بيت لحم في الضفة الغربية ومدينة رفح في غزة.

وأكدت مصادر فلسطينية أن المروحيات الإسرائيلية أطلقت فجر اليوم قذائف على مواقع تابعة للسلطة الفلسطينية. وأفاد شهود عيان أن صواريخ أرض أرض وقذائف هاون أطلقت بكثافة من مواقع قوات الاحتلال الإسرائيلي عند الخط الأخضر باتجاه مواقع فلسطينية. وأضاف الشهود أن القصف أدى إلى اشتعال حرائق في الأراضي الزراعية القريبة من المنطقة.

وقال رئيس جهاز الأمن العام الفلسطيني اللواء عبد الرزاق المجايدة إن مروحيات حربية ومدرعات إسرائيلية قصفت كذلك أربعة مواقع لقوات الأمن الفلسطينية قرب مخيم جباليا للاجئين في غزة. وأضاف أن القصف أدى إلى إصابة خمسة من الفلسطينيين بجراح بينهم ضابطا شرطة، كما ألحق أضرارا فادحة بعدة مبان.

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون هجوم مروحيات الاحتلال، وادعت الإذاعة الإسرائيلية أن الهجوم استهدف مواقع للشرطة الفلسطينية أطلقت من داخلها قذائف هاون سقط العديد منها داخل مناطق في إسرائيل.

على صعيد آخر أعلن مصدر في الشرطة الإسرائيلية بقاء حالة الاستنفار القصوى خشية وقوع هجمات فلسطينية مع احتفالات اليهود بعيد الفصح. ومنع جيش الاحتلال الإسرائيليين من التنقل في الضفة الغربية خشية وقوع صدامات مع الفلسطينيين.

وأقامت قوات الشرطة الإسرائيلية حواجز إضافية عند المداخل التي تفصل الأراضي الفلسطينية عن إسرائيل، وعززت المراقبة في المراكز التجارية والأسواق في محاولة لتفادي وقوع هجمات.

وتخشى الشرطة الإسرائيلية وقوع هجوم كبير ردا على قيام جيش الاحتلال باغتيال ناشط من حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية أمس الخميس.

السلطة تحذر
في هذه الأثناء حذرت السلطة الفلسطينية من الاعتداء على قدسية الحرم القدسي الشريف في أعقاب طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من أجهزته الأمنية تحديد وسائل تتيح لليهود زيارة باحة المسجد الأقصى في مدينة القدس القديمة.

وقالت السلطة في بيان لها تعقيبا على تصريحات شارون إنها تحذر من النتائج الوخيمة التي ستترتب على ذلك. إذ إن خطوة كهذه ستؤدي إلى إشعال الوضع على أوسع نطاق. ودعت السلطة الفلسطينية الجهات الإسلامية للتحرك العاجل، كما ناشدت الجهات الدولية المعنية بتحقيق الأمن والسلام أن تدعو إسرائيل للكف عن الأفكار والخطوات المدمرة، والتخلي عن التعصب واللعب بالمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية، بحسب البيان.

شرطيان فلسطينيان يقفان بجانب إحدى سيارات الوفد الأمني الفلسطيني الذي تعرض لإطلاق نار من جانب الإسرائيليين
إدانة وانتقاد
في غضون ذلك أدانت الولايات المتحدة الأميركية إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي على موكب الوفد الأمني الفلسطيني الذي شارك في محادثات مع مسؤولين إسرائيليين أثناء عودته من إسرائيل إلى غزة. ووصف المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر الهجوم بأنه "حادث خطير جدا". وأضاف المسؤول الأميركي "على إسرائيل أن تضمن أمن وسلامة المسؤولين الفلسطينيين أثناء توجههم للمشاركة في اجتماعات أمنية في إسرائيل وعودتهم منها".

وفي السياق ذاته وصفت واشنطن تحركات إسرائيل لتوسيع مستوطنات يهودية في الضفة الغربية بأنها استفزازية ومثيرة للمشاعر يتعين على إسرائيل إيقاف مثل هذا النشاط . ويرى مراقبون أن الانتقادات الأميركية استخدمت فيها لهجة أقوى كثيرا مما جاء في انتقادات أميركية سابقة لإسرائيل على قلتها.

وفي باريس أدانت وزارة الخارجية الفرنسية عمليات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسو إن منطق القوة والتصعيد لن يؤدي إلى حل "والحكومة الإسرائيلية اليوم تسير على الطريق الخطأ".

المصدر : وكالات