متظاهرون يرشقون قوات الأمن بالحجارة وسط مدينة تيزي وزو شرقي الجزائر  

استمرت المواجهات بين قوات الأمن الجزائرية والمتظاهرين في منطقة القبائل التي تقطنها أغلبية من البربر وامتد صداها إلى العاصمة الجزائر. وتقول الأنباء إن عدد ضحايا المواجهات المستمرة منذ عشرة أيام ارتفع إلى 80 قتيلا ومئات الجرحى. في غضون ذلك لوح حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بالانسحاب من الائتلاف الحكومي.

وقال شهود عيان في مدينة تيزي وزو إن الحياة ظلت معطلة في المدينة، حيث اشتبك متظاهرون من راشقي الحجارة مع قوات مكافحة الشغب التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع. كما شهدت أرجاء ولاية بجاية مظاهرات طالب أثناءها المتظاهرون بانسحاب قوات الأمن من المنطقة، ورفعوا لافتات تطالب بوضع حد لـ"الحُقرَة" وهي لفظة عامية تعني الظلم والاحتقار.

 قوات الأمن تطلق الغازات المسيلة للدموع ضد المتظاهرين
وذكرت تقارير صحفية أن المواجهات أسفرت منذ اندلاعها عن مقتل نحو 80 شخصا وجرح مئات آخرين. وتشير التقارير إلى أن القتلى سقطوا برصاص قوات الأمن، وذكر عاملون في المستشفيات أن عددا من الضحايا أطلق عليهم الرصاص من مسافة قريبة أو في الظهر.

وامتدت موجة الاحتجاجات إلى العاصمة الجزائر حيث احتج المئات من طلبة جامعة الجزائر المركزية داخل الحرم الجامعي، لكن قوات الأمن نجحت في السيطرة على الوضع بعد أن طوقت المبنى ومنعت الطلبة من الخروج إلى الشوارع. وردد المتظاهرون هتافات معادية للحكومة.

ومن المتوقع أن يلقي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خطابا للشعب مساء اليوم الاثنين بشأن الاضطرابات في مناطق القبائل.

من ناحية أخرى أثنى وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني على ما وصفه بضبط النفس الذي تحلت به قوات الأمن في تعاملها مع الاضطرابات، وأكد أن الذخيرة الحية لم تستخدم إلا كـ "ملاذ أخير".

وقال الوزير الجزائري إن مثيري الشغب هاجموا ثكنات قوات الأمن وأضرموا النار في المباني العامة والسيارات وأقاموا المتاريس في الشوارع.

ونفى المتظاهرون أن يكون للاضطرابات الحالية أي علاقة بالعنف الذي يجتاح الجزائر منذ عام 1992 بعد إلغاء نتائج انتخابات عامة كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على وشك الفوز فيها. وقتل في أعمال العنف التي أعقبت ذلك أكثر من مائة ألف شخص غالبيتهم العظمى من المدنيين.

وكانت الاضطرابات في مناطق القبائل اندلعت الأسبوع الماضي بعد أن قتل أحد أفراد الشرطة بالرصاص شابا يبلغ من العمر 18 عاما أثناء احتجازه. وترددت عقب الحادث أنباء عن قيام الشرطة بضرب ثلاثة مراهقين اتهموا بإهانة الشرطة في تجمع سلمي جرى في ذكرى حملة قمع حكومية ضد البربر وقعت منذ 21 عاما.

ويطالب المتشددون من البربر بالاعتراف بلغتهم الأمازيغية لغة رسمية ووطنية. ولكن غالبية السكان يقولون إن الاضطرابات الحالية لا علاقة لها بالهوية أو المزاعم الثقافية، بقدر ما هي رد فعل ضد الظلم والقمع ووحشية الشرطة.

انسحاب من الائتلاف الحكومي
وفي تطور آخر لوح أمين عام حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية رفيق حسني في حديث لصحيفة فرنسية باستعداد حزبه الذي يتزعمه سعيد سعدي للانسحاب من الائتلاف الحكومي.

وأكد حسني دعم حزبه للمتظاهرين في منطقة القبائل، لكنه دعا إلى الهدوء ومقاومة ما وصفه بالاستفزازات. وأدان حسني المعاملة القمعية التي تنتهجها الحكومة، مشيرا إلى أن قرار مقاطعة الحكومة سيعلن رسميا بعد اجتماع اسثنائي للمجلس الوطني للحزب غدا الثلاثاء.

يشار إلى أن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية يحظى بـ5% من مقاعد المجلس الوطني الشعبي (البرلمان)، وكان زعيمه قد وافق على المشاركة في الحكومتين اللتين شكلهما الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ تسلمه الرئاسة في الجزائر عام 1999.

حسين آيت أحمد

من جانب آخر أرجع رئيس جبهة القوى الاشتراكية المعارضة حسين آيت أحمد سبب التظاهرات -بالإضافة إلى مقتل الشاب على يد قوات الأمن الجزائري- إلى مسؤولية السلطة الجزائرية عن اغتيال المغني البربري معطوب الوناس يوم 25 يونيو/ حزيران 1998، وقال إن "السلطة هي التي قتلته وليس الإسلاميين كما كان معلنا".

وقال حسين آيت أحمد الموجود حاليا في سويسرا إن انجذاب الشباب الجزائري إلى التطرف هو نتيجة لما أسماه خنق الحريات العامة. وأعرب عن تخوفه من قيام السلطة باللجوء إلى "إثارة قضية الهوية للتغطية على الوضع العام الذي يعيشه الشعب الجزائري والفقر المتزايد".

المصدر : وكالات