الجزائر تشكل لجنة للتحقيق في أحداث منطقة القبائل
آخر تحديث: 2001/4/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/4/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/7 هـ

الجزائر تشكل لجنة للتحقيق في أحداث منطقة القبائل

عبد العزيز بوتفليقة
أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في خطاب عبر التلفزيون إلى الشعب الجزائري عن تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في الأحداث التي جرت في منطقة القبائل قائلا إنها ستعمل بكل شفافية. واتهم بوتفليقة من وصفهم بأطراف داخلية وخارجية دون تسميتهم بالتخطيط للاضطرابات.

في هذه الأثناء استمرت المواجهات بين قوات الأمن الجزائرية والمتظاهرين في المنطقة التي تقطنها أغلبية من البربر. وتقول الأنباء إن عدد ضحايا المواجهات المستمرة منذ عشرة أيام ارتفع إلى 80 قتيلا ومئات الجرحى.

وأوضح الرئيس الجزائري إلى أن اللجنة ستكون ممثلة من المجتمع المدني وسيعلن عن نتائجها، مشيرا إلى أصوات داخلية وخارجية يعرفها تدعو إلى الشقاق والفرقة داخل المجتمع الجزائري.

واعترف بوتفليقة بوجود مشاكل تعاني منها منطقة القبائل منها الأمن والبطالة والسكن والتوجس من المستقبل، ووعد بالسعي لحل تلك المشاكل. وطلب بوتفليقة من سكان المنطقة المضطربة التزام الهدوء والعمل على استتباب الأمن، داعيا إلى التشاور والحوار بين جميع فئات الشعب الجزائري لحل المشاكل التي تواجه البلاد.

وأشار إلى أن الهوية الجزائرية حسب الدستور ترتكز على ثلاثة أسس هي الأمازيغية والعروبة والإسلام، مؤكدا على أن الوحدة الوطنية لا بديل عنها للشعب الجزائري الذي قدم التضحيات، وأثنى على أهل منطقة القبائل الذين وصفهم بأنهم كانوا في طليعة المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي.  

من ناحية أخرى استمرت المواجهات.

متظاهرون يرشقون قوات الأمن بالحجارة وسط مدينة تيزي وزو

وقال شهود عيان في مدينة تيزي وزو إن الحياة ظلت معطلة في المدينة، حيث اشتبك متظاهرون من راشقي الحجارة مع قوات مكافحة الشغب التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع. كما شهدت أرجاء ولاية بجاية مظاهرات طالب أثناءها المتظاهرون بانسحاب قوات الأمن من المنطقة، ورفعوا لافتات تطالب بوضع حد لـ"الحُقرَة" وهي لفظة عامية تعني الظلم والاحتقار.

وتشير التقارير الصحفية إلى أن عدد ضحايا المواجهات المستمرة منذ عشرة أيام ارتفع إلى 80 قتيلا ومئات الجرحى وأن القتلى سقطوا برصاص قوات الأمن، وذكر عاملون في المستشفيات أن عددا من الضحايا أطلق عليهم الرصاص من مسافة قريبة أو في الظهر.

شرطي يمنع طالبا من الخروج من جامعة الجزائر
وامتدت موجة الاحتجاجات إلى العاصمة الجزائر حيث احتج المئات من طلبة جامعة الجزائر المركزية داخل الحرم الجامعي، لكن قوات الأمن نجحت في السيطرة على الوضع بعد أن طوقت المبنى ومنعت الطلبة من الخروج إلى الشوارع. وردد المتظاهرون هتافات معادية للحكومة.

ومن جهته أثنى وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني على ما وصفه بضبط النفس الذي تحلت به قوات الأمن في تعاملها مع الاضطرابات، وأكد أن الذخيرة الحية لم تستخدم إلا كـ "ملاذ أخير".

وقال الوزير الجزائري إن مثيري الشغب هاجموا ثكنات قوات الأمن وأضرموا النار في المباني العامة والسيارات وأقاموا المتاريس في الشوارع.

ونفى المتظاهرون أن يكون للاضطرابات الحالية أي علاقة بالعنف الذي يجتاح الجزائر منذ عام 1992 بعد إلغاء نتائج انتخابات عامة كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على وشك الفوز فيها. وقتل في أعمال العنف التي أعقبت ذلك أكثر من مائة ألف شخص غالبيتهم العظمى من المدنيين.

وكانت الاضطرابات في مناطق القبائل اندلعت الأسبوع الماضي بعد أن قتل أحد أفراد الشرطة بالرصاص شابا يبلغ من العمر 18 عاما أثناء احتجازه. وترددت عقب الحادث أنباء عن قيام الشرطة بضرب ثلاثة مراهقين اتهموا بإهانة الشرطة في تجمع سلمي جرى في ذكرى حملة قمع حكومية ضد البربر وقعت منذ 21 عاما.

ويطالب المتشددون من البربر بالاعتراف بلغتهم الأمازيغية لغة رسمية ووطنية. ولكن غالبية السكان يقولون إن الاضطرابات الحالية لا علاقة لها بالهوية أو المزاعم الثقافية، بقدر ما هي رد فعل ضد الظلم والقمع ووحشية الشرطة.

انسحاب من الائتلاف الحكومي
وفي تطور آخر لوح أمين عام حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية رفيق حسني في حديث لصحيفة فرنسية باستعداد حزبه الذي يتزعمه سعيد سعدي للانسحاب من الائتلاف الحكومي.

وأكد حسني دعم حزبه للمتظاهرين في منطقة القبائل، لكنه دعا إلى الهدوء ومقاومة ما وصفه بالاستفزازات. وأدان حسني المعاملة القمعية التي تنتهجها الحكومة، مشيرا إلى أن قرار مقاطعة الحكومة سيعلن رسميا بعد اجتماع استثنائي للمجلس الوطني للحزب غدا الثلاثاء.

يشار إلى أن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية يحظى بـ5% من مقاعد المجلس الوطني الشعبي (البرلمان)، وكان زعيمه قد وافق على المشاركة في الحكومتين اللتين شكلهما الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ تسلمه الرئاسة في الجزائر عام 1999.

حسين آيت أحمد
من جانب آخر أرجع رئيس جبهة القوى الاشتراكية المعارضة حسين آيت أحمد سبب التظاهرات -بالإضافة إلى مقتل الشاب على يد قوات الأمن الجزائري- إلى مسؤولية السلطة الجزائرية عن اغتيال المغني البربري معطوب لونّاس يوم 25 يونيو/ حزيران 1998، وقال إن "السلطة هي التي قتلته وليس الإسلاميين كما كان معلنا".

وقال حسين آيت أحمد الموجود حاليا في سويسرا إن انجذاب الشباب الجزائري إلى التطرف هو نتيجة لما أسماه خنق الحريات العامة. وأعرب عن تخوفه من قيام السلطة باللجوء إلى "إثارة قضية الهوية للتغطية على الوضع العام الذي يعيشه الشعب الجزائري والفقر المتزايد".

المصدر : الجزيرة + وكالات