تجدد العنف في الجزائر والحصيلة ترتفع إلى 35 قتيلا
آخر تحديث: 2001/4/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/4/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/5 هـ

تجدد العنف في الجزائر والحصيلة ترتفع إلى 35 قتيلا

متظاهرون من البربر يحرقون أثاث مبنى حكومي في مدينة القصور شرقي الجزائر 

تجددت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في منطقة القبائل التي تقطنها أغلبية من البربر، بينما تقول مصادر طبية إن عدد القتلى بعد أسبوع من العنف ارتفع إلى 35 قتيلا على الأقل.

في غضون ذلك أعلن وزير الخارجية الفرنسي أوبير فيدرين أنه يتعذر على فرنسا إعطاء دروس أو إملاء ما ينبغي القيام به على السلطات الجزائرية لإخراج البلاد مما وصفه بـ "المأساة الكبيرة" التي تعيشها.

وقال أطباء بالمستشفى الرئيسي في تيزي وزو إن أربعة متظاهرين قتلوا بالرصاص وأصيب 130 آخرون أمس السبت بالمدينة الواقعة على بعد 101 كلم شرقي الجزائر العاصمة زيادة على عدد الضحايا المعلن عنهم بالفعل حتى يوم السبت وعددهم 16 قتيلا و34 جريحا.

وشهدت مدينة تيزي وزو اليوم الأحد معارك متقطعة بين متظاهرين ملثمين -من راشقي الحجارة وغالبيتهم في مطلع العشرينات من العمر- وقوات الشرطة التي أطلقت الغاز المسيل للدموع. وفي ولاية بجاية إلى الشرق من تيزي وزو قال مواطنون أمكن الاتصال بهم عبر الهاتف إن مسيرة احتجاجية سلمية تطورت إلى أعمال عنف.

وكانت الحكومة الجزائرية التي حثت السكان في منطقة القبائل على التزام الهدوء، قالت أمس السبت إن تسعة متظاهرين قتلوا في ولاية بجاية وستة في تيزي وزو خلال الأسبوع الماضي، في حين أصيب 284 من أفراد شرطة مكافحة الشغب.

واندلعت الاضطرابات في منطقة القبائل الأسبوع الماضي بعد أن قتل أحد أفراد الشرطة بالرصاص شابا يبلغ من العمر 18 عاما أثناء احتجازه. وترددت عقب الحادث أنباء عن قيام الشرطة بضرب ثلاثة مراهقين. واتهم الثلاثة بإهانة الشرطة في تجمع سلمي جرى في ذكرى حملة قمع حكومية ضد البربر وقعت منذ 21 عاما.

 يهربون من الغازات المسيلة للدموع في ولاية بجاية 

ورد متشددون من البربر بالدعوة للاحتجاج. وسرعان ما انتشرت أعمال العنف إلى القرى بشتى أنحاء الولاية إذ ألقى شبان الحجارة على مراكز الشرطة، وأشعلوا النيران في مبان عامة. والبربر شعب من غير الساميين سكنوا مناطق ساحل شمال أفريقيا منذ عصور ما قبل التاريخ.

ويطالب المتشددون من البربر بالاعتراف بلغتهم الأمازيغية لغة رسمية ووطنية. ولكن غالبية السكان يقولون إن الاضطرابات الحالية لا علاقة لها بالهوية أو المزاعم الثقافية، بقدر ما هي رد فعل ضد الظلم والقمع ووحشية الشرطة.

وقال ساكن في قرية بني دواله التي وقع بها حادث مقتل الشاب الذي أشعل فتيل الاضطرابات إن قوات الأمن تتحمل مسؤولية اندلاع العنف.

ولا تمت هذه الاحتجاجات بأي صلة للعنف الذي يجتاح الجزائر منذ عام 1992 بعد إلغاء نتائج انتخابات عامة كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على وشك الفوز فيها. وقتل في أعمال العنف التي أعقبت ذلك أكثر من مائة ألف شخص غالبيتهم العظمى من المدنيين.

أوبير فيدرين
حذر فرنسي
من جانب آخر أعلن وزير الخارجية الفرنسي أوبير فيدرين أنه يتعذر على فرنسا إعطاء دروس أو إملاء ما ينبغي القيام به على السلطات الجزائرية لإخراج البلاد مما وصفه بـ "المأساة الكبيرة" التي تعيشها.

وأقر فيدرين مع ذلك بأن قيام الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان بزيارة رسمية إلى الجزائر "لايزال واردا في المبدأ, غير أن الزيارة ليست من القضايا الراهنة".

وقال إن "التاريخ بين فرنسا والجزائر لا يخول فرنسا توزيع شهادات حسن سلوك وإملاء ما يجب فعله وإعطاء الدروس وإصدار أحكام بالإدانة". وكانت الجزائر مستعمرة فرنسية وحصلت على استقلالها عام 1962 إثر حرب مع فرنسا.

وأضاف فيدرين "كلما تلفظنا بكلمة تم تأويلها وتشويهها وتضخيمها وانقلبت ضد الذين نريد مساعدتهم". وقال "إذا أردنا عدم تضخيم الأمور وأن نكون فاعلين, فإننا مرغمون على قول ما نشعر به مع إدراكنا لما نحن عليه".

وتابع يقول إن الجزائر تعيش "مأساة مريعة ونريد أن تخرج منها, ولكن ليس لدينا حلول جاهزة"، مضيفا "لا نستطيع أن نكون آلة تقرر وتحسم، فالوضع معقد جدا". وقال فيدرين "يجب إظهار التقارب والصداقة والتعاطف وأن نكون مستعدين للعمل والتعاون مع الجزائر". 

وإضافة إلى المواجهات العنيفة التي تعيشها منطقة القبائل الجبلية في شرق الجزائر العاصمة منذ عشرة أيام والتي أدت حسب بيانات أعدتها الصحف وشهود عيان إلى مقتل حوالي 50 شخصا بين الأربعاء والجمعة, فإنه لاتزال مجموعات مسلحة تنشر الرعب في البلاد ولا تتمكن السلطة من وضع حد لها.

وقد قتل أربعون من قوى الأمن وأصيب 38 آخرون بجروح يوم الخميس بيد مسلحين في مواجهات دارت في راس العش على بعد 70 كيلومترا جنوب ولاية تبسة (630 كيلومترا شرق الجزائر العاصمة) حسبما أعلنت صحيفتا "لو كوتيديان دوران" و"لو ماتان".

المصدر : وكالات
كلمات مفتاحية: