طابور طويل من سيارات الفلسطينيين تنتظر العبور في نقطة تفتيش إسرائيلية بالضفة الغربية

أحكمت قوات الاحتلال الإسرائيلية حصارها المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة والذي قالت إنه سيستمر حتى الجمعة القادم تزامنا مع ذكرى تأسيسها الثالثة والخمسين تحسبا لوقوع هجمات بهذه المناسبة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أنه سيوفد وزير الخارجية شمعون بيريز إلى مصر لمناقشة خطة السلام المصرية الأردنية لإنهاء المواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. في هذه الأثناء أصيب فلسطينيون في غزة بنيران القوات الإسرائيلية، كما جرفت إسرائيل المزيد من الأراضي في قطاع غزة.

وفي وقت متزامن مع الإغلاق وتشديد الحصار أعلن شارون في مقابلة صحفية نشرت اليوم الأربعاء أن الخطة المصرية الأردنية التي تدعو إلى إنهاء أعمال العنف وإعادة بناء الثقة واستئناف محادثات السلام تحتاج إلى بعض التغييرات والتحسينات حسب قوله. وقال إن إيفاد بيريز إلى مصر يأتي في هذا الإطار.

ولم يذكر شارون موعدا للزيارة لكن صحيفة هآرتس الإسرائيلية أشارت إلى أن بيريز سيتوجه إلى القاهرة غدا الخميس قبل رحلته إلى واشنطن المقررة الأسبوع القادم والتي سيجري فيها محادثات مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول بشأن الوضع في المنطقة.

بيريز وشارون
وقال شارون إن بيريز سيبلغ المصريين أنه يتعين قبل استئناف عملية السلام أن تكون هناك نهاية لما وصفه بالإرهاب "بجميع أشكاله وليس فقط الهجمات بقذائف الهاون". وأكد شارون في المقابلة التي نشرتها صحيفة جيروزاليم بوست أن محادثات بيريز لا يمكن اعتبارها بمثابة استئناف للمفاوضات بل محاولة لوضع حد "لأعمال العنف الراهنة" على حد قوله.

وكان بيريز أكد أمس الثلاثاء أن إسرائيل تعد حاليا ردا على المبادرة المصرية الأردنية، مؤكدا أن "النسخة الرابعة المعدلة لهذه الخطة تسمح بالدخول في محادثات بشأن جوهر الأمور".

وأوضح أن "النسخ الثلاث الأولى لهذه الخطة التي قدمها رسميا للمرة الأولى وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب لم تكن مقبولة" بالنسبة لإسرائيل. وتقترح المبادرة المصرية الأردنية التي حصلت على موافقة فلسطينية, اعتماد تدابير لإعادة الثقة وتجميد الاستيطان اليهودي وإعادة إطلاق مفاوضات السلام.

نبيل شعث

وأعلن الفلسطينيون من جهتهم رفضهم لأي تعديل جوهري على خطة السلام المقترحة. وقال وزير التعاون الدولي نبيل شعث "سمعنا أن الإسرائيليين يريدون إجراء تعديلات على هذه الخطة، لكننا لن نقبل بأي تعديل جوهري لهذه المبادرة"، في إشارة إلى التحسينات التي أشار إليها شارون.

اعتقال ضابط فلسطيني
وفي هذه الأثناء قالت إسرائيل إن قواتها الأمنية ألقت القبض على ضابط شرطة فلسطيني للاشتباه بقيامه بدور رئيسي في مقتل جنديين إسرائيليين من قوات الاحتياط على يد حشد غاضب قبل أكثر من ستة أشهر.

وقال مكتب شارون إن الضابط واسمه خليل شوامرة ألقي القبض عليه في التاسع عشر من الشهر الحالي. وكان الجنديان قتلا في أكتوبر/ تشرين الأول برام الله من طرف حشد من الفلسطينيين الغاضبين في واقعة صورتها قناة تلفزيونية أجنبية.

وميدانيا ذكرت مصادر طبية وشهود فلسطينيون أن فلسطينيين أصيبا بشظايا قذائف أطلقها جيش الاحتلال فجر اليوم تجاه منطقة بوابة صلاح الدين في رفح جنوب قطاع غزة. وأكدت المصادر ذاتها أن القذائف أطلقتها الدبابات الإسرائيلية عقب تبادل لإطلاق النار بين مسلحين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع مصر".

قوات أمن فلسطينية تتفقد موقعا مدمرا في بيت حانون بقطاع غزة

وأوضح شهود عيان فلسطينيون أن إحدى قذائف المدفعية الإسرائيلية سقطت في منزل فلسطيني بالمنطقة وأدت إلى إحراق جزء كبير منه.

من ناحية أخرى أكد شهود أن الجيش الإسرائيلي قام بعملية جرف واسعة في أراض فلسطينية قرب مستوطنة دوغيت في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

دور السي آي إيه
في غضون ذلك اعترفت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" بترؤسها للمحادثات الأمنية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأكد نائب مدير الوكالة جون مكلوغين أن دور السي آي إيه مستمر منذ فترة ليست طويلة ويهدف إلى وقف التصعيد الأخير للعنف في محاولة للوصول إلى استئناف المحادثات بين الجانبين على حد تعبيره.

وقال المسؤول الأمني الأميركي إن البيت الأبيض طلب من وكالة الاستخبارات المركزية أن تترأس الاجتماعات الأمنية بين الجانبين، وأوضح قائلا "دورنا ليس التفاوض وليس الوساطة.. إنه يتمثل في تقديم المكان ودعوة الأشخاص للحضور إلى اجتماع يستضيفه شخص ليس له منفعة شخصية".

يذكر أن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني عقدا عدة اجتماعات أمنية كان أحدثها لقاء تم مساء الاثنين الماضي. وتصف واشنطن المشاركين الأميركيين في المحادثات المذكورة بأنهم ممثلون للولايات المتحدة الأميركية وظيفتهم تسهيل ومراقبة المحادثات وتقديم تقارير عنها إلى وزير الخارجية الأميركية كولن باول.

المصدر : وكالات