عنصر من حركة فتح أثناء عرض في نابلس تأييدا لعرفات

قالت إسرائيل إن الخطة الأردنية المصرية المشتركة الرامية إلى إنهاء المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية التي مضى عليها أكثر من ستة أشهر وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، يمكن أن تكون أساسا لمحادثات سلام قادمة. في غضون ذلك أكدت فرنسا أن مبدأ "الأرض مقابل السلام" لايزال المفتاح لحل المشكلة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للإذاعة الإسرائيلية إن الصيغة الرابعة من الخطة التي قدمت لإسرائيل يمكن أن تكون أساسا للدخول في محادثات حول القضايا الرئيسية مع الجانب الفلسطيني. وأشار إلى أن الصيغ الثلاث الأولى من الخطة التي قدمها وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب الأسبوع الماضي لم تكن مقبولة.

وكان  رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أعلن في وقت سابق أمام الحكومة الأمنية المصغرة أن "المبادرة الأردنية المصرية إيجابية ولكنها غير كافية، وعلى إسرائيل العمل من أجل تعديلها".

وتدعو الخطة إلى اتخاذ سلسلة من إجراءات بناء الثقة بين الطرفين، ومن بينها وقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ورفع الحصار عن الضفة الغربية وقطاع غزة وسحب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت موجودة فيها قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي.

كما تقضي الخطة بأن يضمن الفلسطينيون استئناف التعاون الأمني ووقف إثارة ما يسمى بالعنف. وبعد عودة الهدوء تستأنف المفاوضات حول صيغة الحل النهائي مع تحديد مهلة عام واحد لإكمال ذلك.

شمعون بيريز
وكان بيريز قد أعلن في وقت سابق اليوم الثلاثاء أن إسرائيل قررت رفع العقوبات المفروضة على مدينة أريحا في الضفة الغربية. وقال بيريز إن الحكومة الإسرائيلية اتخذت هذا القرار بعد أن أكد لها فلسطينيون ومنهم كبير المفاوضين صائب عريقات أنه سيتم ضمان الأمن في هذا القطاع ولن يكون هناك إطلاق نار على الطرق الالتفافية حول المدينة.

وزعم بيريز إن سياسة الحكومة الإسرائيلية تقوم على تسهيل ظروف معيشة السكان الفلسطينيين إذا كان ذلك ممكنا، والسعي لتخفيف الحصار على المدن والسماح للفلسطينيين بالعمل مجددا في إسرائيل. ولم يحدد بيريز متى سيتم رفع الحصار فعليا.

وتأتي تصريحات بيريز غداة لقاء بين مسؤولين أمنيين فلسطينيين وإسرائيليين في مقر إقامة السفير الأميركي مارتن إنديك شمال تل أبيب. وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن الجانبين اتفقا أثناءه على العمل لإنهاء ما أسمياه بالعنف ولتحسين التنسيق بينهما.

وفي السياق نفسه شدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك مساء أمس الاثنين في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي جورج بوش على ضرورة العمل لإعادة الأطراف في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات.

وقال قصر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي اتصل ببوش وأعرب له عن قلقه من الوضع الراهن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشددا على أن استخدام الطرق العسكرية لن يحل المشكلة. وقال شيراك إن العودة إلى طاولة التفاوض هي المخرج الوحيد وهذا يتطلب مبادرات من الطرفين. وأكد أن فرنسا ترى أن مبدأ الأرض مقابل السلام لايزال المفتاح لحل المشكلة.

الشهيد مهند

أقارب وأصدقاء الشهيد محمد محارب
خارج مشرحة مستشفى خان يونس
في غضون ذلك حمل مسؤول أمني فلسطيني اليوم قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن مقتل الطفل مهند نزار محارب (11 عاما) الذي استشهد برصاص جنود إسرائيليين في خان يونس أمس الاثنين.

وأكد مسؤول لجنة الارتباط العسكرية في جنوب قطاع غزة العقيد خالد أبو العلا أن الطفل محارب قتل عمدا برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء مشاركته في مراسم تشييع الشهيد الملازم ماضي خليل ماضي أحد أفراد حرس الرئيس ياسر عرفات في خان يونس.

وأشار أبو العلا إلى أن الرصاص لم يطلق سوى من الجيش الإسرائيلي تجاه المشيعين الفلسطينيين دون أي مبرر. ودحض العقيد أبو العلا محاولة الجيش الإسرائيلي أن يوحي بأن الطفل قتل برصاص فلسطينيين، مؤكدا أن "هذا محض ادعاء لا أساس له من الصحة".

وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن الطفل محارب استشهد على الفور لإصابته في رأسه برصاصة من عيار خمسمائة أطلقها قناص إسرائيلي تجاه المشيعين, كما أصيب 12 فلسطينيا آخر بالرصاص الحي.

وذكر شهود عيان أن عددا من أفراد الأمن الوطني الفلسطيني أطلقوا 21 طلقة في الهواء تحية للشهيد الملازم ماضي، وهو أمر اعتيادي أثناء مراسم التشييع العسكرية الرسمية.

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر أمس الاثنين بيانا زعم فيه أن الجنود الإسرائيليين لم يفتحوا النار في اتجاه الفلسطينيين أثناء جنازة فلسطيني قرب "جديد" المستوطنة اليهودية القريبة من خان يونس, وأضاف أن عشرات الفلسطينيين تجمعوا قرب المستوطنة المذكورة واقتربوا بعد الجنازة من مواقع عسكرية إسرائيلية, فاضطر الجنود إلى إطلاق النار في الهواء فتفرق المتظاهرون على الفور.

مجلس الأمن
وفي نيويورك اعتبر دبلوماسيون عرب في الأمم المتحدة أمس الاثنين أن مجلس الأمن الدولي لم ينجح في حماية المدنيين الفلسطينيين من قمع قوات الاحتلال الإسرائيلية.

ناصر القدوة
وقال سفير مصر في الأمم المتحدة أحمد أبو الغيط أثناء نقاش عام لمجلس الأمن حول تقرير للأمين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان حول حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة إن مجلس الأمن أخفق منذ ستة أشهر في تحقيق آمال الدول العربية والعديد من الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.

وقال مندوب فلسطين في الأمم المتحدة ناصر القدوة للمجلس إنه قلق من عدم ذكر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في التقرير. وأضاف أن موضوع حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة لا يمكن أخذه جديا بعين الاعتبار إن لم يعر الاهتمام اللازم لواقع الاحتلال الخارجي.

المقاطعة العربية لإسرائيل
في هذه الأثناء ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن اتصالات مكثفة تجرى لعقد اجتماع لمكتب المقاطعة العربية لإسرائيل في دمشق. ونقلت الوكالة عن مصادر دبلوماسية في جامعة الدول العربية قولها إن الاجتماع سيبحث في خطة عمل لتفعيل القرارات العربية وخاصة القرارات الأخيرة التي صدرت عن مؤتمر القمة في عمان بشأن المقاطعة العربية لإسرائيل. ولم يحدد موعد الاجتماع بعد.

وأرجئ أمس الاثنين اجتماع لمكتب مقاطعة إسرائيل كان من المقرر أن ينعقد في دمشق بسبب عدم توفر النصاب المطلوب وهو ثلثا الدول العربية.

وقال مسؤول في الجامعة العربية إن الاجتماع لم يعقد رغم موافقة عدة دول عربية بسبب تأخر دول أخرى في الرد في الوقت المحدد، مشيرا إلى وجود جهود حثيثة تبذل لعقد اجتماع مكتب المقاطعة الذي جمدت أنشطته منذ عام 1993.

يذكر أن المكتب المركزي لمقاطعة إسرائيل الذي أنشأته جامعة الدول العربية عام 1951 ويتخذ من دمشق مقرا له، كانت مهمته الأساسية إصدار لوائح نصف سنوية عرفت باسم "القائمة السوداء" للشركات الإسرائيلية (مقاطعة من الدرجة الأولى) أو الشركات الأجنبية التي تتعامل مع إسرائيل (مقاطعة من الدرجة الثانية).

وقد تخلت معظم الدول العربية بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 وانطلاق عملية السلام في نهاية العام نفسه، عن المقاطعة من الدرجة الثانية لإسرائيل رضوخا للضغوط الأميركية.

المصدر : وكالات