نصر الله والحريري
يشهد لبنان خلافا علنيا بين حزب الله الذي قاد المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي ورئيس الوزراء رفيق الحريري حول جدوى مواصلة العمليات العسكرية ضد القوات الإسرائيلية التي تواصل احتلال مزارع شبعا.

وقد تفجر النزاع بعد أن نصب حزب الله كمينا بالصواريخ قتل فيه جنديا إسرائيليا، وعمدت القوات الإسرائيلية في أعقاب الهجوم إلى قصف موقع عسكري سوري في لبنان.

وقد أثار الحريري غضب حزب الله وسوريا بعد أن انتقدت صحيفته "المستقبل" توقيت الهجوم لأنه حسب رأيها أضر بمساعي الحكومة اللبنانية لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله محمد رعد للشبكة الوطنية للإعلام إل. بي. سي "عندما يعترض الحريري على التوقيت يبدو غامضا في موقفه وكأنه يريد شيئا آخر، لأنه حتى الآن لم يجب الحريري عن سؤال حول التوقيت الذي يراه مناسبا كي تقوم المقاومة بعملياتها".

وعند سؤاله ما هو الشيء الآخر الذي يريده الحريري أجاب رعد في أوضح مؤشر حتى الآن إلى وجود نزاع حاد بين حزب الله والحريري "ربما عدم القناعة أصلا بالمقاومة".

وكان الحريري قد انتقد تلويحا لحزب الله باستمرار المقاومة، ودعا الحزب إلى عدم محاولة احتكار شرف الانتصار على إسرائيل الذي قال إنه تحقق بفضل جميع اللبنانيين وليس بسبب حزب الله وحده.

ويقول محللون إن انتقاد الحريري وهو رجل أعمال ثري تمكن مع أنصاره في الانتخابات اللبنانية الأخيرة من تحقيق نصر كاسح مما أعاده إلى رئاسة الوزراء في لبنان، لعمليات المقاومة أثار استياء في دمشق.

ويشير هؤلاء إلى إلغاء اجتماع كان مقررا بين الحريري والرئيس السوري بشار الأسد يوم الأحد الماضي، ويقول المراقبون إن إلغاء الاجتماع يعكس غضبا سوريا من موقف الحريري.

ويعتقد هؤلاء أن سوريا غاضبة من انتقادات الحريري لحزب الله وترى أنه يقدم ترخيصا لإسرائيل لتوجيه ضربات انتقامية لحزب الله، ومحاولة اللعب على ورقة الخلافات الداخلية لإضعاف موقف المقاومة.

وتعتبر دمشق حزب الله الذي أنهت مقاومته العسكرية في مايو/ أيار الماضي احتلالا إسرائيليا لجنوب لبنان استمر 22 عاما رصيدا أساسيا في حربها غير المباشرة مع إسرائيل.

وبمباركة من سوريا صعد حزب الله من هجماته في منطقة حدودية متنازع عليها منذ الانسحاب الإسرائيلي، حيث أسر مقاتلوه ثلاثة جنود إسرائيليين وقتلوا ثلاثة آخرين منذ انسحاب القوات الإسرائيلية.

وفي الأسبوع الماضي قتل ثلاثة جنود سوريين في غارة إسرائيلية على موقع رادار سوري في لبنان، في أول هجوم متعمد على أهداف سورية منذ الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982. يذكر أن سوريا التي لا تثق في الحريري وعلاقته القوية بالغرب هي التي أطاحت به من السلطة عام 1998.

المصدر : رويترز