طفلة فلسطينية تنظر من نافذة منزل أثناء حظر للتجول في إحدى قرى الضفة أمس

اعتبر مسؤولون فلسطينيون اليوم الجمعة الإعلان الإسرائيلي عن تخفيف إجراءات الإغلاق الداخلي المفروض على المدن في قطاع غزة تضليلا كبيرا و"ذرا للرماد في العيون". في غضون ذلك كشف وزير عربي في حكومة شارون عن محادثات سرية جارية بين السلطة وإسرائيل.

وشككت إسرائيل في مصداقية أوامرالسلطة الفلسطينية بوقف إطلاق قذائف الهاون على المستوطنات، بينما أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس من جانبها أنها ستواصل "مقاومة الاحتلال بكل السبل المتاحة بما في ذلك استخدام قذائف الهاون"، لكن الحركة أكدت أنها والسلطة الفلسطينية في خندق واحد.

وشدد وزير الحكم المحلي صائب عريقات على ضرورة "رفع الحصار والإغلاق الإسرائيلي بالكامل عن كل الأراضي الفلسطينية بما فيه الإغلاق والحصار الداخلي الخانق" على الضفة والقطاع.

صائب عريقات

وأشار عريقات إلى أن "قطاع غزة مازال مقسما إلى ثلاثة أقسام بفعل الإغلاق الإسرائيلي". وقال "إن ما تم اليوم ليس رفعا للإغلاق، ويجب تنفيذ ما ورد في تفاهم شرم الشيخ". وأضاف عريقات "المطلوب فتح الطرق بشكل كامل وليس انتقائيا، واستخدام أسلوب العلاقات العامة، ولا يعقل أن يسمع العالم مثل هذا الكلام كل يوم.. إغلاق طريق وفتح طريق".
 
ووصف قائد الأمن الوطني الفلسطيني بشمال قطاع غزة العميد صائب العاجز إجراءات التخفيف الجزئية الإسرائيلية بأنها "ذر للرماد في العيون"، وقال "إن الطرق مفتوحة اسميا فقط ولكن على أرض الواقع ما زالت معاناة الفلسطينيين كبيرة ومستمرة".

وأكد العاجز أن "الكتل الأسمنتية ما زالت موجودة في عرض الطرق الرئيسية، إضافة إلى وجود الدبابات على المفترقات الرئيسية، والمواطنون يمرون تحت تهديد الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار في أي لحظة".

وكانت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أشارت إلى أن رفع الإغلاق الذي أعلنته إسرائيل تقرر أثناء اجتماع الحكومة الأمنية المصغرة مساء الخميس بضغوط أميركية.

صالح طريف

محادثات سرية
وفي هذه الأثناء كشف الوزير في حكومة شارون صالح طريف بأن هناك محادثات سرية بين السلطة وإسرائيل تجري على مسارين مباشر وغير مباشر بهدف العودة إلى طاولة المفاوضات.

وقال الوزير بلا حقيبة -وهو من أصل عربي- في تصريح نشرته صحيفة "الصنارة" الصادرة باللغة العربية في فلسطين إن إمكانية نجاح المحادثات السرية في إنهاء حالة التوتر وإعادة الهدوء إلى المنطقة لم تتضح بعد. ولم يعط أول وزير إسرائيلي من أصل عربي تفاصيل أخرى عن المحادثات، لكنه أعرب عن قناعته بأن الرئيس عرفات قادر على إنهاء 90% من المواجهات الدائرة.

تشكيك بصدق عرفات
وفي الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل عن ترحيبها بالأوامر التي أعطاها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات إلى أجهزته الأمنية بمنع إطلاق قذائف هاون على المستوطنات الإسرائيلية انطلاقا من غزة، أعربت أوساط إسرائيلية عن شكوكها في صدقية عرفات، ودعته إلى تطبيق هذه الأوامر على الأرض.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "نرحب بأي إعلان يهدف إلى التهدئة إلا أنه من الضروري التحقق من النتيجة على الأرض". وشكك المتحدث في صدقية عرفات قائلا "لقد سبق له أن أدلى بالكثير من التصريحات المطمئنة وشاهدنا كيف كانت قيمتها". واتهم غيسين عرفات بأنه شجع بعض "العمليات الإرهابية".

وفي هذا السياق نقلت صحيفة هآرتس أيضا عن مصادر في مكتب شارون أن تعليمات عرفات "أعطيت للتأثير في الأميركيين ودفعهم لدعوته إلى زيارة واشنطن" ولا شيء يدل حسب الصحيفة على أن هناك وقفا فعليا لإطلاق القذائف.

استقبال عرفات لأعضاء في الكونغرس الأميركي

شارون يرفض إدانة العنف
من جانب آخر أفادت الصحيفة ذاتها أن شارون رفض أمس الخميس اقتراحا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات له بإدانة العنف معا في وقت واحد وبشكل علني. وقالت الصحيفة إن عرفات نقل هذا الاقتراح إلى شارون عبر أعضاء في مجلس النواب الأميركي يقومون بجولة في المنطقة.

 وأفصح عرفات في هذه المبادرة عن استعداده "لإدانة العنف علنا عبر التلفزيون في حال قيام شارون بالشيء نفسه وفي الوقت نفسه". لكن شارون اعتبر الاقتراح "غير كاف" وأعلن أن "الحل لا يكون بالتصريحات" وإنما باتخاذ إجراءات عملية لوقف ما أسماه بالعنف والإرهاب والحض عليهما.

قذائف الهاون مستمرة


إسماعيل أبو شنب: هناك وحدة وطنية متجسدة على الميدان في مقاومة الهجمة العدوانية الإسرائيلية، والسلطة الوطنية وحماس في خندق واحد".

وعلى الصعيد نفسه أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها ستواصل "مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بكل السبل المتاحة" إلى حين إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية. وأكد القيادي في حماس محمود الزهار لقناة الجزيرة بأن إطلاق قذائف الهاون لن يتوقف.

وفي السياق ذاته تجنب مسؤول آخر في حماس الحديث عن موقفين متناقضين للحركة والسلطة الفلسطينية تجاه قذائف الهاون. وعلق القيادي في حماس إسماعيل أبو شنب على أوامر عرفات بمنع إطلاق قذائف الهاون على المستوطنات الإسرائيلية بقوله "هناك وحدة وطنية متجسدة على الميدان في مقاومة الهجمة العدوانية الإسرائيلية"، مؤكدا أن "السلطة الوطنية وحماس في خندق واحد".

تجدر الإشارة إلى أن التلفزيون الإسرائيلي أكد أن قذائف هاون أطلقت أمس الخميس باتجاه كيبوتس نيرعوز شرقي قطاع غزة من دون تسجيل إصابات. وكانت حركة حماس أعلنت مرارا في الأيام القليلة الماضية مسؤوليتها عن قصف بلدات ومستوطنات إسرائيلية بالهاون في قطاع غزة.

المصدر : وكالات