فلسطيني وزوجته من بيت حانون بقطاع غزة دمرت إسرائيل منزلهما  

أعلنت الولايات المتحدة أن الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اتفقا خلال محادثة هاتفية على ضرورة ضبط النفس لتحاشي حصول تصعيد في المواجهات بالأراضي الفلسطينية. وجاءت المحادثة عقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن سقوط خمس قذائف هاون جديدة داخل الأراضي الإسرائيلية. وكانت إسرائيل قد أعادت أمس احتلال أجزاء من قطاع غزة خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني بعد قليل من إعلان انسحابها من هناك.

 وقالت ماري إيلين كنتريمان المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي إن بوش وشارون اتفقا علي ضرورة تحلي كل الأطراف بضبط النفس لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة. وأضافت أن المحادثة استمرت نحو 15 دقيقة.  وقالت "اتفق الزعيمان علي أن استعادة الهدوء والاستقرار في المنطقة يحقق مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل".

ومن جهتها قالت مصادر إسرائيلية في القدس إن شارون أبلغ بوش أن السلطة الفلسطينية لا تفعل شيئا لوقف ما أسماه بالعنف مما يضطر إسرائيل إلى الدفاع عن نفسها، حسب زعمه.

وجاء في بيان لمكتب شارون أن "رئيس الوزراء أكد للرئيس (بوش) تعهدنا بالسلام ولكنه أشار إلى أن أولى أولوياتنا هي أمن مواطنينا".

وأضاف البيان أن "رئيس الوزراء قال للرئيس (بوش) إن مفاوضات السلام لن تستأنف إلا عندما يصبح الوضع هادئا، وإننا لن نكافىء العنف" مضيفا أنه ما لم تتخذ السلطة الفلسطينية إجراءات احترازية فإنه ليس أمام الجيش الإسرائيلي إلا خيار التدخل وكما فعل.

وقال البيان إن بوش أكد لشارون أن الولايات المتحدة "ستفعل كل ما يمكنها فعله من أجل إقناع السلطة الفلسطينية بوقف الرعب والعنف اللذان ينطلقان من الأراضي الخاضعة لسيطرتها، وأن الولايات المتحدة ستفعل كل ما يمكنها فعله من أجل تهدئة الوضع واستقراره".

الوضع الميداني

   جنود إسرائيليون بالقرب من معبر إيرز 
في غضون ذلك أكد ناطق عسكري إسرائيلي في القدس أن خمس قذائف هاون أطلقت مساء أمس الأربعاء من قطاع غزة وسقطت في شمال غرب بلدة نير-أم "في صحراء النقب جنوبي إسرائيل"، كما أطلقت قذيفتان على مستوطنة كفار داروم في جنوب قطاع غزة. ولم تسفر هذه القذائف عن سقوط ضحايا.

وأوضح شهود أن الجيش الإسرائيلي رد بإطلاق النار وقذائف الدبابات باتجاه أهداف تقع في مخيم دير البلح للاجئين المجاور للمستوطنة. وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

ومن جهة أخرى, أفاد شهود أن تبادلا كثيفا لإطلاق النار بالأسلحة الرشاشة حصل مساء الأربعاء بالقرب من قبر راحيل في قطاع بيت لحم بالضفة الغربية. وأوضحوا أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف دبابات على أهداف في بيت ساحور وعلى مخيم عايدا والخضر وبيت جالا ما أسفر عن سقوط جريحين أحدهما بحالة خطرة.

وأكد الجيش أنه رد على هجمات بالأسلحة النارية على قواته المنتشرة بالقرب من قبر راحيل، وفي الوقت نفسه أطلقت الدبابات الإسرائيلية قذائف على أهداف في أريحا بالضفة الغربية بعد تبادل غزير لإطلاق النار بالأسلحة الرشاشة.
 

شرطي فلسطيني يعاين موقعا للأمن دمره القصف الإسرائيلي 
وكانت إسرائيل قد أعادت أمس احتلال أجزاء من قطاع غزة خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني بعد قليل من إعلان انسحابها من هناك. وقال شهود عيان إن دبابات وجرافات إسرائيلية دخلت أجزاء من قطاع غزة خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني ودمرت موقعا للشرطة بعد يوم واحد من إنهاء احتلال استمر 24 ساعة لمناطق أخرى في القطاع وذلك بحجة أنها كانت مصدرا لإطلاق النار على جيش الاحتلال.

وأضاف هؤلاء الشهود أن القوات الإسرائيلية دخلت منطقة شرقي رفح جنوبي غزة ودمرت بمدفعية الدبابات والجرافات موقعا للأمن الفلسطيني بالقرب من رفح. وكان الجيش الإسرائيلي أعاد مساء الإثنين احتلال مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية في منطقة بيت حانون في قطاع غزة مما أثار موجة استنكار عربية وعالمية.

وذكرت مصادر في الشرطة الفلسطينية أمس الأربعاء أن ثمانية فلسطينيين أصيبوا بجراح أثناء قصف إسرائيلي استهدف أحياء في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية.

وفي غضون ذلك شيع عدة آلاف من الفلسطينيين جنازة فتى فلسطينيا قتل الليلة الماضية أثناء قصف إسرائيلي استهدف قرية الخضر المجاورة لمدينة بيت لحم. وقال شهود إن المشيعين الذين رافقوا جنازة يحيى موسى (16 عاما) من مستشفى بيت جالا إلى مقبرة القرية هتفوا مطالبين الرئيس العراقي صدام حسين وحزب الله بقصف إسرائيل بالصواريخ.

تبرم الوزراء
على الصعيد نفسه قالت الإذاعة الإسرائيلية إن العديد من الوزراء الـ13 الأعضاء في الحكومة المصغرة المعنية بالشؤون الأمنية ينوون تقديم طلبات لتفسير عدم استشارتهم في قرار إعادة الجيش الإسرائيلي احتلال بعض أراضي الحكم الذاتي الفلسطينية في شمالي قطاع غزة.

جاء ذلك في أعقاب اجتماع حكومي برئاسة رئيس الوزراء أرييل شارون خصص لبحث الوضع في الأراضي الفلسطينية.

من جانبه قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إن إسرائيل ليس لديها خطط لإعادة احتلال المناطق الفلسطينية. وأضاف بيريز أن القوات الإسرائيلية انسحبت من المناطق التي احتلت في قطاع غزة وليس لديها نية في العودة مرة أخرى إلى هناك.

وقد نفى الجيش الإسرائيلي تصريحات قائد ما يسمى بالمنطقة الجنوبية الجنرال يائير نافيه التي حذر فيها من أن القوات الإسرائيلية قد تبقى أشهرا في المناطق التي احتلتها في قطاع غزة.

وقال بيان عسكري إن الجنرال نافيه "تجاوز مهامه". وأضاف البيان أن الجيش كان يعتزم الانسحاب مساء الثلاثاء لكنه تأجل حتى صباح الأربعاء لأسباب تتعلق بالوضع الميداني.

تحركات ووكر

 الملك عبدالله مجتمعا مع إدوارد ووكر في عمان
في غضون ذلك أكد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط إدوارد ووكر أمس الأربعاء في عمان إمكانية تدخل واشنطن بصورة أكثر فعالية لإعادة الهدوء إلى المنطقة تمهيدا لاستئناف مفاوضات السلام بين الأطراف المعنية.

وقال ووكر إن الولايات المتحدة تسعى بقوة في الوقت الحالي إلى إعادة الهدوء إلى المنطقة بالتعاون مع الأطراف المعنية مؤكدا أنها يمكن أن تتدخل بصورة أكثر فعالية في المستقبل.

وتركزت محادثات ووكر مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أهمية الدور الأميركي في وضع حد للعنف ووقف سياسة التصعيد في الأراضي الفلسطينية. وقال مصدر أردني إن الملك عبدالله شدد على ضرورة "تضافر الجهود كافة لإنهاء العنف والممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين التي تتناقض مع الشرعية الدولية.

وكان ووكر قد بحث في وقت سابق مع رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب "السبل الكفيلة باستئناف المفاوضات من أجل إعادة الأمل لشعوب المنطقة". لكنه أشار إلى "صعوبة تحقيق ذلك ما دامت الأطراف مستمرة في تبادل إطلاق النار على الأرض".

وأشاد ووكر بالأفكار الأردنية المصرية الرامية إلى وقف العنف الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية معتبرا أنها "بناءة جدا" كما عبر عن أمله في أن تسفر تلك الأفكار عن "نتائج إيجابية بحيث تحظى بإجماع (الأطراف المعنية) وتسمح بالتقدم للأمام". يذكر أن ووكر وصل مساء الثلاثاء إلى عمان, المحطة الأولى في جولة بالمنطقة التي ستقوده إلى سوريا وتركيا.

إدانة إسرائيل
من جانب آخر أدانت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة صباح أمس الأربعاء إسرائيل في قرارات ثلاثة، بسبب السياسة التي تنتهجها وعملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة, ومواصلة بناء مستوطناتها, واحتلال هضبة الجولان السورية.

 نبيل الرملاوي
وقد أدينت إسرائيل إدانة شبه إجماعية من قبل 53 عضوا في اللجنة أثناء التصويت على النص الذي قدمه الاتحاد الأوروبي وتضمن شجب بناء المستوطنات اليهودية. واعتمد القرار بغالبية 50 صوتا بينما عارضته الولايات المتحدة وامتنعت كوستاريكا عن التصويت. وتغيبت جمهورية الكونغو الديمقراطية عن الاجتماع.

وقال السفير السويدي لدى الأمم المتحدة جوهان مولاندر أثناء عرض القرار إن هذه المستوطنات "غير شرعية وتشكل عوائق أمام السلام في الوقت نفسه". وشدد على أن "الحكومة الإسرائيلية مسؤولة بصورة خاصة عن أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون الإسرائيليون" ضد الفلسطينيين.

وفي حين اعتبر سفير إسرائيل ياكوف ليفي أن تسوية هذه "المسألة الصعبة" مدرجة على بساط البحث في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المقبلة, ووصف المندوب الفلسطيني نبيل الرملاوي هذا الموقف بأنه مضلل معتبرا أن تفكيك المستوطنات "غير خاضع للتفاوض".

وأدينت إسرائيل أيضا لعملياتها العسكرية والإجراءات القمعية التي تتخذها في الأراضي المحتلة وذلك في قرار عام قدمته الجزائر باسم مجموعة الدول العربية ودول عدم الانحياز. وحصل القرار على تأييد 28 عضوا في حين امتنع 22 عن التصويت من بينها دول أوروبية وروسيا واعترضت كل من الولايات المتحدة وغواتيمالا.

وجاءت الإدانة الثالثة لإسرائيل بسبب احتلالها هضبة الجولان السورية وذلك في قرار قدمته سوريا وحظي بدعم الدول العربية ودول عدم الانحياز, ونال 29 صوتا مقابل امتناع 21 عضوا عن التصويت ومعارضة الولايات المتحدة وغواتيمالا.

المصدر : وكالات