فتي فلسطيني يحاول الاحتماء من نيران قوات الاحتلال في بيت حانون

أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي أنها أكملت الانسحاب المفاجئ من المناطق التي كانت قد احتلتها أثناء عدوانها أمس على قطاع غزة. وقد شوهدت شاحنات كبيرة لنقل الدبابات وست ناقلات جنود وسيارات جيب عسكرية إسرائيلية وهي تنسحب من منطقة بيت حانون باتجاه المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وأكدت متحدثة باسم قوات الاحتلال أن القوات الإسرائيلية عادت من قطاع غزة بعد إتمام مهامها إلى مواقعها السابقة. ولم تذكر إسرائيل أن اتخاذها لخطوة الانسحاب جاء استجابة للنداء الذي وجهته إليها واشنطن. لكن دوري غولد مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي قال في تصريحات صحفية إن إسرائيل تعير اهتماما كبيرا لما يقال في واشنطن.


السفير الإسرائيلي في واشنطن بذل جهودا كبيرة لمنع الخارجية الأميركية من إصدار البيان الذي وصفت فيه العملية الإسرائيلية بالمبالغ فيها وغير المناسبة.

وفي السياق ذاته أعلنت مصادر دبلوماسية أن إسرائيل حاولت عبثا أمس منع واشنطن من إصدار بيان يندد بعملياتها في الأراضي الفلسطينية. وأضافت المصادر أن السفير الإسرائيلي في واشنطن بذل جهودا كبيرة لمنع الخارجية الأميركية من إصدار البيان الذي وصفت فيه العملية الإسرائيلية بالمبالغ فيها وغير المناسبة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر إنه ليس هناك أية نية للقوات الإسرائيلية للعودة إلى المناطق التي أعادت احتلالها أمس. وكان الوزير الإسرائيلي قد اتهم السلطة الفلسطينية بالسعي إلى إغراق المنطقة "في الفوضى"، وحملها مسؤولية تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وكان جنرال إسرائيلي أعلن أمس أن جيش الاحتلال سيبقى في المناطق التي احتلها في قطاع غزة لمنع إطلاق قذائف الهاون على الإسرائيليين، وقال قائد الفرقة الإسرائيلية المنتشرة في القطاع يائير نافيه لمجموعة من الصحفيين إن "القوات الإسرائيلية قد تبقى أياما بل شهرا إن لم تكن عدة أشهر لمنع حدوث هجمات جديدة بالهاون على المستوطنات".

فلسطينيون يسلكون طريق الشاطي بعد اغلاق قوات الاحتلال للطريق الساحلي في غزة.
وزعم الجنرال نافيه أن تدخل الجيش الإسرائيلي عبارة عن "عملية وقائية الهدف منها إقامة خط يتيح للإسرائيليين النوم بأمان". وأضاف "سنبقى هنا طالما كان ذلك ضروريا لمنع إطلاق قذائف الهاون على بلداتنا". وحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية إطلاق هذه القذائف. وقال "إن قوات تابعة للسلطة الفلسطينية تقف وراء هذه الأحداث".

ضغط دولي وراء الانسحاب
وقال مراقبون إن إنسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية كان ثمرة اتصالات دولية مكثفة وخاصة من واشنطن. وقد رحبت واشنطن بالانسحاب، بيد أنها حذرت إسرائيل من مغبة القيام باجراءات متطرفة ضد الفلسطينيين في المستقبل بحسب ما أعلنه مسؤول بارز في الخارجية الأميركية.

وكانت واشنطن قد دعت أمس إسرائيل إلى سحب قواتها من المناطق التي أعادت احتلالها، لكنها وجهت اللوم إلى الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بسبب القتال الذي قالت إنه هدد بتوسيع نطاق الصراع.

وقال وزير الخارجية الأميركية كولن باول في بيان تلاه ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية "إن الوضع يهدد بالتفاقم، وإن نطاقه يتسع" وأشار البيان إلى أن الاقتتال الذي وقع في قطاع غزة الليلة الماضية جاء نتيجة الهجمات الاستفزازية الفلسطينية بقذائف الهاون على إسرائيل.

باول
غير أن البيان الأميركي شدد على أن "الرد الإسرائيلي مبالغ فيه ولا يتناسب مع الفعل". ودعا البيان الجانبين إلى ضبط النفس، وقال إن واشنطن تسعى للتوسط في محادثات ترمي إلى إنهاء المواجهات، داعيا الطرفين إلى احترام الاتفاقات التي وقعاها.

وحدد البيان التزامات الفلسطينيين بأنها تشمل نبذ الإرهاب والعنف والسيطرة على كل عناصر منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وتأديب المخالفين. وبالنسبة لإسرائيل فإن التزاماتها تشمل الانسحاب من غزة وفقا لبنود الاتفاقات التي وقعتها. وشددت واشنطن على أنه ليس هناك حل عسكري للصراع.

رسالة عرفات إلى بوش
في غضون ذلك بعث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برسالة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش. وقال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات إن الرسالة سلمت للقنصل الأميركي العام في إسرائيل وهي "تتعلق بتطورات الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على شعبنا وكل ما يتعلق بالأزمة التي تمر بها المنطقة".


عرفات: الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على قطاع غزة واحتلت خلاله أراضي خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني جريمة لا تغتفر وانتهاك فاضح للاتفاقات

وكان عرفات قد وصف الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على قطاع غزة واحتلت خلاله أراض خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني بأنه جريمة لا تغتفر وانتهاك فاضح للاتفاقات. وكان عرفات يتحدث إلى الصحفيين لدى عودته إلى رام الله بالضفة الغربية بعد محادثات أجراها في الأردن ومصر.
وأعرب عرفات عن أسفه لعدم اتخاذ مجلس الأمن الدولي أي خطوة إزاء "هذا العدوان الإجرامي على شعبنا ومدننا ومؤسساتنا".

وحذرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها عرفات في بيان منفصل الحكومة الإسرائيلية "من مغبة التمادي في التصعيد العسكري الوحشي" مطالبة بوقف العدوان على الشعب الفلسطيني.

وطلبت فتح من "هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي التدخل الفوري ووضع حد لهذا العدوان الإسرائيلي". يذكر أن مقر حركة فتح في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة تعرض للقصف الإسرائيلي الليلة الماضية.

المصدر : وكالات