حزب الله يتدارس مع حلفائه الرد على إسرائيل
آخر تحديث: 2001/4/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/4/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/24 هـ

حزب الله يتدارس مع حلفائه الرد على إسرائيل

قاعدة سورية في منطقة ظهر البيدر
اعتبر حزب الله وحلفاؤه من القوى اللبنانية أن الغارة الإسرائيلية على الرادارات السورية هدفها إجبار القوات السورية على الخروج من لبنان. وأكدت هذه القوى أنها ستقف ضد هذا الهدف. وكان حزب الله دعا حلفاءه السياسيين للاجتماع لبحث الخيارات المطروحة للرد على الهجوم الإسرائيلي.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن حركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث اللبناني ومجموعات من الناصريين والإسلاميين السنة. ولم تتضح بعد الإجراءات التي اتفق المجتمعون على اتخاذها.

وفي هذه الأثناء أفاد شهود عيان أن طائرات حربية إسرائيلية خرقت حاجز الصوت اليوم الثلاثاء فوق المنطقة نفسها التي شهدت قبل يوم واحد تدمير محطة الرادار السورية في هجوم بالصواريخ أسفر عن سقوط قتيل وأربعة جرحى سوريين. كما قامت الطائرات الإسرائيلية بطلعات استطلاعية فوق شرقي لبنان وسهل البقاع الغربي.

ووجه حزب الله دعوته إلى "كل القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية" للاجتماع في مقره في بيروت، لبحث الخيارات المطروحة أمام الحزب وحلفائه. ونفى حزب الله صحة التحليلات القائلة بأنه السبب في التصعيد الأخير وأنه اختار القيام بعمليته في مزارع شبعا التي قتل فيها جندي إسرائيلي في هذا التوقيت بالذات بغرض تشتيت الانتباه عن قضية الوجود السوري في لبنان.

وقال نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في تصريح بثته الجزيرة إن العملية التحريرية لا تخضع لوقت وبالتالي فإن تلك التحليلات خاطئة. وأضاف أن إسرائيل اعتدت على القوات السورية في لبنان نتيجة انزعاجها من التلاحم السوري اللبناني ورغبتها في تفكيكه. وتعهد قاسم باستمرار المقاومة المسلحة حتى التحرير مؤكدا أنه لا شيء سيمنع حزب الله عن هذا الهدف.

ومن جانبه أعلن رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري أن إعادة انتشار الجيش السوري في شرقي لبنان لن يكون مطروحا للمناقشة في زيارته المقبلة إلى الولايات المتحدة. وأشار في حديث لوكالة الأنباء القطرية إلى أن "وجود القوات السورية في لبنان لم يتم بموافقة أميركية ولكن كان بموافقة لبنانية".

ومن المقرر أن يزور الحريري واشنطن في 24 أبريل/ نيسان وسيلتقي في البيت الأبيض الرئيس الأميركي جورج بوش ومن المتوقع أن يتطرق اللقاء للتصعيد الأخير بين إسرائيل من جهة ولبنان وسوريا من جهة أخرى. وأكد الحريري أنه سيشرح للأميركيين حقيقة التطورات في المنطقة.

 دعوة للمقاومة
من جهة أخرى دعت جماعة الإخوان المسلمون في سوريا من جانبها إلى إطلاق المقاومة ضد إسرائيل في هضبة الجولان السورية المحتلة, داعية إلى "إسقاط خيار السلام الاستراتيجي ورفع شعار المقاومة الشعبية لتحرير الأرض والانتصار للأهل وإنقاذ الأقصى".

وقالت الجماعة السورية المحظورة في بيان لها من لندن إن "رجالنا الذين يقضون أعمارهم في أعماق الزنازين منذ ربع قرن وإخواننا المشردين في مجاهل الغربة مستعدون أن يقفوا كما وقف أطفال فلسطين ليتصدوا لدبابات شارون ومدفعيته بالإيمان والإرادة والحجارة".

 ومن ناحيته أعرب وزير الإعلام السوري عدنان عمران عن الأسف لموقف الولايات المتحدة "المنحاز لصالح إسرائيل" والذي "يؤدي مباشرة أو غير مباشرة إلى تشجيع إسرائيل على التطرف". وشدد عمران في مقابلة إذاعية على أن الموقف الأميركي تفسره إسرائيل ويفسره شارون على أنه ضوء أخضر لمواصلة العدوان والاحتلال".

واستنكر الموقف الأميركي الذي يساوي برأيه بين المناضل ضد الاحتلال والمحتل، في إشارة إلى إدانة واشنطن ما وصفته "التصعيد الخطير" للعنف في الشرق الأوسط محملة حزب الله مسؤولية تدهور الوضع والتسبب بالغارات الجوية الإسرائيلية.

وفي إسرائيل استبعد وزير الخارجية شمعون بيريز من جهته أن يتجه الصراع العربي الإسرائيلي إلى حرب شاملة. وقال في مقابلة مع راديو الجيش الإسرائيلي "عندما يكون هناك حديث عن حرب شاملة فهذا يعني صيغة حرب الأيام الستة عام 1967 أو حرب أكتوبر عام 1973 أو حرب عام 1948، وهذا في رأيي لن يحدث لأن العالم تغير، فكل تلك الحروب وقعت حينما كانت هناك حرب باردة في العالم بين روسيا والولايات المتحدة". وأضاف "لا ينبغي أن نستعد من جديد لحروب ولت وإنما لصراعات قادمة، لها سمات مختلفة من حيث المضمون والنطاق والمشاركون فيها وأسلحتهم".

متظاهرون سوريون في الجولان المحتل
ردود الفعل على الغارة
وعلى الصعيد العربي ذكر مصدر في جامعة الدول العربية أن مجلس الجامعة سيجتمع يوم السبت القادم في القاهرة بناء على طلب لبنان وسوريا في أعقاب الغارة الإسرائيلية. وأضاف المصدر أن الاجتماع "الطارئ" سيعقد على مستوى المندوبين الدائمين في الجامعة العربية التي تضم 22 عضوا.

وكان وزير الخارجية اللبناني محمود حمود قد أوضح أن "لبنان يريد أن ينقل إلى إخوانه العرب تفاصيل العدوان الإسرائيلي ويطالب بتنفيذ ما صدر عن قمة عمان منذ حوالي الأسبوعين من أن أي عدوان أو تهديد إسرائيلي للبنان وسوريا إنما يعتبر عدوانا على البلاد العربية مجتمعة".

وفي السياق ذاته استمرت الإدانات العربية للغارات الإسرائيلية على الرادارات السورية، وأعربت دول عديدة عن قلقها للتصعيد الأخير. فقد أدانت دول الخليج العربية الغارة الجوية الإسرائيلية، ووصفتها المملكة العربية السعودية بأنها "سلوك مشين" داعية إلى اتخاذ موقف حازم إزاء ما وصفته بالعربدة الإسرائيلية.

 كما أدانت الكويت وسلطنة عمان الغارة ووصفتاها بأنها "عدوان سافر" ضد لبنان وسوريا وطالبتا بالضغط الدولي لوقف الهجمات. وفي أبو ظبي نقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن الغارة الإسرائيلية "انتهاك سافر للقانون الدولي من شأنها تهديد الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها".

وكانت قطر الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي قد أدانت الغارة من قبل كما أدانتها البحرين ومصر واليمن وليبيا. وندد المغرب بها معتبرا أنها "غير مبررة" وتشكل "تراجعا خطيرا في عملية السلام في المنطقة".  

وأدانت باكستان الهجوم الجوي الإسرائيلي ودعت إلى اتخاذ عمل دولي فوري لكبح جماح الدولة اليهودية. واصفة إياه استفزازا جديدا وعملا عدوانيا على لبنان. وجددت موسكو الإعراب عن "القلق الشديد" إزاء تدهور الوضع في الشرق الأوسط داعية الأطراف جميعها إلى "كبح أي عمل قد يزيد الوضع في المنطقة تعقيدا".

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: