شاحنة عسكرية سورية دمرتها الغارة الإسرائيلية
التي استهدفت موقع الرادار السوري

اخترقت الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم حاجز الصوت فوق بيروت والمناطق الجنوبية، وذلك بعد ساعات من الغارة التي شنتها إسرائيل الليلة على موقع رادار للقوات السورية قرب منطقة البقاع اللبنانية.
 
 وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن الغارة على موقع الرادار السوري تؤكد أن "قواعد اللعبة" تغيرت في عهده، في حين وضعت القوات الإسرائيلية قواتها في حالة تأهب على الحدود مع لبنان. وحذر الرئيس اللبناني إميل لحود من حدوث مواجهة شاملة جراء هذا العدوان الجديد.

فقد شدد المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي رانان غيسين على أن "قيام إسرائيل بالغارة انتقاما لمقتل أحد جنودها في عملية لقوات حزب الله هو رسالة واضحة بأن قواعد اللعبة تغيرت في عهد شارون".

ومن جانبه اعتبر الرئيس اللبناني لحود عقب اتصال هاتفي مع نظيره السوري بشار الأسد أن "الغارة الجوية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية تطور خطير يعبر عن النهج الدموي الذي يعتمده شارون منذ قدومه إلى السلطة".

إميل لحود
وأضاف أن "هذا النهج من شأنه أن يدفع باتجاه المواجهة الشاملة". وحمل الرئيس اللبناني إسرائيل مسؤولية النتائج الخطيرة التي ستترتب على هذا العدوان الجديد.

وأوضح لحود أنه اتصل بالرئيس السوري وقدم إليه تعازيه في الضحايا السوريين الذين سقطوا في الغارة الإسرائيلية.

تأهب إسرائيلي
في هذه الأثناء وضعت إسرائيل قواتها على الحدود مع لبنان في حالة تأهب قصوى, كإجراء احترازي لمواجهة أي عملية محتملة لحزب الله ردا على الغارة التي شنتها المقاتلات الإسرائيلية على محطة رادار سورية في لبنان الليلة الماضية وأسفرت عن مصرع ثلاثة جنود سوريين.

كما صعدت إسرائيل من تهديداتها لسوريا مشددة على أن الغارة تعد رسالة واضحة للزعماء السوريين بأنهم سيدفعون الثمن إذا لم يتخلوا عن دعم مقاتلي حزب الله في حربهم ضد إسرائيل.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال رون كيتري "من المحتمل حصول ردة فعل وقد أخذنا بعين الاعتبار كل الاحتمالات".  

واعتبر المتحدث أن الغارة بمثابة رسالة موجهة إلى سوريا لإفهامها أن "صبر إسرائيل قد نفد" مع تواصل عمليات حزب الله في جنوب لبنان والذي تدعي إسرائيل أنه مدعوم من سوريا وإيران.

وقال كيتري لإذاعة الجيش الإسرائيلي "ربما الشيء الجديد الوحيد (في الغارة) هو الصلة الواضحة التي حددها الجيش في الهجوم الليلة الماضية بين هدف سوري كامل والرسالة التي وصلت إلى سوريا ومنها إلى حزب الله بلهجة واضحة تماما لم تدع أي مجال للشك وهي: كفى".

وأشاد الجنرال الإسرائيلي بنجاح الغارة موضحا أن جميع الطائرات عادت إلى قواعدها سالمة بعد أن دمرت محطة الرادار التي تقع في نقطة جبلية استراتيجية قادرة على مراقبة تحركات الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية.

وقال كيتري إن السلطات الإسرائيلية لم تأمر بعد مواطنيها على الحدود مع لبنان باتخاذ إجراءات وقائية خاصة مثل الاحتماء في الملاجئ تحسبا لشن حزب الله هجوما ردا على الغارة.

وأفاد شهود عيان بأن الإجراءات الاحترازية التي اتخذها الجيش الإسرائيلي على طول الحدود الدولية مع لبنان شملت بشكل خاص قواته المنتشرة في منطقة مزارع شبعا على مقربة من الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا وإسرائيل.

واعتبر مراقبون أن هذه الغارة أحدث ملامح التشدد من قبل رئيس الوزراء اليميني أرييل شارون الذي يمارسه منذ وصوله إلى السلطة الشهر الماضي، إذ يزعم أنه الطريق الصحيح للحصول على الأمن.

ودلل المراقبون على ذلك بأن إسرائيل نفذت الأسبوع الماضي أول هجمات صاروخية لها في وضح النهار ضد أهداف فلسطينية منذ بدء الانتفاضة قبل سبعة أشهر، وقامت بأول توغل داخل الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وشنت أول غارة على هدف في لبنان منذ خمسة أشهر والآن أول غارة على هدف سوري منذ خمس سنوات.

وجاءت الغارة على موقع الرادار السوري بعد اجتماع أمني خاص عقدته الحكومة الإسرائيلية برئاسة شارون، ردا على مقتل جندي إسرائيلي وتدمير دبابة إسرائيلية في هجوم لحزب الله على موقع إسرائيلي في منطقة مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان.

فاروق الشرع

الشرع في موسكو
في الوقت نفسه قال متحدث رسمي سوري بأن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع سيزور موسكو اليوم الإثنين لإجراء محادثات مع الزعماء الروس بشأن الوضع في الشرق الأوسط.

وأضاف المتحدث أن الشرع سيناقش التطورات الإقليمية والتعاون الثنائي أثناء زيارته التي تستمر يومين، مشيرا إلى أن الوزير السوري يحمل رسالة أيضا من الرئيس بشار الأسد إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

واعتبرت صحيفة تشرين السورية الرسمية الصادرة اليوم في افتتاحية لها أن سوريا مستعدة "لتقديم أعظم التضحيات لاسترجاع المحتل من أرضنا العزيزة".

وأضافت الصحيفة "منذ إنشاء هذا الكيان الغاصب بدعم من القوى الاستعمارية المعادية يواصل شعبنا معاركه وكفاحه البطولي مقدما آلاف الشهداء على أرض فلسطين والجولان ولبنان وفي كل بقعة عربية تعاني من الاحتلال والاستعمار".

وجاءت افتتاحية الصحيفة بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لجلاء القوات الفرنسية عن الأراضي السورية في السابع عشر من أبريل/ نيسان 1946.

المصدر : وكالات