آثار الدمار الناجم عن قصف مواقع للشرطة الفلسطينية في غزة

استشهد فلسطينيان أحدهما ضابط أمن وسقط أربعون جريحا آخرون جراء القصف الإسرائيلي لمخيم خان يونس بقطاع غزة بينما استشهد فلسطيني في الضفة الغربية متأثرا بجروح أصيب بها الأسبوع الماضي. ووصف وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه "مجرم حرب"، ودعا الحكومة إلى تصعيد الضربات العسكرية ضد السلطة الفلسطينية.

وكان قتال عنيف تفجر فجر اليوم بين جنود الاحتلال ومئات من المسلحين الفلسطينيين عندما حاولت قوة إسرائيلية ضخمة مدعومة بالدبابات والمروحيات اقتحام مخيم خان يونس في أول هجوم بري واسع النطاق على أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية. وتنادى الفلسطينيون للجهاد دفاعا عن المخيم. 

وجاء تفجر الاشتباك بينما أعلن مسؤول فلسطيني أن رئيس الأمن الوقائي في غزة العقيد محمد دحلان سيقاطع اجتماعا أمنيا من المقرر عقده بين الفلسطينيين والإسرائيليين في وقت لاحق من هذا اليوم.

نسخة من القرآن تعرضت للاحتراق جراء القصف على غزة 

وقال شهود عيان إن المساجد في مخيم خان يونس دعت عبر مكبرات الصوت كل من لديه سلاح إلى أن يبادر إلى الجهاد ضد الجنود الإسرائيليين دفاعا عن المخيم.

وقال مسؤولون في مستشفى ناصر بمخيم خان يونس إن الرائد إلياس عيد (50 عاما) من قوات الأمن الوطني العاملة في المخيم أصيب في رأسه بشظايا قذيفة مدفعية أطلقها جنود الاحتلال في عمليات القصف ما أدى استشهاده. وأضاف المسؤولون أن الشاب هاني أبو رزق (25 عاما) وهو من العاملين في المستشفى أصيب بشظايا قذيفة مدفعية إسرائيلية أخرى في بطنه ما أدى لاستشهاده متأثرا بجروحه.

وبالإضافة الى الشهيدين فقد جرح في عمليات القصف الإسرائيلية 40 مواطنا فلسطينيا بينهم ثلاثة أطفال وعدد من النساء وأفراد الأمن الوطني الفلسطيني بينهم خمسة في حالة خطرة.

ولم يصب أحد من الإسرائيليين في الاعتداء الذي استخدمت فيه نيران الرشاشات الثقيلة وقذائف المورتر وقذائف الدبابات واستهدف 11 مبنى تزعم اسرائيل أنها قواعد تنطلق منها هجمات فلسطينية بقذائف الهاون على مستوطنات إسرائيلية ومواقع عسكرية إسرائيلية في مخيم خان يونس.

وقال شهود إن جنودا إسرائيليين توغلوا لمسافة 200 متر في المخيم مستخدمين جرافتين لإزالة سواتر من الرمال على حافة منطقة خاضعة للسيطرة الفلسطينية، لإسرائيل الحق في دخولها وفقا للاتفاقات بين الجانبين. وأضافوا أن مئات المسلحين من المدنيين الفلسطينيين وقوات الأمن تصدوا للجنود الإسرائيليين. وسمع هتاف "الله اكبر" يتردد في الشوارع. وانقطعت الكهرباء عن المخيم أثناء الاشتباك في حين حلقت المروحيات الإسرائيلية فوق المخيم.

من جهته اعترف جيش الاحتلال بدخول منطقة في مخيم خان يونس الخاضع للحكم الفلسطيني في غزة. وقال إن هذا النشاط جزء من عملية مستمرة تستهدف ضرب ما أسماه بالمصادر المسؤولة عن الإرهاب. وقالت المعلقة العسكرية في الإذاعة الإسرائيلية الرسمية إن العملية العسكرية كانت أول هجوم بري واسع النطاق يقوم به الجنود الإسرائيليون في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية.

بنيامين بن إليعازر

وفي وقت لاحق أعرب وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر عن ارتياحه لنتائج العملية العسكرية في قطاع غزة. وقال بن إليعازر لإذاعة الجيش إن "العملية نجحت لكن ليس في نيتنا العودة إلى منطقة خاضعة كليا لسيطرة السلطة الفلسطينية. وأضاف "نريد العودة إلى طاولة المحادثات والهدف من عمليات الجيش هو أن نظهر للفلسطينيين أن من مصلحتهم العودة إلى التفاوض".

ومن جانبه قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لاندو إن "ياسر عرفات أعطى الضوء الأخضر لرجاله لمهاجمة أطفال إسرائيليين، إنه مجرم حرب يجب أن يمثل أمام محكمة دولية".

وقال لاندو وهو من التيار المتشدد في حزب الليكود اليميني وعضو في الحكومة الأمنية المصغرة إن "الجيش يجب أن يضرب بقوة أكبر وباستمرار وفي كل مكان لوضع حد للنشاطات الإرهابية للسلطة الفلسطينية حتى تصبح عاجزة عن الاستمرار".

وكان مسؤولون إسرائيليون وصفوا الغارات الجوية والمدفعية على المناطق الفلسطينية في قطاع غزة بأنها رسائل تحذير ودعوات لوقف "العنف" وكسر دائرة الرعب، وهدد آخرون بجعل الرئيس الفلسطيني يدفع الثمن إن لم يستوعب تلك الرسالة. وذكر راديو إسرائيل أن عملية الليلة الماضية تشير إلى تصعيد كبير، لأن هذه هي أضخم قوة إسرائيلية تدخل منطقة خاضعة للحكم الفلسطيني منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية.

شهيد في الضفة
وفي هذه الأثناء أفادت مصادر طبية فلسطينية أن فلسطينيا توفي متأثرا بجروح أصيب بها الخميس الماضي برصاص الجنود الإسرائيليين قرب جنين بالضفة الغربية. وكان الشاب معتز محمد صبح أصيب في رأسه بينما كان يسير بسيارته قرب قطاع كانت تدور فيه مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين وجنود إسرائيليين. وبوفاته يرتفع عدد الذين استشهدوا منذ بدء الانتفاضة إلى 472 هم 387 شهيدا فلسطينيا و71 إسرائيليا و13 عربيا إسرائيليا وألماني.

محمد دحلان

دحلان يقاطع
وعلى الصعيد السياسي قال مسؤول فلسطيني رفض الإفصاح عن هويته إن قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة محمد دحلان سيقاطع اجتماعا أمنيا من المقرر عقده بين مسؤولين أمنيين فلسطينيين وإسرائيليين في وقت لاحق اليوم.

وأوضح المسؤول أن مقاطعة دحلان للاجتماع تأتي احتجاجا على الحادث الذي وقع قبل أيام والذي أطلق فيه جنود إسرائيليون نيران أسلحتهم على سيارته أثناء عودته إلى غزة من اجتماع أمني عقد في تل أبيب بترتيب أميركي.

وقد أدى الحادث إلى جرح اثنين من حراس دحلان. ويأتي هذا التأكيد لمقاطعة دحلان الاجتماع الأمني المشار إليه بعد أن ذكرت مصادر إعلامية غربية أن رئيس الأمن الوقائي بغزة رفض توجيهات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحضور اجتماع أمني سابق، الأمر الذي أدى إلى إلغاء ذلك الاجتماع الذي كان مقررا عقده مساء الاثنين الماضي.

المصدر : وكالات