صباح الأحمد الصباح

دعت الكويت اليوم المجتمع إلى تبني استراتيجية ذكية بخصوص الشرق الأوسط والعقوبات المفروضة على العراق بشكل يستهدف قيادة البلاد وليس شعبها على نسق ما اتبع مع الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش. ومن جهة أخرى أعلن الصليب الأحمر الدولي أن الكويت وافقت للمرة الأولى على السماح لعراقيين بزيارة أقاربهم المسجونين لديها منذ عام 1990.

وقال وزير الخارجية الكويتي صباح الأحمد الصباح في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية إن العقوبات المفروضة على العراق يجب أن تتبع "نموذج الصرب" الذي يحدد المسؤول ويستهدف طبقة سياسية, في إشارة إلى الأساليب التي استخدمت في صربيا للتشجيع على الإطاحة بميلوسوفيتش من السلطة.

وأضاف الصباح أنه يتعين على أي برنامج كهذا أن "يخفف معاناة الشعب العراقي وأن يبعث برسالة مفادها أن العالم يتفهم محنته، فقد كان مسموحا للشعب الصربي السفر كما كان ممكنا إحضار الغذاء والأدوية إلى داخل البلاد".

ودعا الوزير الكويتي الولايات المتحدة إلى تبني "استراتيجية ذكية" بخصوص الشرق الأوسط تمنع الرئيس العراقي صدام حسين من استغلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لصالحه.

وأضاف المسؤول الكويتي "قلنا للإدارة الأميركية إن غياب التحرك الجاد على هذا المستوى يعطي النظام العراقي دفعة قوية من الأوكسجين السياسي, لذا فإنه لا بد وأن تسهم الولايات المتحدة في إنهاء أعمال العنف التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين".

وأدلى صباح الأحمد بتصريحاته هذه بعد محادثات أجراها في باريس أمس الثلاثاء مع وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الذي تنتقد بلاده استمرار العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق منذ عام 1990.


الخارجية الفرنسية: نعتبر أنه ليس هناك أي حافز للعراق في الوقت الراهن على تغيير وضع علاقاته مع الأمم المتحدة أو يدفعه للتعاون مع المجتمع الدولي، وربما هذا يناسب العراق

وترى وزارة الخارجية الفرنسية أن نظام العقوبات يضر بالشعب العراقي وأنه ليس إيجابيا. وقال متحدث باسم الوزارة "نعتبر أنه ليس هناك أي حافز للعراق في الوقت الراهن لتغيير وضع علاقاته مع الأمم المتحدة أو يدفعه للتعاون مع المجتمع الدولي، وربما هذا يناسب العراق".

وتعكف الإدارة الأميركية منذ أن تولت مقاليد الأمور في يناير/كانون الثاني الماضي على دراسة أفكار تتعلق ببرنامج جديد للعقوبات ضد العراق يطلق عليه "العقوبات الذكية" تهدف من ورائه إلى إعادة التضامن الدولي إزاء امتلاك العراق لمعدات عسكرية أو مواد تستخدم في تصنيع أسلحة الدمار الشامل.

وتقول الكويت إن العراق لا يريد رفع العقوبات المفروضة عليه. ويتبادل البلدان الاتهامات بشأن المسؤولية عن فشل القمة العربية الأخيرة التي عقدت الشهر الماضي بالعاصمة الأردنية عمان في الاتفاق على قرار يدعو إلى رفع العقوبات المفروضة على العراق.

زيارة سجناء عراقيين بالكويت
ومن جهة أخرى أعلن الصليب الأحمر أن الكويت ستسمح لعراقيين لديهم أقارب محتجزون لديها بزيارتهم للمرة الأولى منذ عام 1990. وقال الممثل الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مايكل ماير "اقترح الاتحاد تنظيم مثل هذه الزيارات العائلية وردت الحكومة الكويتية بالإيجاب وأعطتنا الضوء الأخضر". ولم يحدد المسؤول الدولي موعدا محددا لهذه الزيارات وعددها ولكنه أعلن عن خطط للتنسيق بهذا الشأن مع السلطات المعنية.

وكان وزير الخارجية الكويتي أعلن أمس الثلاثاء أن دولته ستسمح بمثل هذه الزيارات بمجرد "وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق". وتقول الصحف الكويتية إن السجناء مواطنون عراقيون مدانون في جرائم مختلفة من بينها التعاون مع بغداد أثناء احتلال الكويت الذي استمر سبعة أشهر وليسوا أسرى حرب.

وفي حين تتهم بغداد الكويت بإخفاء معلومات عن مصير 1150 عراقيا فقدوا منذ أزمة الخليج في عامي 1990 و1991, كما تقول الكويت إن العراق يحتجز 605 أشخاص 90% منهم كويتيون وتطالب بإطلاق سراحهم. ولكن بغداد تنفي وجودهم لديها.

ويعد الكشف عن مصير الكويتيين المفقودين أحد شروط رفع العقوبات المفروضة منذ عشر سنوات على العراق.

وأنشئت لجنة ثلاثية عام 1991 مكونة من التحالف الدولي الذي أنهى احتلال العراق للكويت، وممثلين عن العراق وعن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر بهدف تنسيق الجهود من أجل إعادة شاملة لأسرى الحرب.

المصدر : رويترز