القوات الإسرائيلية تواصل قصفها للمواقع الفلسطينية
آخر تحديث: 2001/4/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/4/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/18 هـ

القوات الإسرائيلية تواصل قصفها للمواقع الفلسطينية


صور من الآثار التي خلفها الهجوم الإسرائيلي على مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين

واصلت القوات الإسرائيلية قصفها للأهداف الفلسطينية استمراراً لسياستها في إرغام الطرف الفلسطيني على الاستسلام والإذعان بالقوة دون قيد أو شرط، فقد قصفت المدفعيات الإسرائيلية مساء اليوم مركزا لقوات الأمن الفلسطينية شمالي قطاع غزة بعد أقل من 24 ساعة على قصفها الأعنف من نوعه بالدبابات والمروحيات لمخيم خان يونس جنوبي القطاع. ويتزامن القصف الإسرائيلي الأخير مع بدء مباحثات أمنية بين مسؤولين أمنيين كبار من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في مقر إقامة السفير الأميركي في تل أبيب.

فقد أفادت مراسلة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية أن القوات الإسرائيلية قصفت بالمدفعية والرشاشات مقر الكتيبة الثالثة الحدودية شمالي قطاع غزة، ولم ترد تقارير أولية عن حجم الدمار الذي سببه القصف. وقالت مصادر طبية فلسطينية إن أربع قذائف مدفعية أطلقت على مركز للشرطة الفلسطينية بالقرب من بيت حانون المجاور لمعبر إيريز الحدودي أسفر في حصيلة أولية للهجوم عن إصابة خمسة أشخاص بجروح.

وذكر متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الهجوم على القاعدة العسكرية الفلسطينية جاء انتقاما لإطلاق ثلاث قذائف هاون على أهداف إسرائيلية في قطاع غزة لم تسفر عن أي إصابات.

وكان مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية قد أفاد أن عدد الشهداء اليوم بلغ ستة شهداء، اثنان منهم في القصف الإسرائيلي لمخيم خانيونس للاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة فجر اليوم الأربعاء بين جنود الاحتلال والمسلحين الفلسطينيين عندما حاولت قوة إسرائيلية ضخمة مدعومة بالدبابات والمروحيات اقتحام مخيم خان يونس للاجئين جنوبي قطاع غزة في أول هجوم بري واسع النطاق على أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية. وجرح في المواجهات أكثر من خمسين شخصاً ودمر نحو ثلاثين منزلا.

وقد سحب جيش الاحتلال قواته ودباباته من مخيم خان يونس في الصباح بعد ساعات من القتال، وزعم الجيش أنه دخل المخيم لتدمير منازل ومزرعة زيتون كان مسلحون فلسطينيون يستخدمونها ستارا لإطلاق النيران على مستوطنات وجنود إسرائيليين.  

ولدى سماع نبأ الاعتداء الإسرائيلي خرج قرابة ثلاثة آلاف طالب مصري بجامعة الزقازيق شرقي القاهرة في مظاهرة تأييد للفلسطينيين في انتفاضتهم ضد العدوان العسكري الإسرائيلي.

مواصلة اللقاءات الأمنية

محمد دحلان
وفي غضون ذلك بدأ مساء اليوم مسؤولون أمنيون كبار من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي محادثاتهم في منزل السفير الأميركي في تل أبيب في لقاء هو الثاني لمحاولة وضع نهاية لستة أشهر من المواجهات الدامية في الضفة الغربية وغزة أسفرت عن استشهاد أكثر من أربعمائة فلسطيني.

وقد قاطع محمد دحلان مسؤول الأمن الوقائي في قطاع غزة هذه المحادثات احتجاجا على الحادث الذي وقع قبل أيام والذي أطلق فيه جنود إسرائيليون نيران أسلحتهم على سيارته أثناء عودته إلى غزة من اجتماع أمني عقد في تل أبيب برعاية أميركية. وقد أدى الحادث إلى جرح اثنين من حراس دحلان.


فرنسا تدين الهجوم، وحماس تنتقد الصمت العربي والإسلامي إزاء الحرب التي يشنها شارون، ومنظمة حقوق الإنسان تتهم إسرائيل بارتكاب أغلب الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون

ويأتي هذا التأكيد بعد أن ذكرت مصادر إعلامية غربية أن رئيس الأمن الوقائي بغزة رفض توجيهات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحضور اجتماع أمني سابق، الأمر الذي أدى إلى إلغاء ذلك الاجتماع الذي كان مقررا عقده مساء الاثنين الماضي.

وعلى الصعيد ذاته أدانت فرنسا العملية الواسعة النطاق التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني في انتهاك للاتفاقات الموقعة. وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن العملية تؤكد "استمرار الانحراف والتصعيد الذي حذرنا من انعكاساتهما قبل بضعة أيام". وشدد على أن العملية تمثل "انتهاكا للاتفاقات الموقعة".

وانتقدت حركة المقاومة الإسلامية حماس من جانبها ما وصفته بالصمت العربي والإسلامي على الحرب التي يشنها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. وأكدت في بيان لها أن هذه الحرب "دليل على مخططات القتل والتدمير التي ينفذها العدو (الإسرائيلي) برا وبحرا وجوا". وحذرت من أن الإسرائيليين يحشدون قواتهم على مشارف مخيم خان يونس والخطوط الفاصلة لتكرار الاقتحام وممارسة المزيد من القتل والدمار.

الوضع خرج عن السيطرة

تيري رود لارسن
من جهة ثانية حذر مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط من انفجار الوضع، وقال إن المواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية "على وشك أن تخرج عن السيطرة".

وقال النرويجي تيري رود لارسن إن التدابير السياسية وحدها يمكنها وقف إراقة الدماء، وأوضح أن الاعتقاد بأن التدابير الأمنية يمكنها وقف ما سماه بالعنف "وهم سياسي وسذاجة على نحو خطير".

وقال لارسن في مقابلة مع رويترز إن التدابير العسكرية والاقتصادية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وقيادتهم أضعفت مؤسسات فلسطينية رئيسية وقلصت فرص استئناف الخطوات السلمية.

وأشار إلى مطالبة شعبية متزايدة بضرورة استمرار المقاومة إلى أن يتحقق تقدم على الجبهة السياسية. ودعا الجانبين إلى اتخاذ تدابير متوازية لبناء الثقة.

كما طالب المسؤول الدولي إسرائيل برفع حصار فرضته على المناطق الفلسطينية منذ ستة أشهر تصفه الأمم المتحدة بأنه عقاب جماعي، وحثها على تسليم السلطة الفلسطينية عائدات ضرائب قدرها نحو 130 مليون دولار تقريبا احتجزتها إسرائيل في الشهور الثلاثة الماضية. كما دعا السلطة الفلسطينية أيضا إلى اتخاذ خطوات لتقليص العنف.

واستبعد لارسن أي أمل في وقف المواجهات من دون تنفيذ هذه الخطوات المتوازية، وقال "على العكس هناك خطر في أن يخرج الوضع الأمني بالكامل عن السيطرة في غضون فترة قصيرة جدا".

هيومان رايتس تنتقد إسرائيل
وانتقدت منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومان رايتس ووتش الفلسطينيين والإسرائيليين بارتكاب ما وصفته بانتهاكات واسعة للحقوق الأساسية للمدنيين في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وقد حمل تقرير صادر عن المنظمة الدولية القوات الإسرائيلية المسؤولية عن ارتكاب أغلب تلك الانتهاكات، لكنه اتهم المستوطنين اليهود والمسلحين الفلسطينيين أيضا بالمشاركة فيها.

وقال التقرير إن الجيش الإسرائيلي الذي يملك السيطرة العسكرية على السكان الفلسطينيين في وسط المدينة بسبب وجود المستوطنين هناك مسؤول عن أوسع الانتهاكات نطاقا.

وتشمل هذه الانتهاكات الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين العزل، وأعمال قتل غير قانونية ودون تمييز، وإطلاق النار بشكل مفرط ردا على هجمات فلسطينية، والفشل المستمر في حماية الفلسطينيين من هجمات يشنها مستوطنون إسرائيليون.

لكن التقرير ذكر أن المستوطنين اليهود المتطرفين والمسلحين الفلسطينيين كان لهم دور في تصعيد أعمال العنف. وأورد أن جماعات المستوطنين دأبت على مهاجمة الفلسطينيين وإتلاف ممتلكاتهم، وأن الجيش الإسرائيلي لا يتدخل إلا نادرا.

كما أدانت المنظمة الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة استخدام إسرائيل لأساليب العقاب الجماعي التي يتعرض لها الفلسطينيون والمتمثلة في فرض الحصار وحظر التنقل، وقالت إن الإسرائيليين يعاقبون 30 ألف شخص لم يطلقوا النار على مستوطنين إسرائيليين بسبب انتهاكات ارتكبها مسلحون فلسطينيون آخرون.

المصدر : الجزيرة + وكالات