محمد صباح السالم
وجهت الكويت اليوم انتقادات حادة إلى الحكومة العراقية بدعوى أنها لا ترغب في تخفيف آلام شعبها ولا الالتزام بتعهدات تتعلق بأمن الكويت. ويتزامن ذلك مع إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن عدم قدرتها على التأكيد بأن العراق لا يسعى للحصول على السلاح النووي.

 في هذه الأثناء، طالب معارض شيعي عراقي بارز الحكومة الأميركية بالإسراع في صياغة سياستها تجاه العراق لكي تتمكن جماعته من بدء حوار جاد معها.

وقال وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية محمد صباح السالم في ختام لقاء مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين إن القمة العربية التي عقدت في عمان أكدت بلا أي ظلال من الشك على أن الحكومة العراقية لا ترغب في رفع العقوبات المفروضة على الشعب العراقي ولا في تخفيف آلامه.

وانتقد الوزير الكويتي بغداد أيضا لرفضها أن تقطع على نفسها أثناء القمة التزامات تتعلق بأمن الكويت، بينما قدمت دول الخليج اقتراحات تسير في اتجاه تسوية، على حد تعبيره.

وأشار الوزير إلى أن محادثاته مع فيدرين أكدت تطابق وجهات النظر حول ضرورة تعزيز الأمن والاستقرار وخصوصا في منطقة الخليج.

وترتبط فرنسا والكويت باتفاقات دفاعية. وفرنسا هي المزود الأول للأسلحة للقوات البحرية الكويتية.

وكانت قمة عمان دعت إلى رفع العقوبات المفروضة على العراق، ولكنها لم تلب ما طلبته بغداد من البلدان العربية من رفع أحادي الجانب للعقوبات. وتبادل البلدان الاتهامات أثناء القمة بعرقلة مشروع قرار بشأن علاقاتهما الثنائية.

وردا على سؤال عن الأفكار المطروحة في مجلس الأمن لإيجاد حل لمشكلة العقوبات المفروضة على العراق, امتنع الوزير عن التعليق على الخطة الشاملة التي اقترحتها موسكو لحل المشكلة.

وأعلن وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف أن روسيا اقترحت خطة شاملة لحل المشكلة العراقية تخدم مصالح جميع دول الشرق الأوسط. وقال إيفانوف الذي استقبل اليوم مبعوثا لأمير الكويت إن هذه الخطة تنص على استئناف تعاون العراق مع الأمم المتحدة على صعيد نزع السلاح وإقامة إشراف دولي على البرامج العسكرية العراقية في مقابل تعليق ثم رفع العقوبات.

ومن المتوقع أن يصل الوزير الكويتي اليوم إلى لندن لإجراء محادثات على أن يتوجه منها إلى واشنطن. وبدأ مبعوثون كويتيون يوم الأحد جولات في أوروبا والولايات المتحدة والصين لشرح موقف الكويت تجاه العراق.

وفي السياق ذاته، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها غير قادرة على التأكيد بأن العراق لا يسعى للحصول على السلاح النووي طالما أنها غير قادرة على استئناف عمليات التفتيش.

وفي تقريرها نصف السنوي إلى مجلس الأمن الدولي أعلنت الوكالة أنها مستعدة لاستئناف نشاطاتها في العراق من دون تأخير.


المبادرة الروسية لحل المشكلة العراقية تنص على استئناف العراق تعاونه مع الأمم المتحدة على صعيد نزع السلاح وإقامة إشراف دولي على البرامج العسكرية العراقية في مقابل تعليق ثم رفع العقوبات

وترفض بغداد عودة خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكذلك عودة المفتشين المكلفين بمراقبة نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية منذ الضربات الجوية الأميركية والبريطانية على العراق في ديسمبر/ كانون الأول عام 1998.

وأشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إلى أنه لم يبق سوى بعض الأسئلة عن ماضي العراق السري النووي.

ولكنه أضاف أن الوكالة الدولية ستبقى غير قادرة على تأكيد أن العراق يقوم فعلا بما لديه من التزامات في هذا المجال طالما أنها لن تتمكن من استئناف نشاطها.

وكانت الوكالة الدولية أجرت في يناير/ كانون الثاني الماضي عملية تفتيش للمنشآت النووية المعلنة في العراق في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي انضم إليها العراق عام 1972. وأعلن خبراء الوكالة في ذلك الحين أن اليورانيوم المخزن في البلاد لم يمس.

من ناحية أخرى، طالب زعيم أكبر جماعة شيعية معارضة في العراق اليوم الإدارة الأميركية الجديدة بالإسراع في صياغة سياستها إزاء العراق قبل البدء في حوار جاد بشأن الإطاحة بحكم الرئيس صدام حسين.

محمد باقر الحكيم

وقال آية الله محمد باقر الحكيم إن المحادثات المباشرة بين المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الذي يتخذ من إيران مقرا له، وبين واشنطن لم تتوقف أبدا منذ أن بدأت عام 1992 في عهد الرئيس بيل كلينتون.

وأكد الحكيم أن السياسة الأميركية تجاه العراق في عهد الإدارة الجديدة للرئيس جورج بوش لم تتضح بعد حتى تتمكن جماعته من تكثيف أو تقليل اتصالاتها معها.

وأضاف بأن الاتصالات الروتينية مستمرة مع الجانب الأميركي حتى يوضح موقفه.

ونفى الحكيم أن يكون استعداد المجلس للدخول في حوار مع إدارة بوش تغييرا في سياسته، مؤكدا أن جماعته لم تتلق أي مساعدات مالية من الولايات المتحدة أو من أي جهة أخرى.

ويرى مراقبون أن المجلس واحد من أكبر جماعات المعارضة العراقية، ويقول إن لديه ما بين أربعة آلاف وثمانية آلاف مقاتل يعملون تحت إمرته داخل العراق. وتوعد المجلس بالإطاحة بحكومة الرئيس صدام حسين.

وحددت واشنطن سبع جماعات عراقية معارضة في عام 1999 باعتبارها مؤهلة للحصول على معونات أميركية منها المجلس الذي رفض الحصول على المساعدات ورفض التدخل الخارجي للإطاحة بالرئيس صدام.

وقالت صحيفة عربية تصدر في لندن الأسبوع الماضي إن آية الله علي خامنئي الزعيم الإيراني الأعلى قد أعطى موافقته على اتصالات المجلس مع واشنطن. وزعم الحكيم أن جماعته تتمتع بالاستقلال الكامل في إيران، وأن الحكومة الإيرانية لا تتدخل في شؤونها.

ووصف الحكيم أنشطة المجلس في إيران حيث يقيم نحو 500 ألف لاجئ عراقي بأنها سياسية بحتة، ولكنه قال إن مقاتليه داخل العراق يشتبكون يوميا مع قوات الحكومة العراقية. وتقول الجماعة إن قاعدة أنصارها كبيرة في الجنوب.

المصدر : وكالات