أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد أرييل شارون عن استعداده للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاستئناف الاتصالات الخاصة بالسلام مع الفلسطينيين. وقال مكتب شارون إن هذا الأخير أعرب عن أمله في إجراء اتصالات مع عرفات لاستئناف مساعي السلام وإنهاء ما أسماه بالعنف. جاء ذلك في رسالة شارون الجوابية ردا على برقية تهنئة وجهها إليه عرفات بمناسبة حصول حكومته على ثقة الكنيست.

وتعهد شارون بالعمل على دفع السلام قدما على أساس الاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين. وأكدت رسالته إلى عرفات أن الحوار والمفاوضات المباشرة هي السبيل الوحيد للوصول إلى السلام على أساس الاتفاقات والتعهدات الموقعة بين الجانبين.

وشدد شارون على أن أساس عملية السلام يستند إلى مبدأ حل النزاعات بالوسائل السلمية مع الامتناع التام عن استخدام ما أسماه بالعنف والإرهاب.

وعلى الصعيد نفسه أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية اليوم أن 60% من الإسرائيليين يضعون وقف الانتفاضة شرطا لاستئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. ووفقا للاستطلاع وافق 25% على استئنافها دون شرط، بينما قال 15% إنه لا ينبغي استئنافها بالمرة.

وقال شارون (73 عاما) أمس إنه مستعد للقاء عرفات بمجرد أن تتوقف الانتفاضة، وأضاف "إنني مستعد لخوض مفاوضات معه إلا أن الأمر يتطلب الهدوء والأمن". وسبق أن رفض شارون مصافحة عرفات أثناء محادثات سلام استضافتها الولايات المتحدة عندما كان وزيرا للخارجية في حكومة رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو عام 1998.

وكان عرفات قد بعث رسالة هنأ فيها شارون على تسلمه السلطة وطالبه بالعودة إلى المفاوضات على أساس "الاتفاقات الموقعة التي تستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات السلام". واعتبر مراقبون دعوة عرفات لاستئناف المفاوضات على أساس الاتفاقات الموقعة تنازلا من شارون عن شروطه السابقة باستئناف محادثات السلام من النقطة التي انتهت لها المشاورات التي لم تتجسد في اتفاقات.

كريس باتن
مساع أوروبية للسلام
في هذه الأثناء قالت مصادر في رئاسة الاتحاد الأوروبي التي تتولاها السويد حاليا إن من المتوقع أن تقوم وزيرة خارجية السويد آنا ليندا بزيارة إلى منطقة الشرق الأوسط لإجراء محادثات مع عرفات وشارون. وأضافت المصادر أن الزيارة تأتي في إطار سعي الاتحاد الأوروبي للقيام بدور أكثر فعالية في الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وسيرافق الوزيرة في زيارتها المتوقعة الأسبوع القادم مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كريس باتن. ومن المقرر أن تلتقي الوزيرة السويدية عرفات في الثاني عشر من الشهر الحالي بغزة، على أن تلتقي شارون ووزير خارجيته شمعون بيريز في اليوم التالي بالقدس المحتلة.

تهديدات ومواجهات
في غضون ذلك نشبت مواجهات جديدة بين قوات الاحتلال والمواطنين الفلسطينيين. وشهدت منطقة نابلس بالضفة الغربية معركة بالأسلحة النارية بين جنود الاحتلال ومسلحين فلسطينيين لم تسفر عن وقوع أي إصابات.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن دبابات الاحتلال المتمركزة في منطقة جبل جرزيم القريب من نابلس أطلقت قذائف مدفعية مما أدى إلى تدمير منازل في ضواحي المدينة. وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن فلسطينيين اثنين أصيبا بجروح جراء القصف الإسرائيلي.

وتبادلت قوات الأمن الفلسطينية وقوات الاحتلال الاتهامات بشأن المسؤولية عن قصف مستوطنة نتساريم اليهودية. وكانت المستوطنة اليهودية شهدت تبادلا لإطلاق النار بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، وأمرت الأخيرة المستوطنين هناك بالنزول إلى الملاجئ.

وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب تصعيد القادة العسكريين الإسرائيليين من لهجتهم التهديدية ضد الشعب الفلسطيني بعد يوم واحد من تسلم شارون زمام السلطة في إسرائيل.

بنيامين بن إليعازر
فقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد بنيامين بن إليعازر أن إسرائيل لن تتردد في قمع الانتفاضة بالوسائل العسكرية، وقال "علينا أن نعتمد الأساليب المناسبة العسكرية وغير العسكرية للحد من الإرهاب والوصول إلى منفذي الاعتداءات والجهات المحرضة". حسب تعبيره.

وأضاف بن إليعازر "سيعلم أعداؤنا الذين يحاولون فرض واقع الرعب والخوف والدم علينا أن لا خلافات في الرأي بشأن الحرب ضد الإرهاب"، في إشارة إلى موقف الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي تضم سبعة أحزاب سياسية تتراوح بين اليمين المتشدد ويسار الوسط المتمثل في حزب العمل.

وفي السياق نفسه اتهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال موشيه أيالون السلطة الفلسطينية بإعطاء "الضوء الأخضر" لحركة فتح بقيادة ياسر عرفات وعناصر القوة 17 وجهاز الأمن الوقائي بتنفيذ هجمات على الإسرائيليين.

أحمد ياسين

الشيخ ياسين بالمستشفى
وفي السياق نفسه قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس أدخل مستشفى الشفاء بغزة أمس إثر إصابته بضيق تنفس حاد.

ويذكر أن الشيخ ياسين عانى في فترات سابقة من الأعراض نفسها نتيجة إصابته بالربو.

المصدر : وكالات