إسعاف إحدى المصابات

نسبت وكالة رويترز إلى مصادر سعودية قولها إن عدد قتلى تدافع الحجاج أمس لرمي الجمرات في وادي منى القريب من مكة ارتفع إلى 38 قتيلا، بيد أنه لم يرد تأكيد رسمي لهذا العدد. وقالت مصادر سعودية إن الحجاج الضحايا ينتمون إلى جنسيات مختلفة وإن غالبيتهم من باكستان والهند وبنغلاديش إضافة إلى تركيا ومصر والجزائر.

وكان التلفزيون السعودي الرسمي أعلن أمس أن خمسة وثلاثين حاجا هم 23 امرأة و12 رجلا من جنسيات مختلفة قتلوا أثناء تدافع لرمي الجمرات. وقال التلفزيون الذي أذاع النبأ نقلا عن بيان لجهاز الدفاع المدني السعودي إن أكثر من مائة حاج أصيبوا بجروح. ويعتبر رمي الجمرات من أكثر شعائرالحج صعوبة نظرا لوجود عدد كبير من الحجاج في وقت واحد وفي مكان ضيق لأداء هذه الشعيرة مما يؤدي إلى ازدحام شديد تنجم عنه مثل هذه الأحداث.

وقد وقع الحادث أمس بعد الساعة الثامنة صباحا بقليل عندما هم مئات الآلاف من الحجاج بالتوجه إلى رمي جمرة العقبة الكبرى، وذلك رغم الإجراءات الأمنية المكثفة التي اتخذتها السلطات السعودية لتأمين سلامتهم.

وقال شهود عيان إن السبب الرئيسي في الحادث هو محاولة بعض الحجاج الذين رموا الجمرات العودة من نفس الطريق التي قدموا منها، في حين كان عليهم مواصلة السير في الاتجاه نفسه حتى الخروج من محيط منطقة الجمرات، كما أن البعض الآخر من الحجاج خرج إلى الموقع دون أن يكون معهم مرشدون لتوجيههم.

وأفادت الأنباء أن بعض القتلى توفوا دهسا بالأقدام في حين توفي البعض الآخر نتيجة الاختناق. وقد أفاد الموفد الخاص لقناة الجزيرة في اتصال هاتفي أن الحادث لم يؤثر على أداء ما تبقى من شعائر الحج، وأشار إلى أن الشرطة السعودية تدخلت على الفور وفرقت الازدحام في موقع الحادث.

وكانت السلطات السعودية قد شيدت جسرا فوق الموقع الأصلي لرمي الجمرات من أجل تمكين أكبر عدد ممكن من الحجاج من أداء هذه الشعيرة في يسر، وحددت مداخل ومخارج بعينها لتجنب الاصطدام بين الداخلين لرمي الجمرات والخارجين. 

تدافع الحجاج لرمي الجمرات

وعلى مدى سنوات شهدت منى حوادث مماثلة، فقد قتل 270 حاجا عام 1994 أثناء التدافع لرمي الجمرات، كما قتل 340 وجرح 1500 حاج في حريق شب بخيامهم بمنى عام 1997.

وفي عام 1998 قتل نحو 180 حاجا نتيجة الازدحام على رمي الجمرات، بيد أن أسوأ حادث في الحج وقع عام 1990 عندما قتل نحو 1426 حاجا نتيجة الاختناق في أحد الأنفاق بمكة المكرمة.
 
واشنطن تعزي وتشيد
في هذه الأثناء قدمت الولايات المتحدة الأميركية تعازيها في ضحايا حادث منى، وأشادت برد الفعل السريع للسلطات السعودية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية "قلوبنا وصلواتنا تتجه إلى الضحايا وعائلاتهم... نشيد بالسلطات السعودية لتحركها السريع لمنع وقوع مأساة أكبر". وأوضح المسؤول الأميركي أن الحكومة السعودية وجهت موارد ملموسة نحو ضمان سلامة ملايين الحجاج الذين يقصدون الأراضي المقدسة كل عام لأداء فريضة الحج.
 
الاحتفال بعيد الأضحى
وعلى الصعيد الإسلامي العام احتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أمس بحلول عيد الأضحى المبارك وسط مشاعر متباينة من الفرح والحزن والأمل.

واستمع المصلون إلى خطب العيد التي ركز الخطباء فيها على ضرورة العودة إلى تعاليم الإسلام الصحيحة، وأشاروا إلى أهمية المناسبة، ودعوا المسلمين إلى وحدة الصف لمواجهة التحديات المحيطة بهم.

وتطرق بعض الخطباء إلى مآسي المسلمين في العالم وخص بعضهم الأراضي الفلسطينية وانتفاضة الأقصى ودعوا المسلمين إلى مساندة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للعدوان الإسرائيلي المستمر.

ورغم احتفالات المسلمين بعيد الأضحى فإن تلك المناسبة شابتها مشاعر الحزن والأسى في ظل أوضاع قاسية تعصف بمعظم الدول الإسلامية. ففي بنغلاديش فقر مدقع، وفي أفغانستان موجة جفاف وقحط لم تشهد البلاد مثيلا لها من قبل، وحروب دامية مازالت تحصد الأرواح، وعقوبات دولية أدت إلى تفاقم الأوضاع.

وتجتاح دولا إسلامية أخرى موجات عنف داخلي أودت بحياة المئات كما في إندونيسيا والجزائر، في حين مازالت شعوب إسلامية أخرى تعاني من الاضطهاد.

ويأتي هذا العيد والفلسطينيون يودعون يوميا تقريبا شهداء انتفاضة الأقصى الذين يسقطون بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي.

كما يعاني الشعب العراقي من قسوة العقوبات المفروضة عليه منذ عشرة أعوام والتي أسفرت عن مقتل الآلاف من أطفاله بسبب نقص الدواء والغذاء. كما لاتزال الجزائر تعاني من دوامة عنف أودت بحياة الآلاف من الأبرياء.

المسلمون الروس يؤدون صلاة العيد أمس
من جهة أخرى لفت الأنظار في روسيا نقل التلفزيون الرسمي لصلاة عيد الأضحى من المسجد الكبير في موسكو. وقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تهانيه إلى المسلمين الروس الذين يشكلون حوالي عشرين مليون نسمة بمناسبة عيد الأضحى. وقال بوتين "أهنئ من أعماق قلبي مسلمي روسيا بعيد الأضحى الذي يعتبر فرصة للنهوض بالأخلاق والتفكير في الماضي وانبثاق الآمال للمستقبل".

يشار إلى أن 7500 شخص غادروا الأراضي الروسية لأداء مناسك الحج هذا العام.

المصدر : وكالات