أطفال فلسطينيون يزيلون سياجا أقامه الإسرائلييون لحماية مركز لهم في غزة

دعت جماعات فلسطينية ولبنانية إلى تصعيد المقاومة الفلسطينية للاحتلال، وشنت هجوما على سياسة واشنطن في الشرق الأوسط بسبب استخدامها الفيتو لإسقاط مشروع بإرسال مراقبين دوليين للأراضي الفلسطينية، في هذه الأثناء يستعد الفلسطينيون لإحياء الذكرى السنوية ليوم الأرض وسط توتر متصاعد جراء القصف الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

فقد نظمت فصائل فلسطينية مسيرات في مخيم اليرموك في دمشق، أحرق خلالها المتظاهرون أعلاما أميركية وإسرائيلية، ورفعوا لافتات تنتقد غارات شنتها قوات الاحتلال على مناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة.

مظاهرة مخيم اليرموك
وشارك في التجمع الحاشد ممثلون من حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي اللتين أعلنتا مسؤوليتهما عن هجمات ضد أهداف إسرائيلية مما تسبب في مصرع وإصابة عشرات الإسرائيليين.

واستهدفت الغارات التي شنتها قوات الاحتلال مساء الأربعاء مقار للقوة 17 وهي جهاز الأمن المسؤول عن توفير الحماية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وأدت الغارات الإسرائيلية إلى استشهاد فلسطينيين وإصابة عشرات آخرين بجروح كما لحقت أضرار بمنزل لعرفات.

وانتقد الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/القيادة العامة أحمد جبريل نتائج القمة العربية التي اختتمت أعمالها في العاصمة الأردنية، وقال إن تلك القمة "خيبت آمال الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية"، وأضاف أنه يريد أن يبلغ الزعماء العرب أن الانتفاضة والهجمات ضد إسرائيل "ستستمر وتتصاعد لأن الشعب الفلسطيني لا يخشى أحدا".

نصر الله يدعو اللبنانيين للتظاهر

حسن نصر الله
وفي لبنان ندد الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله بالاعتداءات الإسرائيلية على مناطق فلسطينية، ودعا إلى خروج مظاهرات في جميع المناطق اللبنانية لإظهار الدعم للانتفاضة الفلسطينية.

وشن نصر الله الذي كان يتحدث في احتفال ديني للطائفة الشيعية هجوما شديدا على الولايات المتحدة لاستخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع إرسال مراقبين دوليين غير مسلحين للضفة الغربية وقطاع غزة.

ووصف نصر الله الولايات المتحدة "بالشيطان الأكبر"، وقال إنها "منعت وصول أبسط أشكال الحماية للفلسطينيين، وأضاف أن الأميركيين اعتادوا التذرع بالحفاظ على عملية السلام لكنهم لم يعتبروا قتل أطفال فلسطينيين وشن غارات على مناطق فلسطينية وتدمير البنية التحتية عملا يضر بعملية السلام".

جثمان الشهيد حسام الكرنز
وأدت عمليات إطلاق النار من جانب جنود الاحتلال على المتظاهرين الفلسطينيين أمس إلى استشهاد ثلاثة بينهم طفلان في قطاع غزة، أما الشهيد الثالث فهو شاب في الثالثة والعشرين من العمر يدعى حسام الكرنز، قال جنود الاحتلال إنه قتل بينما كان يطلق النار باتجاه مستوطنة إسرائيلية لكن شهود عيان قالوا إن الشهيد لم يكن مسلحا ساعة استشهاده.

وانتقد نصر الله كذلك نتائج القمة العربية في عمان وحث اللبنانيين على الخروج اليوم في مظاهرات في ذكرى يوم الأرض التي توافق 30 مارس/آذار من كل عام، وذلك لإحياء ذكرى استشهاد ستة من العرب داخل إسرائيل برصاص الشرطة الإسرائيلية أثناء مظاهرات نظمها الفلسطينيون في إسرائيل عام 1976 احتجاجا على عمليات مصادرة أراضيهم.

وقال نصر إن نتائج القمة العربية كانت دون مستوى التوقعات وطالب اللبنانيين بالخروج إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من التهديدات الأميركية، ولإعلان تأييدهم للفلسطينيين.

حماس وفتح تهددان

ملثم من حماس
وكانت حركة المقاومة الإسلامية حماس قالت إنها لن توقف هجماتها على الأهداف الإسرائيلية، وقال الدكتور محمود الزهار المسؤول البارز في الحركة في قطاع غزة إن برنامج الحركة للمقاومة سيستمر بغض النظر عن الاعتداءات الإسرائيلية.

وأعلن الجناح العسكري للحركة المعروف بكتائب عز الدين القسام مسؤوليته عن هجوم انتحاري تسبب في مقتل إسرائيليين وإصابة نحو ثلاثين آخرين أمس الأول، وأعلنت كتائب القسام أنها أرسلت سبعة من مقاتليها لشن المزيد من الهجمات على أهداف إسرائيلية.

كما هددت حركة فتح التي يتزعمها عرفات بشن هجمات في قلب إسرائيل ردا على اعتداءاتها المستمرة على الفلسطينيين، وكانت الحركة قررت وقف أنشطتها العسكرية بعد أن توصل مفاوضون فلسطينيون وإسرائيليون لاتفاق إعلان المبادئ في أوسلو عام 1993.

وفي الخليل قصفت دبابات إسرائيلية حي أبو سنينة الذي تزعم الروايات الإسرائيلية أنه كان مصدرا لإطلاق النار باتجاه مستوطنة إسرائيلية مجاورة مما أفضى إلى مصرع ابنة أحد المستوطنين المتشددين الذين يصرون على الإقامة في قلب المدينة.

وقال شهود عيان إن الدبابات الإسرائيلية قصفت منازل بعدة قذائف، لكن لم يبلغ عن وقوع إصابات، وكانت وحدة إسرائيلية اقتحمت الحي بحجة إخراج مستوطنين ضلا الطريق ودخلا المنطقة التي تشهد توترا متصاعدا.

بوش
واشنطن: أوقفوا العنف فورا
من جانبها دعت إدارة الرئيس الأميركي إلى وقف الانتفاضة، وما تسميه أعمال العنف في الشرق الأوسط، وذلك قبل البدء في أي مشاورات بشأن عملية السلام في المنطقة.

وانتقد الرئيس الأميركي جورج بوش في مؤتمر صحفي عقده أمس في واشنطن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ودعاه ليعلن بصوت عال و"بلغة يفهمها شعبه" وقف الانتفاضة، وقال "الإشارة التي أرسلها للفلسطينيين هي أوقفوا العنف ولا أستطيع أن أكون أكثر وضوحا من هذا".

و"تمنى" بوش أن يسمع عرفات نداءه "عاليا وواضحا"، وأضاف "سيسمعها مرة ثانية في الهاتف اليوم" في إشارة إلى اتصال باول، وقال الرئيس الأميركي الذي بدا غير راغب بالانخراط في عملية السلام في المنطقة منذ تقلد مهام منصبه في العشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي "هذه ليست أول مرة تنقل فيها هذه الرسالة، من المهم أن نوقف العنف في الشرق الأوسط لإفساح المجال أمام النقاش حول السلام".

لكن بوش دعا أيضا الحكومة الإسرائيلية المتشددة برئاسة اليميني أرييل شارون إلى "ضبط النفس" في ردود أفعالها على الفلسطينيين، كما شدد على ضرورة أن تتخذ تلك الحكومة "خطوات لاستعادة الفلسطينيين حياتهم الطبيعية عبر تخفيف الإغلاق وإزالة الحواجز" التي تقيمها في الأراضي الفلسطينية لعرقلة تحركات الفلسطينيين.

وينوي الرئيس الأميركي الاجتماع يوم الإثنين مع الرئيس المصري حسني مبارك ثم مع العاهل الأردني الملك عبد الله الأسبوع القادم لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط، وانتقد ما وصفه بـ"دائرة التحريض المأساوية" في الشرق الأوسط، وقال "هدفنا هو تشجيع سلسلة خطوات متوازية ومتبادلة من كلا الجانبين لوقف تنامي العنف وتوفير أمن وسلامة المدنيين من الجانبين، وإعادة حياة الجميع في المنطقة إلى طبيعتها".

في السياق نفسه قال مساعد وزير الخارجية الأميركي إدوارد ووكر إن الولايات المتحدة في "حيرة" إزاء موقف عرفات الذي اتهمه برفض المساعدة لوضع حد للعنف، وقال في مداخلة أمام مجلس النواب الأميركي الذي يتعاطف عدد كبير من أعضائه مع إسرائيل، وانتقدوا صمت عرفات عن الهجمات الفدائية الأخيرة "لم نر شيئا من قبل الرئيس عرفات (..) للمساعدة على وقف العنف في المنطقة (..) كما أنه لم يصدر عنه أي تصريح يقول إنه يرغب في وقف" العنف.

وتعهد ووكر بأن تدعم بلاده الرئيس الفلسطيني إذا كان مستعدا "للعمل معنا, وهو ما لا نراه في الوقت الراهن".

وانتقد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ما وصفه باستخدام الإسرائيليين للعنف المفرط ضد المدنيين الفلسطينيين، وقال متحدث باسمه اليوم إن عنان "شعر بقلق عميق من جراء تصاعد أعمال العنف في كل من إسرائيل والضفة الغربية وغزة" لكنه شدد على انتقاد الجنود الإسرائيليين "لاستخدامهم المفرط للقوة".

المصدر : وكالات