البيان الختامي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة
- الدورة العادية الثالثة عشرة عمان 2001-

1- بدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وتنفيذا لقرار مؤتمر القمة العربية غير العادي المنعقد في القاهرة بتاريخ 21 و22 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول لعام 2000م بعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بصفة منتظمة في دورة عادية مرة كل عام في شهر مارس/ آذار اعتبارا من عام 2001م، انعقد المجلس على مستوى القمة في مدينة عمان، عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية يومي 27 و28 من شهر مارس/ آذار لعام 2001.

2- ويعرب القادة عن تقديرهم البالغ للمملكة الأردنية الهاشمية لما وفرته من رعاية وعناية وإعداد رصين لهذه القمة، وللمعاني العميقة التي تضمنها الخطاب الافتتاحي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم رئيس المؤتمر وقرروا اعتباره وثيقة رسمية من وثائق المؤتمر.

3 -  كما يعرب القادة عن شكرهم البالغ لفخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية على جهوده القيمة التي بذلها خلال ترؤسه للقمة غير العادية الأخيرة.

4 - ويعتبر القادة أن اجتماعهم اليوم في عمان في أول مؤتمر دوري منتظم يشكل انطلاقة جديدة في مسيرة العمل العربي المشترك تمكن من اتخاذ القرارات والمبادرات التي يتطلبها الوضع العربي، ومعالجة القضايا الحيوية للأمة، ووفق هذا المنظور أجمع القادة على أن استعادة التضامن العربي يشكل الدعامة الأساسية، والعروة الوثقى، ومصدر قوة الأمة لصيانة أمنها، ودرء الأخطار عنها وتجسيد آمال وطموحات أبنائها بالتكامل والتضامن، كما يشكل هذا المؤتمر حدثا بارزا ومناسبة لتجديد العهد بالالتزام بالثوابت والمرتكزات التي يقوم عليها العمل العربي المشترك، واحترام الضوابط التي تحكم العلاقات العربية- العربية وتصون المصالح الحيوية للدول العربية في إطار تحقيق الوفاق العربي والأمن القومي.

 5-  واستنادا إلى ميثاق جامعة الدول العربية وأهدافه، وفي جو من التفاهم والإخاء والصراحة تدارس القادة حال الأمة، والتحديات التي تواجهها، والأوضاع في المنطقة وأجروا تقويما شاملا للظروف الإقليمية والدولية، واضعين نصب أعينهم تعزيز التضامن العربي وتفعيل مؤسسات العمل العربي المشترك، والدفاع عن مصالح الأمة وحقوقها وصيانة الأمن القومي العربي.

6 -  وفي هذا السياق تدارس القادة الوضع الخطير الذي يعيشه الشعب الفلسطيني جراء العدوان الواسع النطاق الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد الفلسطينيين مستخدمة مختلف أساليب القمع وأنواع الأسلحة، بما فيها المحرمة دوليا إلى جانب أحكام الحصار الاقتصادي ومواصلة السياسة الاستيطانية والاغتيالات وهدم المنازل وتدمير البيئة، وذلك في انتهاك صارخ للاتفاقات والاستحقاقات وخرق واضح لقواعد القانون الدولي وللأعراف والمواثيق الدولية.

7 - ويحيي القادة باعتزاز كبير صمود الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة في وجه الهجمة الشرسة التي تشنها إسرائيل ومجابهته للقمع الوحشي الذي تمارسه سلطات الاحتلال ويوجهون تحية إكبار وإجلال الشهداء الانتفاضة البواسل، ويشيدوا بروح الفداء والصمود للشعب الفلسطيني الذي استطاع بقيادته الوطنية وبعزيمة لا تلين وتضحية بلا حدود التصدي لإجراءات القمع الإسرائيلية، وإجهاض سياسة الأمر الواقع التي حاولت سلطات الاحتلال بواسطتها فرض شروطها المجحفة على الشعب والمفاوض الفلسطيني بالقوة. ويعلن القادة وقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله البطولي ودعم انتفاضته وحقه المشروع في مقاومة الاحتلال حتى يحقق مطالبه الوطنية العادلة المتمثلة في حقه في العودة، وفي تقرير المصير وفي قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

 8 - كما يحيي القادة العرب صمود المواطنين السوريين في الجولان العربي السوري المحتل وتمسكهم بهويتهم الوطنية.

 9 - ويدين القادة العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني كما يدينون انتهاكات إسرائيل الجسيمة لحقوق الإنسان، خاصة العقوبات الجماعية وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية والاعتداءات المستمرة على المرافق الحيوية والمؤسسات الوطنية التي تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وممارسات عنصرية، وكلها تشكل خرقا جسيما لقواعد القانون الإنساني الدولي، الأمر الذي يتعين مواجهته، ونتيجة لكل ذلك فإن هذه الممارسات الصهيونية ما زالت تعتبر شكلا من أشكال العنصرية، كما يدعو القادة إلى استئناف عقد مؤتمر الدول أطراف اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 في أسرع وقت ممكن لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المدنيين الفلسطينيين.

 10 - ويعبر القادة عن استيائهم البالغ لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع القرار حول حماية الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية وإنشاء قوة الأمم المتحدة للمراقبة في تلك الأراضي، ويعبرون عن رفضهم التام للتبريرات الأمريكية، حيث إن هذا الموقف لا ينسجم إطلاقا مع مسؤولية الولايات المتحدة بوصفها راعيا لعملية السلام وعضوا دائما في مجلس الأمن وتتحمل مسؤولية خاصة تجاه صيانة الأمن والسلم الدوليين.

11 - يؤكد القادة مجددا مطالبتهم لمجلس الأمن بضرورة تحمل مسؤولية توفير الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الإسرائيلي وتشكيل قوة دولية لهذا الغرض، ويطالبون الدول الأعضاء في مجلس الأمن وخاصة الدول دائمة العضوية اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ ذلك.

12 -  ويطالب القادة مجلس الأمن محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين ارتكبوا مجازر وجرائم في حق المواطنيين العرب في جميع الأراضي العربية المحتلة وخارجها، وخاصة في ضوء ما ورد في تقرير المفوضية السامية للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السيدة ماري روبنسون.

 13 -  يرحب القادة العرب بقرار المجلس الأعلى لصندوقي الأقصى وانتفاضة القدس الاستجابة العاجلة لدعم ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية بصرف مبلغ 15 مليون دولار من القرض الحسن الذي اعتمده بقيمة 60 مليون دولار تدفع على أربعة أشهر بناء على اقتراح تقدمت به المملكة العربية السعودية. وبالنظر للظروف المالية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، يكلفون المجلس الأعلى للصندوقين الاستجابة لطلب السلطة الوطنية الفلسطينية بصرف المبلغ الإجمالي المطلوب والبالغ (180 مليون دولار) لدعم ميزانية السلطة للأشهر الستة القادمة.

 كما يرحب القادة بتخصيص جمهورية العراق مبلغ مليار يورو من مبيعاتها النفطية المصدرة بموجب مذكرة التفاهم لتأمين احتياجات الشعب الفلسطيني من الغذاء والدواء والمستلزمات الاساسية الأخرى ومساعدة عوائل شهداء الانتفاضة باعتبار ذلك مطلبا قوميا عربيا يدعم صمود الشعب الفلسطيني وانتفاضته المباركة، ويكلفون المندوبين الدائمين للدول العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك متابعة وتسهيل طلب جمهورية العراق لدى مجلس الأمن في هذا الشأن.

 14- يؤكد القادة على تمسكهم بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمدينة القدس وخاصة قراراته 252 (1968) و267 و465 (1980) و478 (1980) التي أكدت بطلان كافة الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها إسرائيل لتغيير معالم هذه المدينة، وطالبت دول العالم بعدم نقل سفارتها إلى القدس. وفي هذا الإطار يجد القادة التأكيد على ما جاء في قرارات القمة العربية في عمان عام 1980 وبغداد عام 1990 والقاهرة عام 2000، بشأن قطع جميع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس أو تعترف بها عاصمة لإسرائيل.

 15 - ويؤكد القادة استمرار تمسكهم بالسلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط على أساس قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وبما يكفل الحقوق العربية المشروعة، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

 16 - ويحذر القادة العرب من عواقب تنصل الحكومة الإسرائيلية من الأسس والمرجعيات والمبادئ التي قامت عليها عملية السلام في مدريد سنة 1991، ومن مغبة الالتفاف عليها أو طرح بدائل لها لا تستجيب لقواعد الشرعية الدولية. ويؤكدون على تلازم وتكامل المسارات الفلسطيني والسوري واللبناني وترابطهما مع المسار الفلسطيني تحقيقا للأهداف العربية في تفعيل كافة المسارات، ويحذرون من الممارسات الإسرائيلية الرامية إلى الانفراد بمسار دون اخر، ويدعون إلى التنسيق العربي. ويؤكدون مجددا أن إقامة السلام العادل والشامل في المنطقة يتطلب بادئ ذي بدء الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، والجولان السوري المحتل وحتى خط الرابع من حزيران  1967، ومن الأراضي اللبنانية التي ما تزال محتلة إلى الحدود المعترف بها دوليا، بما فيها مزارع شبعا تنفيذا لقرارات مجلس الأمن 242 و338 و425 ومبدأ الأرض مقابل السلام وتمكين الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه الوطنية الثابتة بما فيها حقه في العودة إلى دياره والتعويض عما لحقه من أضرار نتيجة للاحتلال الإسرائيلي وفق قرار الأمم المتحدة رقم 194، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. والإفراج عن جميع الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية.

17 - يحمل القادة إسرائيل المسؤولية القانونية الكاملة عن وجود مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وتهجيرهم ويؤكدون رفضهم للخطط والمحاولات الرامية إلى توطين هؤلاء اللاجئين خارج ديارهم كما يؤكدون على تحميل إسرائيل مسؤولية تعويض الدول العربية المضيفة عما تحملته هذه الدول من أعباء مالية نيابة عن المجتمع الدولي جراء استضافتها لهؤلاء اللاجئين.

18 - ويقرر القادة مواصلة تعليق مشاركة الدول العربية في المفاوضات المتعددة الأطراف واستمرار وقف كافة خطوات وأنشطة التعاون الاقتصادي الإقليمي مع إسرائيل، وتحميلها مسؤولية الخطوات والإجراءات التي تتخذها الدول العربية تجاهها والتي تستوجبها مواجهة توقف عملية السلام، وتصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلية لإجراءات القمع والحصار على الشعب الفلسطيني. ويؤكد القادة على قرارهم في قمة القاهرة غير العادية لعام 2000 القاضي بالتصدي الحازم لمحاولات إسرائيل التغلغل في العالم العربي تحت أي مسمى، والتوقف عن إقامة أية علاقات مع إسرائيل، ويحملونها مسؤولية الخطوات والقرارات التي تتخذ في صدد العلاقات معها من قبل الدول العربية بما في ذلك إلغاؤها. كما يطالبون بتفعيل المقاطعة العربية ضد إسرائيل من خلال انتظام عقد مؤتمرات المقاطعة الدورية التي يدعو إليها المكتب الرئيسي للمقاطعة بهدف منع التعامل مع إسرائيل تطبيقا لأحكام المقاطعة.

 19 - كما يؤكد القادة تضامنهم التام مع سورية ولبنان ويرفضون التهديدات الإسرائيلية التي تصاعدت مؤخرا ضد البلدين الشقيقين، كذلك التهديدات الخطيرة الموجهه من قبل المسؤولين الإسرائيليين تجاه الدول العربية وتجاه الشعب الفلسطيني وقيادته، كما يدينون منطق التهديد باستخدام القوة، ويؤكدون ضرورة تدارس الموقف الخطير الناجم عن ذلك وعن عودة إسرائيل إلى سياستها العنصرية. ويدعون إلى رسم إستراتيجية عربية واضحة المعالم لكشف المخططات الإسرائيلية التي لا تخدم السلام وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. كما يرفضون محاولات إسرائيل الصاق تهمة الإرهاب بالدول العربية التي تقوم بواجب المقاومة الوطنية المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي لأراضيها.

20 - يؤكد القادة العرب على دعم لبنان لاستكمال تحرير أراضيه من الاحتلال الإسرائيلي حتى الحدود المعترف بها دوليا بما في ذلك مزارع شبعا، ويشيدون بدور المقاومة اللبنانية الباسلة والصمود اللبناني الرائع الذي أدى إلى تحقيق اندحار القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وبقاعه الغربي، ويطالبون بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، ويؤيدون حق لبنان ومقاومته في تحريرهم بشتى الوسائل المشروعة، ويدعمون مطالب لبنان في إزالة الألغام التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحمل مسؤولية زرعها وإزالتها، وفي هذا الصدد يشيدون بتبني دولة الإمارات العربية المتحدة لمشروع إزالة الألغام في جنوب لبنان، كما يدعم القادة حقوق لبنان الثابتة في مياهه بوجع المطامع الإسرائيلية وفقاً للقانون الدولى.

ويؤكدون مجددا على قرارات مؤتمرات القمة العربية العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة بضرورة دعم الحكومة اللبنانية ومساعدتها لإعمار لبنان، ويشيدون بالمساعدات التي قدمتها الدول العربية إلى لبنان، وتلك التي أعربت عن استعدادها لتقديم الدعم، ولا سيما إلى المناطق المحررة، ويدعون إلى تفعيل صندوق دعم لبنان من أجل المساعدة على إعادة إعمار بنيته التحتية وتنميته ولا سيما في المناطق المحررة من الاحتلال الإسرائيلي.

 21 - ويؤكد القادة أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يستلزم انضمام إسرائيل لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش والمراقبة الدولية، ويؤكدون في هذا الصدد الأهمية البالغة بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي وكافة أسلحة الدمار الشامل باعتبار هذا الهدف شرطا ضروريا ولازما لإرساء أية ترتيبات للأمن الإقليمي في المنطقة مستقبلا.

 22 - ويجدد القادة التأكيد على أن الالتزام بعملية السلام يتطلب قيام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات والاستحقاقات التي تم التوصل إليها والبناء على ما تم إنجازه واستئناف المفاوضات على جميع المسارات من حيث توقفت، وفقا للمرجعيات والشروط التي انطلقت مسؤولياتهما والتزاماتهما تجاه عمليه السلام على أسس من العدل والحياد.

 23 - كما يحث القادة جميع الدول المهتمة بعملية السلام وفي مقدمتها  دول الاتحاد الأوروبي، القيام بدور فاعل للتغلب على العقبات التي تعترض العملية السلمية في الشرق الأوسط.

 24 -  ويرى القادة العرب أن الأمم المتحدة المنوط بها صيانة الامن والسلم الدوليين، باعتبارها مصدر الشرعية الدولية، مطالبة بالقيام بدور أكثر فاعلية لتنفيذ قراراتها الخاصة بتسوية قضية الشرق الأوسط.

 25 - ويقرر القادة أن يعهد جلالة الملك عبد الله بن الحسين، رئيس القمة، بإجراء المشاورات، مع إخوانه القادة العرب والأمين العام لجامعة الدول العربية، والقيام بالاتصالات اللازمة لمواصلة بحث موضوع الحالة بين العراق والكويت من أجل تحقيق التضامن العربي.

 26 - ويهنئ القادة العرب الشعبين الشقيقين البحريني والقطري وقيادتيهما الحكيمتين على تسوية الخلاف الحدودي بين البلدين، ويثمنون الروح الأخوية الطيبة التي استقبلا بها قرار محكمة العدل الدولية بهذا الشأن، ويعتبرون أن هذا الإنجاز إلهام سيسهم في تمتين الروابط الأخوية بينهما وفي تعزيز المصالح المشتركة لكليهما، ويدعم التضامن العربي، وكذلك الأمن والاستقرار في المنطقة.

27 - كما يهنئ القادة الشعبين الشقيقين في المملكة العربية السعودية ودولة قطر وقيادتهما الحكيمتين على ما تم إنجازه بترسيم الحدود بين البلدين، بما يسهم في تقوية الروابط الأخوية بينهما ويدعم التضامن العربي.

 28 - يؤكد القادة العرب مجددا على سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وتأييدهم ومساندتهم لكافة الإجراءات والوسائل السلمية التي تخذها لاستعادة سيادتها على جزرها العربية الثلاث. ويدعون إيران إلى إنهاء احتلالها للجزر العربية الثلاث، والكف عن ممارسة سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة في هذه الجزر الثلاث بما في ذلك إقامة منشآت لتوطين الإيرانيين فيها. ويطالبون إيران باتباع الوسائل السلمية لحل النزاع القائم على الجزر العربية الثلاث وفق مبادئ وقواعد القانون الدولي، بما في ذلك القبول بإحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية. ويعرب القادة عن أسفهم لرفض إيران التجاوب مع مساعي اللجنة الثلاثية التي شكلها مجلس التعاون بوضع آلية لبدء مفاوضات مباشرة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية لإنهاء الاحتلال الإيراني للجزر العربية الثلاث. ويكلف القادة الأمين العام لجامعة الدول العربية بمتابعة قضية الاحتلال الإيراني لجزر دولة الإمارات العربية المتحدة، وتقديم تقرير عنها إلى مؤتمر القمة العربي المقبل.

 29 - كما يجد القادة مساندتهم وتضامنهم مع الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى في مطالبتها مجلس الأمن برفع العقوبات المفروضة عليها بشكل فوري ونهائي، لأنها فقدت مبررات استمرارها تحت أي غطاء، وسيعتبر العرب أنفسهم في حل نهائي في حال استمرارها بعد أن قامت الجماهيرية بالوفاء بكل التزاماتها المنصوص عليها في قرارات المجلس ذات الصلة. كما عبر القادة عن دعمهم للجماهيرية في الحصول على تعويضات عما أصابها من أضرار بشرية ومادية بسبب العقوبات التي فرضت عليها. ويطالبون بالإفراج الفوري عن المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي الذي تمت إدانته بموجب أسباب سياسية لا تمت إلى القانون بأية صلة، واعتباره في حالة استمرار حجزه رهينة طبقا لكل القوانين والأعراف ذات الصلة.

 30 - ويرحب القادة بجهود الحكومة الانتقالية في جمهورية الصومال لاستكمال المصالحة الشاملة وتحقيق الوحدة الوطنية وإعادة الأمن والاستقرار في البلاد، ويقررون تقديم الدعم لتثبيت الأمن والاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

 31 - ويؤكد القادة حرصهم على وحدة وسيادة جمهورية السودان وسلامتها الإقليمية، ودعمهم للمبادرة المصرية الليبية المشتركة للمساعدة في تحقيق الوفاق الوطني في السودان، ويشيدون بجهود حكومة السودان في تحقيق السلام، وتوصيل الإغاثة للمتضررين ويجددون مساندتهم للحكومة السودانية لدى مجلس الأمن لرفع العقوبات المفروضة على السودان.

32 - ويعبر القادة عن حرصهم الكامل على الوحدة الوطنية لجمهورية القمر الاتحادية الإسلامية، وسلامة أراضيها وسيادتها الإقليمية، ويرحبون بجهود المصالحة الوطنية التي تقوم بها حكومة جمهورية القمر بالتعاون مع جامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية والأمم المتحدة من أجل صيانة الوحدة وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، ويقرون تقديم الدعم اللازم لمساعدتها في إعادة البناء والاعمار. وفي هذا السياق يشيدون بمبادرة دولة قطر ومقترحها بإنشاء صندوق في إطار الأمانة العامة لدعم جمهورية القمر الاتحادية الإسلامية وإعلان حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر التبرع لهذا الصندوق بمبلغ مليوني دولار.

 33 - يولي القادة اهتماما خاصا لموضوع التكامل الاقتصادي العربي ويقرون الخطوات الكفيلة بتفعيل هذا الجانب من العمل العربي المشترك، بما يحقق الربط بين المصالح المشتركة، والمنافع المتبادلة، ويعزز القدرات الاقتصادية لدولهم باعتماد خطة عربية تمكن من تحقيق التنمية الشاملة المستدامة، وتعمق العمل الاقتصادي المشترك بتفاعل إيجابي مع معطيات الاقتصاد الدولي وظاهرة العولمة.

 34 - ويعرب القادة العرب عن تقديرهم لسير العمل في تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ويثنون على ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية لإقامة هذه المنطقة، ويقررون الإزالة الفورية للقيود غير الجمركية، الإدارية والفنية والمالية والنقدية والكمية، وإخضاع كافة الرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل للتخفيض التدريجي المتفق عليه، ومعاملة السلع العربية معاملة السلع الوطنية.

35 - ويؤكد القادة على أهمية الإسراع في دراسة إدماج تجارة الخدمات ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، مع أهمية الإعداد للانتقال إلى مرحلة متقدمة للتكامل الاقتصادي العربي من خلال إقامة اتحاد جمركي عربي، ويكلفون المجلس الاقتصادي والاجتماعي بمتابعة ذلك.

36 - ويبارك القادة العرب ما حققته وتحققه الدول العربية في مجال تحسين مناخ الاستثمار، ويؤكدون على أهمية إعطاء المزيد من الحوافز لجذب الاستثمارات مع تحفيز القطاع الخاص للقيام بدور أكبر في هذا المجال، ويدعون المؤسسات المالية العربية إلى المساهمة في تمويل مشروعات البنية الأساسية ومشروعات القطاع الخاص، ويكلفون المجلس الاقتصادي والاجتماعي العمل على مراجعة الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية بهدف تفعيلها في ضوء المستجدات العالمية والعربية.

 37 - ونظرا للدور المؤثر لقطاع النقل على مختلف مجالات التكامل والتعاون الاقتصادي العربي يكلف القادة العرب المجلس الاقتصادي والاجتماعي العمل مع جميع الجهات ذات العلاقة لبحث مشكلة النقل بمختلف جوانبها وأبعادها، وسبل تقوية ربط الدول العربية برا وبحرا وجوا، ورفع ما يتم التوصل إليه إلى مؤتمر القمة العربي القادم من خلال مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية.

 38 - وإدراكا من القادة العرب بأن ثورة الاتصالات والمعلومات أخذت تهز الحواجز الجغرافية فإنهم يؤكدون على إيلاء الأولوية لتطوير القدرات العربية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واعتبارها مجالا حيويا للتعاون والتنسيق على المستوى العربي.

ويرحبون بدعوة دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة الاجتماع الاول للمنتدى العربي لتكنولوجيا المعلومات.

39 - ويثمن القادة العرب الدور المتميز للعمل العربي المشترك في  الاستثمارات والتكامل في مجال الكهرباء ويؤكدون أن المساهمة الحيوية لهذا القطاع تتطلب العمل من قبل الأجهزة المعنية بشؤون الكهرباء على وضع خطة محددة للإسراع في استكمال الربط الكهربائي العربي وتقويته.

 40 - ونظرا للأهمية النسبية المتنامية لقطاع السياحة على المستوى العربي وما يشهده هذا القطاع من منافسة على المستوى الدولي يؤكد القادة العرب على ضرورة عمل كافة الأجهزة والجهات ذات العلاقة بحركة السياحة العربية البينية والتنمية السياحية لحفز السياحة العربية البينية وجذب المزيد من السياحة الأجنبية إلى المنطقة العربية من خلال دعم الاستثمار في هذا القطاع، وما يتعلق بخدمات النقل بين الدول العربية وتسهيلات الدخول إليها.

 41 - ويثمن القادة العرب نتائج العمل العربي المشترك في مجال البيئة والتنمية المستدامة والتنسيق في المحافل الدولية ويعربون عن تأييدهم لإعلان أبو ظبي حول مستقبل العمل البيئي العربي كمنهاج عمل في القرن الحادي والعشرين ويؤكدون على أهمية التشاور والتنسيق العربي لقمة الأرض عام 2002 كما يرحب القادة العرب بعقد الدورة السابعة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي بمدينة مراكش المغربية خلال الفترة من 29 تشرين أول/ أكتوبر إلى 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2001.

42 - ويرحب القادة بمبادرة جمهورية مصر العربية بعقد المؤتمر الاقتصادي الأول في القاهرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2001 بمشاركة حكومات الدول العربية والقطاع الخاص العربي والأجنبي والمؤسسات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وتكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية اتخاذ الخطوات اللازمة بالتعاون مع الدولة المضيفة نجاح المؤتمر.

 43 - وفي ضو المهام المتزايدة المناطة بالجهاز الفني في الأمانة العامة يكلفون الأمين العام بالتعاون مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالعمل على دعم هذا الجهاز وتطويره، وذلك من أجل تفعيل الآليات والمؤسسات العربية المكلفة بمتابعة العمل الاقتصادي العربي المشترك. وأن يتولى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالتنسيق مع منظمات ومؤسسات العمل العربي مهام تحضير الموضوعات الاقتصادية وعرضها على مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، تمهيداً لرفعها إلى القمة.

44 - وبعد أن استعرض القادة العلاقات مع دول الجوار الجغرافي، فإنهم  يؤكدون على أهمية تعزيز علاقات التعاون مع هذه الدول خاصة إيران وتركيا التي ترتبط بعلاقات تاريخية وحضارية ومصالح مشتركة مع الوطن العربي. ويعتبر القادة قضية المياه في أبعادها القانونية والاقتصادية والأمنية مسألة في غاية الحيوية للأمة العربية. ومن هذا المنطلق يدعون تركيا إلى الدخول في مفاوضات ثلاثية مع كل من العراق وسورية وفقا لأحكام القانون الدولي والاتفاقات المعقودة بينها، للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف لتقاسم المياه يضمن حقوق البلدان الثلاثة.

45 - وانطلاقا من التمازج التاريخي والحضاري والمصالح المشتركة التي تجمع أمتنا العربية مع دول القارة الأفريقية استأثر التعاون العربي الأفريقي باهتمام القادة فتدارسوا مختلف جوانبه وأكدوا على مواصلة الجهود لتعزيز التعاون العربي الأفريقي، وإزالة العوائق التي تعترض اجتماعات أجهزته وتنفيذ البرامج المشتركة ويكلفون الأمين العام متابعة اتصالاته في هذا الشأن مع نظيره في منظمة الوحدة الأفريقية. ويعربون في هذا السياق عن الترحيب باستضافة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية اللجنة الدائمة للتعاون العربي الأفريقي في اجتماع يعقد في الجزائر.

46 - ويرى القادة أهمية دفع وتنمية وتطوير العلاقات العربية- الأوروبية، بما في ذلك إحياء الحوار العربي الأوروبي، وتطوير تلك العلاقات بما يحقق المصالح المتوازنة والمتكافئة.

47 - وتناول القادة شؤون المغتربين العرب في الدول الأجنبية، وخاصة في الأمريكيتين وأوروبا فرحبوا بالدور المتنامي للجاليات العربية وما تقوم به الجمعيات العربية والإسلامية من تفاعل ملحوظ مع قضايا الأمة. ويعبرون عن حرصهم على إيلاء الاهتمام الكامل بأوضاع المغتربين العرب ورعاية مصالحهم وتعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم.

 48 - ويوجه القادة الشكر والتقدير إلى معالي الدكتور أحمد عصمت عبدالمجيد على إدارته شؤون العمل العربي المشترك أثناء توليه مسؤولية الأمين العام لجامعة الدول العربية بكل كفاءة واقتدار وساهم بخبرته الواسعة وحنكته السياسية في الحفاظ على الانسجام والتوافق بين أعضاء الجامعة العربية وإرساء قيم وأسس جديدة لاستعادة التضامن العربي وفي النهوض بمؤسسات العمل العربي المشترك في ظل ظروف وتحولات عربية ودولية عصيبة.

49 - وأجمع القادة على اختيار معالي السيد عمرو موسى وزير خارجية جمهورية مصر العربية أمينا عاما لجامعة الدول العربية، منوهين بما يتمتع به من حنكة دبلوماسية وكفاءة عالية تؤهله لتولي دفة العمل العربي المشترك على رأس الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في هذه المرحلة متمنين له التوفيق والنجاح في عمله.

50 - وحرصا على تمكين جامعة الدول العربية من الاضطلاع برسالتها وإداء مهامها، وتنفيذ برامجها وأنشطتها كلف القادة الأمين العام للجامعة اتخاذ الخطوات اللازمة، واقتراح الصيغ المناسبة لإصلاح أوضاع الأمانة العامة للجامعة من جميع النواحي المالية والإدارية والتنظيمية من أجل إعادة هيكلتها والارتقاء بأساليب عملها وأدائها وتمكينها من الاضطلاع بالمتطلبات القومية، ومواكبة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية. ويرحبون في هذا الصدد بكافة المقترحات المقدمة من الدول الاعضاء، بما فيها الورقة المقدمة من دولة قطر. والمقترح المقدم من المملكة الأردنية الهاشمية.

51 - ويوجه القادة الشكر إلى رئيس لجنة المتابعة والتحرك  وأعضائها المنبثقة عن قمة القاهرة الأخيرة على ما قامت به من جهود لتنفيذ قرارات القمة، مؤكدين على أهمية هذه اللجنة كآلية عمل ضرورية تتولى متابعة تنفيذ قرارات القمة، والتحرك على الساحتين الإقليمية والدولية، ويقررون استمرارها في عملها على أن تتولى رئاسة القمة بالتشاور مع القادة العرب أمر تشكيلها وأن تعقد اجتماعاتها كل شهرين على المستوى الوزاري وشهريا على مستوى المندوبين الدائمين في مقر الأمانة العامة للجامعة أو في إحدى الدول الأعضاء التي تطلب استضافة أعمالها.

52 - وعملا بما جاء في آلية الانعقاد الدوري لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، وفي ضوء الاتفاق الذي تم بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية اللبنانية بشأن تبادل رئاسة القمة بينهما يقرر القادة عقد الدورة العادية الرابعة عشرة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في بيروت عاصمة الجكهورية اللبنانية خلال شهر مارس/ آذار لعام 2002م . على أن تعود دولة البحرين لتولي رئاسة الدورة الخامسة عشرة وفقاً لقاعدة الترتيب الهجائي لأسماء الدول الأعضاء في تولي رئاسة القمة.

ويتوجه القادة بخالص التحية ووافر الامتنان إلى الشعب الأردني الشقيق على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي أحاط بها الوفود المشاركة في القمة العربية، ويعربون عن تقديرهم الكبير لصاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم للجهد الكبير الذي بذله لإنجاح أعمال مؤتمر القمة ولحسن الإعداد والتنظيم، وأشادوا بالحكمة والمثابرة والكفاءة التي أدار بها جلالته جلسات العمل، والتي كان لها أبلغ الأثر في إنجاح أعمال القمة والتوصل إلى النتائج الهامة التي توجت اجتماعاتها والتي من شأنها أن تعزز مسيرة العمل العربي المشترك وتحقق المصالح العليا للأمة العربية وتساهم في صيانة الأمن القومي العربي.

المصدر : الجزيرة