اثنان من الأمن الفلسطيني يلتقطون رصاصات أطلقتها قوات الاحتلال (أرشيف)

استشهد ضابط أمن فلسطيني في قطاع غزة في مواجهات جديدة مع قوات الاحتلال. ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من زيارة إلى الولايات المتحدة استغرقت عدة أيام، حيث قال إنه لن يجري محادثات سلام مع الفلسطينيين مادامت المواجهات مستمرة.

وقالت مصادر طبية إن أسامة حسن سليم (25 عاما) من قوات الأمن الفلسطيني استشهد بعدما أصيب بخمس رصاصات إحداها في الصدر. وقال مسؤول أمني فلسطيني إن سليم اغتيل برصاص قناص إسرائيلي أثناء عمله المعتاد في موقع للأمن الوطني قرب مستوطنة كفار داروم في دير البلح.

ووفق شهود عيان فإن تبادلا لإطلاق نار وقع صباح اليوم الجمعة في المنطقة نفسها بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال قبل استشهاد سليم بحوالي نصف ساعة.

هذا ومن المقرر أن ينفذ الفلسطينيون اليوم مسيرات تندد بالمستوطنات اليهودية والحصار الإسرائيلي، دعت إليها فصائل فلسطينية وطنية وإسلامية.

وفي بيان صدر الليلة الماضية اتهم مجلس السلطة الفلسطينية رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بمحاصرة الفلسطينيين والاستعداد لشن هجوم مسلح على المناطق الفلسطينية.

ودعا البيان الزعماء العرب إلى "اعتماد آلية جديدة على صعيد توفير الدعم للشعب الفلسطيني بعد أن ثبت أن الآلية السابقة قصرت عن توفيره". وحمل البيان إسرائيل مسؤولية "حالة عدم الاستقرار السائدة والمرشحة للتفاقم والتدهور"، ودعا مجلس الأمن الدولي للموافقة على مشروع نشر قوة مراقبين دولية في المناطق الفلسطينية.

من جانبه حمل مستشار للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حكومة شارون مسؤولية التصعيد العسكري ضد الفلسطينيين، وقال نبيل أبو ردينة "على إسرائيل أن تختار بين سياسة السلام أو التهديد". واعتبر أن تهديدات واتهامات شارون للسلطة الفلسطينية تمثل رسالة تهديد للقمة العربية القادمة المقرر عقدها في العاصمة عمّان يوم الثلاثاء.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه العقبة الرئيسية أمام عملية السلام في الشرق الأوسط، ووجه اتهامات لقوات الأمن الفلسطينية بشن هجمات على أهداف إٍسرائيلية.

تظاهرات فلسطينية غاضبة (أرشيف)
مستوطنات جديدة
من جهة ثانية أعلن متحدث باسم وزارة الإسكان الإسرائيلية أن الوزارة تعتزم بناء مستوطنة تضم ستة آلاف وحدة سكنية في جنوبي القدس بالضفة الغربية، بعد أن حصلت على إذن من إدارة الاحتلال الإسرائيلية في الضفة الغربية لبناء هذه المستوطنة التي أطلق عليها اسم غيفاعوت، كان مشروع إقامتها قيد الدرس في ظل حكومة إيهود باراك العمالية.

وأشار المتحدث الإسرائيلي إلى أن الوزارة تعتزم في مرحلة أولى عرض مشروع مفصل لبناء ألفي وحدة سكنية في مستوطنة غيفاعوت، وإعداد دراسة للسوق "وهي عملية يمكن أن تستغرق أشهرا أو حتى سنوات".

ومن المقرر أن تبنى المستوطنة على موقع سابق كانت تحتله وحدة من الجيش الإسرائيلي. وكانت بلدية القدس أعطت ضوءا أخضر مطلع هذا الأسبوع لبناء نحو ثلاثة آلاف وحدة سكنية في مستوطنة على جبل أبو غنيم شرقي القدس.

مقترح أوروبي لقوة المراقبة
وفي هذه الأثناء رفض الفلسطينيون اقتراحا تقدمت به دول غربية يستبعد إرسال قوة مراقبين تابعين للأمم المتحدة، ويدعو الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان لاستكشاف سبل جديدة لحماية المدنيين في الضفة الغربية وغزة.

وقال المندوب الفلسطيني الدائم في الأمم المتحدة ناصر القدوة إن مشروع القرار الأوروبي الذي عرض في مجلس الأمن "غير مقبول"، وأضاف "لا يمكننا بأي حال الموافقة على هذا".

ويطالب مشروع القرار الأوروبي الذي اقترحته بريطانيا وفرنسا والنرويج وإيرلندا أن يقوم عنان بمشاورة الإسرائيليين والفلسطينيين للاتفاق "على نوع من الآلية لحماية المدنيين" بدلا من إنشاء قوة مراقبين، بهدف كسب تأييد الولايات المتحدة وتجنب استخدام واشنطن حق النقض "الفيتو".

وترفض إسرائيل رفضا قاطعا أي تدخل دولي أو نشر مراقبين للمساعدة في إنهاء ستة أشهر من الانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لحين توقيع اتفاق سلام.

دبلوماسية تسبق القمة
في هذا الصدد تلقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأميركي كولن باول تناول تطورات أوضاع عملية السلام.

وقال أبو ردينة إن الاتصال الهاتفي بين عرفات وباول تركز على أهمية "الدور الأميركي في الضغط لإنهاء الحصار الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية".

حسني مبارك
من جانبه دعا الرئيس المصري حسني مبارك إلى التروي قبل الحكم على شارون، وقال في تصريحات صحفية إن من السابق لأوانه الحكم عليه.

وقال مبارك "لا نستطيع أن نحكم على شارون إلا بعد أن نعرف ما قاله في أميركا وماذا سيفعله بعد أن يرجع إلى إسرائيل".

وعلى صعيد آخر انتقد وزير الاقتصاد الفلسطيني ماهر المصري غياب آلية محددة لصرف المساعدات المالية التي قررتها القمة العربية السابقة في القاهرة لدعم الفلسطينيين. وقال إن "البنك الإسلامي للتنمية المخول بصرف المساعدات العربية لا توجد لديه آلية للصرف ضمن هذا الإطار".

وكانت قمة القاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي قررت إنشاء صندوقين لدعم الانتفاضة الفلسطينية وللدفاع عن المسجد الأقصى بقيمة إجمالية تقدر بمليار دولار، على أن تودع المبالغ المخصصة للصندوقين في البنك الإسلامي للتنمية في جدة بالسعودية، وبلغ إجمالي المبالغ المودعة حتى الآن 312 مليون دولار.

المصدر : وكالات