وليد جنبلاط
نفت مصادر رسمية لبنانية نبأ نقلته وكالة رويترز عن شهود عيان مفاده أن الجيش السوري انتشر قرب بعض معاقل الدروز في أعقاب توتر شاب علاقات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بسوريا مؤخرا والحملة الرامية إلى إخراج القوات السورية من لبنان.

وقالت هذه المصادر إنها "تنفي الخبر عن انتشار الجيش السوري في منطقة الشوف جملة وتفصيلا، وتؤكد أن أي تحركات عسكرية سورية لم تحدث في تلك المنطقة طيلة الفترة الماضية". كما قال مراسل رويترز إنه لم ير أي جندي سوري في مناطق وبلدات عدة في الشوف أو في التلال المشرفة على تلك المناطق أثناء قيامه بجولة أمس في المنطقة شملت بيت الدين وبعقلين والمختارة معقل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وكانت رويترز قد نسبت إلى شهود عيان قولهم في وقت سابق إنهم رأوا دوريات للجيش السوري تنتشر في التلال المحيطة ببلدة المختارة وتجوب بعض القرى والبلدات في الشوف في الأيام القليلة الماضية.

وأثار جنبلاط غضب دمشق عندما دعا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي لمراجعة العلاقات السورية اللبنانية بما في ذلك إعادة انتشار القوات السورية في لبنان والبالغ قوامها 35 ألف جندي دخلوا لبنان عام 1976 باعتبارهم قوة حفظ سلام لوقف الحرب الأهلية هناك. وظلت هذه القوات في لبنان حتى اليوم. وعقب تصريحات جنبلاط أعلنت سوريا أنه شخص غير مرغوب فيه ومنعته من دخول أراضيها.

وتصاعدت حملة المطالبة بإخراج القوات السورية من لبنان عقب انضمام جنبلاط إلى المطالبين بإنهاء ما يقولون إنه هيمنة عسكرية وسياسية على لبنان. وانتقد الزعيم الدرزي الحكومة اللبنانية التي تعهدت بالإبقاء على علاقات وثيقة مع سوريا دون الإشارة إلى اتفاق الطائف الموقع عام 1989 والذي ينص على إعادة انتشار الجيش السوري خارج بيروت والمدن الكبرى بحلول عام 1992 تمهيدا لانسحابه الكامل من لبنان. كما تحدى جنبلاط موقف الحكومة القائل إن الوجود السوري ضروري ومؤقت وطالب بوضع جدول زمني لانسحاب هذه القوات.

وفي إطار هذه الحملة شن رئيس جامعة القديس يوسف اللبنانية القس اليسوعي سليم أبو عبوة هجوما حادا على سوريا، وقال إن سيطرتها على لبنان أدت إلى إضعاف المعنويات وزادت الشعور بالنقص على المستوى الوطني.

وأضاف في كلمة له ألقاها أمس أمام حشد من طلاب الجامعة وأعضاء هيئة التدريس فيها "ليس المهم الوجود المادي لهذا الجيش الذي يجرح كرامة اللبنانيين، بل إنه رمز للسيطرة التي يمثلها مع جهاز مخابراته ويتحكم في شتى جوانب الحياة العامة".

يشار إلى أن الجيش اللبناني انتشر الأسبوع الماضي بكثافة في بيروت لمنع تظاهرات كانت مجموعة من الطلبة تعتزم القيام بها احتجاجا على وجود القوات السورية في لبنان.

الجدير بالذكر أن اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية كان قد جرد المسيحيين الموارنة من معظم الامتيازات ووضع بيروت تحت سيطرة دمشق عبر اتفاقات ملزمة.

المصدر : رويترز