المقلاع صار رمزا لأطفال فلسطين (أرشيف)

لم يكن الفلسطيني علاء بني نمرة ذو الخمسة عشر ربيعا, وحتى استشهاده برصاصة إسرائيلية في بداية الانتفاضة, يملك حتى صورة شخصية تذكر به. هذه هي المشكلة القائمة أمام معرض يحمل عنوان "مائة شهيد-مائة حياة" ويقام في مدينة رام الله. من أين يأتي المعرض بصورة لعلاء؟

تبحث إدارة المعرض المستمر منذ افتتاحه أواخر شباط/فبراير في مركز "خليل السكاكيني الثقافي" في المدينة نفسها عن صورة أو بعض من حاجيات بني نمرة الشخصية لتعرضها بين صور مائة آخرين من الشهداء سقطوا في الانتفاضة. لكن دون جدوى، فقد بقي مقلاع علاء المصنوع من القنب. هذا كل ما تركه علاء الفلسطيني وراءه.

هذه هي أصل فكرة المعرض وهدفه, كما تقول عادلة العايدي, صاحبة الفكرة والمشرفة على المشروع. وتقول العايدي في حديث لوكالة فرانس برس "هؤلاء الشهداء ليسوا مجرد أرقام كما تقدمهم وسائل الإعلام, بل بشر كانت لكل منهم حياته الخاصة وطموحاته وأحزانه وأفراحه وخصوصياته وحتى بؤسه وفقره كما في مثال بني نمرة".

وهدف المعرض المستمر منذ قرابة أربعة شهور هو تحديد أول مائة شهيد سقطوا في الانتفاضة وجمع سيرهم وما يمكن توفيره من أغراضهم الشخصية وعرضها مع صورة لكل واحد باستثناء بني نمرة ومحمد السجدي (18 عاما) اللذين لا صور شخصية لهما.

وهكذا كان, فزائر المعرض سيجد أن الأغراض والصور رتبت حسب عمر كل شهيد من الأكبر إلى الأصغر ثم علقت في بيت زجاجي على جدران الحجر الوردي لأربع من غرف قصر السكاكيني, بدءا بالطبيب الألماني هارولد فيشر الذي قضى بقذيقة إسرائيلية في بيت جالا انتهاء بالطفل محمد الدرة (11 عاما) الذي سقط بين ذراعي والده في غزة.

صورة استشهاد محمد الدرة أثناء تظاهرة للأطفال في لبنان (أرشيف)
وبين حذاء الدرة ورسومات لبيوت ألمانية تركها فيشر, كانت هناك دراجات وقفاز ملاكمة ودفتر رياضيات وقمصان وصور زفاف وصور لأمهات وزوجات وخطيبات وأطفال وعطور وحتى بقايا علبة سجائر وأدوات عمل.

أما السير الذاتية فقد حررت بعناية وبحرص يشدد على سرد الحياة القصيرة لمعظم هؤلاء. ولم يكن خافيا انعدام أي إشارة لأي بقعة دم من الدماء الغزيرة التي نزفها مائة الشهيد.

وكتبت إدارة المركز في خاتمة "كاتالوغ" ضمنته موجودات المعرض تقول إن "أجمل مظهر لتكريم الشهداء هو الاحتفال بحياتهم, بحب وكرامة, وأن نرى كل واحد منهم كإنسان: طفل, فتى, شاب, أب, جد أو جدة. أن نحاول التفاعل مع ما تخلل حياتهم، وأن نحاول فهم واقعهم وأحلامهم".

ويستعد المعرض للانتقال إلى أبو ظبي في إطار معرض الكتاب الدولي المرتقب هناك أوائل شهر نيسان/ أبريل المقبل، وإلى إدارة الفنون التابعة لمؤسسة شومان في الأردن في الصيف القادم، وإلى دول أخرى لم تحدد نهائيا حتى الآن.

المصدر : الفرنسية