أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي حكما ملزما وغير قابل للاستئناف بشأن النزاع الحدودي بين قطر والبحرين الذي استمر قرابة خمسين عاما. فقد أعلنت المحكمة بأن دولة قطر لها السيادة على الزبارة وجزيرة جنان وحد جنان وفشت الدبل. كما حكمت للبحرين بالسيادة على جزر حوار وجزيرة قطعة جرادة. وحكمت بأن يكون لسفن قطر التجارية حق المرور السلمي في المياه الإقليمية للبحرين الواقعة بين جزر حوار والبر البحريني. 

وقد صدر الحكم عقب قراءة المحكمة للحيثيات التي استندت إليها في إصدار حكمها، وقد استغرق ذلك عدة ساعات. وبذلك أسدل الستار على أطول نزاع قضائي أمام محكمة العدل في قضية الخلاف الحدودي بين قطر والبحرين. وكانت المحكمة أعلنت أنها ستصدر حكما نهائيا لا يجوز الطعن فيه أو الاحتجاج عليه من أي من الطرفين.

واستمر تداول المحكمة للقضية تسع سنوات فيما يعد أطول نزاع إقليمي ورد إليها. وتسبب النزاع في توتر العلاقات بين الجارين الخليجيين منذ عدة عقود. وكان الخلاف يتركز على مجموعة جزر "حوار" الغنية بالنفط والغاز والواقعة تحت سيطرة البحرين وتعتبرها قطر أراضي تابعة لها. وتطالب البحرين من جانبها بالسيادة على شريط الزبارة الساحلي في شمالي غربي قطر. وكادت الدولتان تخوضان حربا بشأن هذا النزاع عام 1986 إلا أن تدخل السعودية حال دون ذلك.

ولجأت قطر بعد ذلك بخمس سنوات إلى محكمة العدل الدولية لحسم النزاع. ووصفت متحدثة باسم المحكمة في مدينة لاهاي بهولندا النزاع بأنه من أكثر القضايا حجما من حيث عدد الوثائق التي تم تبادلها.

ويرجع تاريخ النزاع بشأن "حوار" إلى الثلاثينيات من القرن الماضي عندما تدخل المحتل البريطاني المسيطر آنذاك على كل من البحرين وقطر لحل هذا النزاع بين الأسرتين الحاكمتين وقرر تبعية هذه الجزر للبحرين.

وأعلن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أن القرار البريطاني كانت له اعتبارات سياسية ونفطية ولا يستند إلى أسس عادلة أو نزيهة على حد قوله. ويرى مراقبون أن البحرين التي كانت تؤيد وساطة إقليمية لحل النزاع، شعرت بالقلق عندما أقامت قطر دعوى أمام المحكمة الدولية في الثامن من يوليو/ تموز 1991.

وكان دبلوماسي غربي توقع استمرار الوضع القائم بحيث تبقى جزر حوار مع البحرين والزبارة مع قطر. وأضاف "لكنه سيكون أمرا جيدا للبلدين لأنه سيؤدي إلى ترسيم الحدود بين الدولتين وتلافي أي مشاحنات في المستقبل".

يشار إلى أن هناك التزاما أدبيا بأن تنفذ الدولتان الحكم الصادر عن المحكمة الدولية، وفي حال عدم قبول إحداهما به فيمكنها اللجوء إلى مجلس الأمن. ومن المقرر أن يلقي أميرا الدولتين خطابين لشعبيهما بعد صدور الحكم.

وكان أمير قطر أعلن في ختام زيارة قام بها للبحرين بداية الشهر الجاري أن البلدين تجاوزا الخلافات الحدودية بينهما. ونقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية عن الشيخ حمد لدى عودته من المنامة قوله "إن الخلاف الحدودي قد انتهى".

المصدر : وكالات