فلسطينيون يزيلون حاجزا إسمنتيا كان جنود الاحتلال يغلقون به طريقا قرب رام الله بالضفة الغربية

دعا وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى ما أسماه بخفض العنف في الشرق الأوسط لفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات. وبينما منحت الحكومة الإسرائيلية القادة العسكريين صلاحية استمرار أو رفع الحصار تبعا لتقديراتهم، وأكدت معارضتها لنشر قوات دولية لحماية المدنيين الفلسطينيين.

وقال باول أثناء لقاء مع زعماء اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة إنه "يصعب التفكير" في تحقيق تقدم في محادثات السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل من دون خفض أعمال العنف.

وقال المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر في أعقاب اللقاء إن "وزير الخارجية قال إنه يصعب التفكير في تحقيق تقدم في ملف السلام من دون خفض العنف" في إسرائيل والأراضي الفلسطينية".

كولن باول

وتجنب باول الزج ببلاده في الصراع بين الجانبين بشأن القدس وقال إن على واشنطن أن تتعامل مع القضية بشيء من الحذر رغم قانون نقل السفارة إلى القدس.

وقال في اللقاء "نحن ندرس كل جوانب القضية، وسنقرر متى يكون من الملائم بدء العملية"، لكنه أضاف "تشير حالة عدم الاستقرار في المنطقة إلى أن علينا التعامل بشيء من الحساسية"، وأكد أن "على الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي) أن يحلا هذه القضية في إطار المفاوضات التي أثق أنهما سيستأنفانها قريبا".

وقال رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة رونالد لاودر إن الوفد اليهودي الأميركي طرح مسالة "التحريض على العنف" من قبل الفلسطينيين، وزعم أن ذلك  موجود في بعض كتب المدارس الفلسطينية والملصقات.

الحصار قرار عسكري
وفي القدس المحتلة قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لمجلس وزرائه المصغر المعني بالشؤون الأمنية إنه أصدر أوامرا للقادة العسكريين بتقرير مصير الحصار المفروض على المناطق الفلسطينية تبعا لتقديراتهم الأمنية الخاصة.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون إن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد أصدر أوامره للقادة العسكريين المحليين برفع الحصار إذا شعروا أن الوضع الأمني يسمح بذلك.

وتتعرض الحكومة الإسرائيلية لضغوط دولية كبيرة لرفع الحصار المفروض على المناطق الفلسطينية، وحذر مسؤولون في أوروبا والولايات المتحدة من أن استمرار الحصار ينذر بانفجار أكبر في الأوضاع.
وقال بيان صادر عن مكتب شارون إن إسرائيل ستسمح بمجموعة من الأنشطة بينها الصيد في بحر غزة وبناء محطة لتوليد الطاقة في المناطق المسموح بها أمنيا وحرية التنقل في الضفة الغربية وقطاع غزة وإزالة الحصار.

وقال شارون لوزرائه "في هذا الوقت يتعين القول إن السلطة الفلسطينية ليست لديها الرغبة في وقف العنف وتنفيذ الاتفاقات التي وقعتها وتنفيذ مبادئ حل النزاعات بشكل سلمي".

وقال غيسين إن إسرائيل بدأت رفع الحصار في بعض المناطق الفلسطينية، لكن القادة العسكريين يعلمون أنهم يملكون حرية إعادة فرض القيود إذا اندلعت أعمال العنف.
وأضاف "إذا ساد الهدوء هنا ولم تقع هجمات فسنرفعه، وإذا وقع في الليلة التالية هجوم نفرضه من جديد".

وغالبا ما تفرض القوات الإسرائيلية الحصار على المناطق الفلسطينية بحجة وصول معلومات استخبارية لها تحذر من وقوع هجمات، وهو أمر يصعب التحقق منه عادة.

وقال غيسين إن رفع الإغلاق بطريقة انتقائية يوجه رسالة إلى السلطة الفلسطينية بأنها إذا اتخذت الإجراء السليم لإنهاء الانتفاضة "فإن الذي حدث للمنطقة المنتقاة قد يحدث في جميع الأنحاء".

بيريز

بيريز: لن نجمع بين المفاوضات والعنف
وفي سياق متصل أكد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز رفض الحكومة الإسرائيلية نشر قوات دولية في مناطق الفلسطينيين، ودعا السلطة إلى وقف ما أسماه بالعنف، والعودة إلى المفاوضات.

وقال بيريز بعد اجتماع استمر ساعتين مع أعضاء مجلس الأمن الدولي "لا يمكن أن يطلق المرء الرصاص وأن يتفاوض في الوقت نفسه لأن إطلاق الرصاص والحوار مثل النار والماء لا يجتمعان. لكننا لدينا الرغبة والأمل في تحقيق السلام".

وتحدث بيريز الذي قام بزيارة مفاجئة للأمم المتحدة إلى الصحفيين بعد أن حاول إقناع مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة برفض اقتراح فلسطيني لإرسال قوة حماية للأمم المتحدة من المفترض أن تكون غير مسلحة لحماية المدنيين الفلسطينيين من جنود الاحتلال.

 وقال بيريز "إنهم لا يحتاجون إلى قوة حماية، في اللحظة التي سيوقفون فيها إطلاق الرصاص فإنه لن تكون هناك حاجة إلى أي حماية". وزعم بيريز أن قوات الاحتلال "لم تكن قط البادئة بأي عمل للعنف لكنها ترد عليه فقط".

وكانت الأمم المتحدة أدانت إسرائيل بسبب استخدامها المفرط للقوة ضد المدنيين الفلسطينيين، كما أدت عمليات اغتيال لنشطاء الانتفاضة إلى إثارة انتقادات دولية أرغمت إسرائيل على وقفها على ما يبدو.

وقرر بيريز الموجود في نيويورك لحضور اجتماعات مع زعماء يهود زيارة الأمم المتحدة بعد أن طلب الفلسطينيون اجتماعا عاجلا لمجلس الأمن لمناقشة إرسال قوة الحماية الدولية.
ومن المقرر أن يجري المجلس في وقت لاحق اليوم مشاورات بشأن الاقتراح الفلسطيني، إلا أنه من المستبعد أن يجري تصويتا عليه.

وبينما يعتقد بيريز أن أي محاولة لفرض قوة حماية بدون موافقة إسرائيل "سترهق في الواقع عملية السلام"، قال دبلوماسيون بعد الاجتماع إن الأعضاء الأوروبيين في مجلس الأمن يأملون في حل وسط يتفادى استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) على أن يسمح للأمم المتحدة بأن يكون لها دور في صراع الشرق الأوسط.

وكان الفلسطينيون قد فشلوا في ديسمبر/كانون الأول الماضي في الحصول على عدد كاف من الأصوات في مجلس الأمن للموافقة على قرار لإرسال مراقبين عسكريين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. ومازالت الولايات المتحدة تعارض فكرة إرسال قوة للأمم المتحدة بدعوى أن الإسرائيليين يرفضونها.

وقال السفير الأميركي جيمس كانينغهام "نحن لا نعتقد أن من الصواب أن نسير في طريق لا يحظى بتأييد الجانبين كليهما". 

أطباء فلسطينيون يحاولون إنقاذ حياة الشهيد سالم
شهيدان والفلسطينيون يتحدون الحصار
وتحدى الفلسطينيون أمس الأربعاء الحصار الإسرائيلي إذ شهدت الأراضي الفلسطينية مسيرات غاضبة للتنديد بالحصار. ففي الضفة الغربية انطلق أكثر من 500 فلسطيني في مسيرة غضب حاملين جثمان فلسطينية استشهدت على حاجز إسرائيلي حال دون وصولها إلى المستشفى. وسار المتظاهرون حتى الحاجز الإسرائيلي عند جنين.

وحاول فلسطينيون إعادة فتح طريق رام الله/ بير زيت الذي قطعت أوصاله قوات الاحتلال في إطار خطتها لحصار رام الله، وحمل أكثر من 300 متظاهر الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات ضد الاحتلال أثناء مسيرة توجهت نحو حاجز إسرائيلي قرب رام الله.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن شابا فلسطينيا استشهد برصاص جنود الاحتلال بالقرب من معبر المنطار أمس. وأوضحت المصادر أن الشاب، ويدعى أحمد سالم وهو في التاسعة عشرة من عمره، أصيب بعيار ناري في الصدر وتوفي فور وصوله إلى المستشفى.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن جنود الاحتلال أطلقوا النار على عدد من المواطنين الفلسطينيين كانوا يمرون من الطريق الشرقي قرب معبر المنطار شرقي مدينة غزة. وأفاد شهود عيان أن الشهيد أحمد سالم كان يسير بصحبة عدد من أصدقائه قرب المعبر ولم يكن هناك أي نوع من المواجهات.

المصدر : وكالات