حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني
قرر وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعاتهم بالقاهرة إدراج المسألة العراقية على جدول أعمال القمة العربية المقبلة المقرر عقدها بعمان في 27 من الشهر الجاري. كما قرروا إدراج تفعيل مقاطعة إسرائيل وإلغاء العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على ليبيا والتي علقت في العام 1999 واعتبارها غير قائمة.

وسيجتمع وزراء الخارجية العرب مجددا في 24 مارس/ آذار الجاري في عمان لوضع اللمسات  الأخيرة على مشاريع القرارات التي سترفع إلى القمة العربية. 
 
وأعلن وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم في مؤتمر صحفي في ختام الاجتماعات المخصصة لبحث جدول أعمال القمة أن "المسألة العراقية أدرجت تحت بند الوضع بين العراق والكويت". وأضاف أنه "جرت محادثات مطولة حول المسألة العراقية وهناك أمل عربي جديد يتعلق بطريقة معالجة هذه المسألة".

وأوضح دبلوماسيون عرب شاركوا في المشاورات بشأن العراق أن وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف قبل بعدم إدراج رفع العقوبات وإلغاء منطقتي الحظر الجوي في العراق في الخطوط الكبرى لجدول أعمال القمة طالما أن القمة ستتبنى قرارا بشأن رفع الحظر.

وقال دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الصحاف أوضح أنه لا يعلق أهمية على البند الذي ستدرج فيه قضية رفع الحظر خلال قمة عمان طالما أن القمة ستتبنى قرارا يعرب عن الأمل في رفع العقوبات".

وأوضحت المصادر أن المملكة العربية السعودية والكويت اعترضتا على طلب العراق مناقشة رفع الحظر في بنود جدول أعمال القمة. وأضافت أن "المشاورات ستتواصل خلال الأيام المقبلة حول مضمون مشروع قرار يتعلق بالعراق سيرفع إلى القمة". 

وأكدت أنه تم تكليف ثلاث دول بوضع مشروع القرار وهي مصر بوصفها رئيسة القمة العربية السابقة التي عقدت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي والأردن بوصفها رئيسة القمة المقبلة وقطر بوصفها الرئيس الحالي للمجلس الوزاري العربي. 
 
تفعيل المقاطعة العربية
وقرر وزراء الخارجية العرب إدراج تفعيل مقاطعة إسرائيل على جدول أعمال القمة العربية
، وقال مشاركون في الاجتماع إن قرار إدراج تفعيل المقاطعة العربية لإسرائيل اتخذ بناء على طلب سوريا.

وكانت وكالة الأنباء السورية أفادت في 25 فبراير/ شباط الماضي أن المكتب المركزي للمقاطعة العربية لإسرائيل ومقره دمشق أعد خطة عمل بهذا الصدد لعرضها على مجلس الوزراء العرب. وكانت مهمة المكتب الذي أنشأته الجامعة العربية في 1951 تقوم على تقديم "قائمة سوداء" كل ستة أشهر بأسماء الشركات التي تتعاون مع إسرائيل كي تقاطعها.

العقوبات على ليبيا
من ناحية أخرى أجمع الوزراء العرب على إلغاء العقوبات المفروضة على ليبيا. وجاء في البيان الذي صدر بعد الاجتماع أن الدول الـ22 الأعضاء في الجامعة العربية تعلن قرارها إلغاء هذه العقوبات وتعتبرها غير قائمة.

ودعا الوزراء مجلس الأمن إلى رفع الحظر الجوي والعسكري المفروض على ليبيا منذ العام 1992 والذي علق في أبريل/ نيسان عام 1999 بعد تسليم ليبيا اثنين من رعاياها متهمين في حادث تفجير طائرة الخطوط الجوية الأميركية فوق لوكربي بأسكتلندا في 27 ديسمبر/ كانون الأول 1988 مما أدى إلى مصرع جميع من كانوا على متنها والبالغ عددهم 270  شخصا.

كما ندد الوزراء العرب بصدور حكم بالسجن مدى الحياة على أحد الليبيين في 31 يناير/ كانون الثاني الماضي معتبرين أن هذا الحكم هو حكم "سياسي"، وهو ما كان أعلنه الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بهذا الخصوص في خطاب ألقاه في الخامس من فبراير/ شباط الماضي.

واعتبر وزراء الخارجية العرب أنه يجب أن تحصل ليبيا بالأحرى على تعويضات عن الخسائر التي لحقتها من جراء العقوبات.

حماية الشعب الفلسطيني

وزير التعاون الفلسطيني نبيل شعث في حديث مع الوزير العماني يوسف بن علوي
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قرر وزراء الخارجية العرب أن "دعم الانتفاضة وتطورات الصراع العربي الإسرائيلي وتقييم مفاوضات السلام مع إسرائيل" ستكون أيضا على جدول أعمال القمة.

وأوضح أمين عام الجامعة العربية عصمت عبد المجيد أن القمة العربية ستقر توصية وزراء الخارجية دفع مساعدة شهرية بقيمة أربعين مليون دولار مباشرة إلى السلطة الفلسطينية لفترة ستة أشهر.

وستسحب هذه المبالغ من المساهمات التي قدمتها الدول العربية في البنك الإسلامي للتنمية (290 مليون دولار) طبقا لقرار القمة العربية التي عقدت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي والذي ينص على إنشاء صندوقين بقيمة مليار دولار لمساعدة الفلسطينيين.

وكان الوزراء العرب قد طالبوا في مستهل اجتماعاتهم التي عقدت بمقر الجامعة العربية في القاهرة بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لتشكيل قوة دولية لحماية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من الاعتداءات الإسرائيلية.

وجاء في بيان أن الجيش الإسرائيلي بدأ بتطبيق خطة عدوانية بالغة الخطورة ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.  وأضاف أن وزراء الخارجية العرب يعتبرون أن هذا التطور الخطير يستلزم قيام مجلس الأمن بتحمل مسؤوليته واتخاذ إجراءات تؤدي إلى حماية الشعب الفلسطيني والحيلولة دون أي تدهور في الموقف داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار البيان إلى إجراءات اتخذتها إسرائيل يوم الأحد ووصفها الفلسطينيون بأنها حولت الأراضي المحتلة إلى سجن كبير. وقال البيان إن إسرائيل قامت بتقسيم الضفة إلى 43 جزءا وقطاع غزة إلى أربعة أجزاء بهدف إخضاع الشعب الفلسطيني وتجويعه.

وندد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في كلمته الافتتاحية بصفته رئيس الدورة السابقة لمجلس وزراء الخارجية العرب.

وقال القدومي إن هذه الإجراءات توضح نوايا حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون المعروف تاريخه بعدم الرغبة في السلام وتسببه بجر المنطقة إلى عدم الاستقرار.

كما طالب وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم رئيس الدورة الحالية المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لرفع حصارها عن الفلسطينيين وضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع الممارسات الإسرائيلية.

المصدر : وكالات