الاحتلال يستخدم قذائف عنقودية ضد الفلسطينيين
آخر تحديث: 2001/3/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/18 هـ

الاحتلال يستخدم قذائف عنقودية ضد الفلسطينيين

طبيب يشير إلى الشظايا في جثمان الشهيد عياد

قالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال شرعت في استخدام قذائف عنقودية ضد المواطنين الفلسطينيين، في حين أعلن في إسرائيل أن رئيس الوزراء أرييل شارون التقى في ساعة متأخرة من الليلة الماضية مساعديه الأمنيين بحضور وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر لبحث سبل وقف الانتفاضة عسكريا.

فقد ذكرت مصادر صحية وأمنية فلسطينية إن زياد عياد الذي استشهد يوم السبت الماضي تعرض للقذائف الإسرائيلية التي تنفجر في الهواء قبل وصولها جسم المصاب، وتغمر الضحية بشظايا يبلغ طول الواحدة منها طول مسمار متوسط الطول.

وحسب المصادر ذاتها فإن تلك الشظايا ذات زوائد دقيقة تشبه تلك الموجودة في الصواريخ للحفاظ على اتزانها أثناء انطلاقها أو كالرماح أثناء تصويبها نحو الهدف.

شظايا مسمارية انتزعت
من جسد الشهيد عياد
وطورت قوات الاحتلال نسختها الخاصة من هذه الذخائر القاتلة، لكن أول استخدام معروف لها ضد المدنيين الفلسطينيين سجل في الثاني من مارس/ آذار الجاري عندما قتلت قوات الاحتلال المواطن مصطفى الرملاوي (38 عاما). أما عياد الذي قتل عندما كان متجها إلى العمل في زراعة أرضه قرب معبر المنطار في غزة فقد أصيب بثلاث طلقات عنقودية الأولى في عينه والثانية في رئته في حين اخترقت الطلقة الثالثة حوضه.

وقال الطبيب الشرعي عبد الرزاق المصري إن أول مرة يرى فيها ذلك النوع من الذخيرة كان عند استشهاد الرملاوي، وأضاف أنه استدعى السلطات الأمنية الفلسطينية من فرط دهشته. وقالت السلطات الفلسطينية إنها تشبه ذلك النوع الذي استخدم في لبنان، في إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي للبنان الذي استمر 22 عاما وانتهى في مايو/ أيار الماضي.

ورفضت قوات الاحتلال الاعتراف باستخدام نوع خاص من الذخائر في مواجهة المدنيين الفلسطينيين، غير أن متحدثا باسم هذه القوات قال إن الجنود الإسرائيليين يستخدمون "وسائل تناسب الظروف الأمنية العامة وأخطارا معينة في المنطقة".

جلسة طارئة لمجلس الأمن
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية أعلنت جامعة الدول العربية أن وزراء الخارجية العرب المجتمعين في القاهرة طالبوا اليوم الاثنين بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن "لتشكيل قوة دولية لحماية" الشعب الفلسطيني في مواجهة إسرائيل.

وأفاد بيان صادر عن الجامعة أن "الدول العربية تدعو بأجمعها  مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إلى عقد اجتماع فوري لبحث وسائل تشكيل قوة دولية لحماية الشعب الفلسطيني".

وأضاف البيان الصادر في أعقاب اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية "إن وزراء الخارجية العرب قرروا إجراء اتصالات مباشرة مع الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي لمطالبتهم باتخاذ موقف ضد الإجراءات الإسرائيلية" وخصوصا إغلاق الأراضي.

شارون وبن إليعازر

شارون يخطط لمواجهة الانتفاضة
في هذه الأثناء قالت الإذاعة الإسرائيلية إن شارون التقى في ساعة متأخرة من الليلة الماضية وزير دفاعه بنيامين بن إليعازر وكبار المستشارين الأمنيين لرسم سياسات حكومته في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية التي تفجرت في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأضافت الإذاعة الإسرائيلية أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية تتوقع تفجر أعمال العنف قبل انعقاد القمة العربية في الأردن في وقت لاحق من الشهر الجاري، وزيارة شارون لواشنطن لعقد اجتماع مع الرئيس الأميركي جورج بوش في 20 مارس/ آذار الجاري.

ومن المقرر أن يترأس شارون اليوم الإثنين أول اجتماع لمجلس وزرائه بعد تسلمه مقاليد السلطة رسميا من سلفه إيهود باراك الأربعاء الماضي.

وقال شارون إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لم يفعل شيئا لوقف القتال الدائر منذ أكثر من خمسة أشهر، واتهم قوات الأمن الفلسطينية بما في ذلك حرس عرفات بالقيام بدور رئيسي في الهجمات على الإسرائيليين. وأَضاف أن حكومته التي تضم ثمانية أحزاب لن تقع في "الخطأ" الذي ارتكبته حكومة باراك بالتفاوض مع الفلسطينيين تحت تهديد السلاح.

وقال في مقابلتين مع شبكتي تلفزيون فوكس وسي.إن.إن الأميركيتين إن مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية لن تستأنف حتى يتوقف ما يصفه بالعنف، وأضاف "أعتقد أنه ربما يكون الخطأ الكبير للحكومة الإسرائيلية (السابقة برئاسة باراك) هو أنها وافقت على التفاوض تحت تهديد السلاح والرعب، لأن هذا دفع الفلسطينيين للتقدم بمطالب جديدة في حين أصبحت إسرائيل أضعف وأضعف".

وزعم شارون أنه ربما يكون الشخص الوحيد الذي سيتمكن من إحلال السلام وإنهاء عشرات السنين من إراقة الدماء بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

من جهة أخرى أكد شارون أنه لن يلتقي على الأرجح عرفات قبل التوجه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي جورج بوش في 20 مارس/ آذار الجاري، وأضاف "مثل هذه الاجتماعات مع الفلسطينيين مستحيلة مادام عرفات مستمرا في التشجيع على العنف" على حد قوله.

وكان مسؤولون فلسطينيون قالوا إن اتصالات تجرى حاليا لعقد اجتماع بين عرفات وشارون قبل أن يتوجه الأخير إلى واشنطن.

مارتن إنديك

فشل المفاوضات بسبب تباين الأهداف
من جانبه قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مارتن إنديك إن واشنطن أكدت لعرفات الحاجة إلى "اتخاذ خطوات للحد من التحريض والحد من العنف". وأضاف أمام مؤتمر اقتصادي في تل أبيب في ساعة متأخرة الليلة الماضية أنه فور أن يبدأ عرفات في معالجة العنف -حسب تعبيره- يتعين على إسرائيل أن تخفف "الضغوط الاقتصادية للإغلاق".

وقال إنديك في الوقت الذي دخلت فيه الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي شهرها السادس "من الملائم بشكل أكبر للإدارة الجديدة في واشنطن أن تتخذ مقعدا خلفيا"، وأضاف في كلمته أمام المؤتمر الاقتصادي أن إدارة بوش تحاول "تشجيع الجانبين قبل أي شيء على اتخاذ خطوات لتخفيف العنف.. للحيلولة دون التسبب في عدم استقرار المنطقة".

وأعرب إنديك -وهو يهودي نشط في اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة قبل تعيينه في الخارجية الأميركية- عن اعتقاده أن محادثات السلام انهارت في السابق لأن الجانبين مختلفان بشأن أهداف المفاوضات، وقال "بالنسبة للفلسطينيين.. فإنهم لا يركزون على ما يبدو على إحلال السلام، ويركزون بشكل أكبر على ما أصبح نوعا من شعار الانتفاضة وهو إنهاء الاحتلال".

وأضاف إنديك الذي سيغادر منصبه الصيف القادم "إنهم يناضلون ويسعون إلى العدل بمعناه المطلق، لكن لا أعتقد أنهم يبحثون بشكل حقيقي عن التعايش السلمي وهو هدف إسرائيل في هذه العملية".

مواجهات ليلية
وعلى الصعيد الميداني تواصلت الاشتباكات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في ساعات الليل، إذ اندلعت معارك بالرصاص بين جنود الاحتلال ومسلحين فلسطينيين في قطاع غزة وقرب مدينة نابلس بالضفة الغربية، وقالت القوات الإسرائيلية إن جنودها تعرضوا لهجمات بالقنابل اليدوية في غزة إلا أنها لم تعلن عن وقوع إصابات في صفوفهم.

وأعلن مصدر في الشرطة الإسرائيلية أن مواطنين فلسطينيين تعرضوا مساء الأحد لاعتداءات من يهود كانوا يحتفلون في مدينة القدس المحتلة بعيد المساخر، وقالت الشرطة إن فلسطينيا يعمل سائقا على حافلة صغيرة تعرض للضرب المبرح من يهود متطرفين في حي ميا شعاريم الذي يقطنه يهود متطرفون في القدس الغربية.

وأضاف أن فلسطينيا آخر تعرض للضرب في أحد الأحياء اليهودية في المدينة القديمة، وأن عائلة فلسطينية تعرضت للاعتداء في منزلها في المدينة القديمة أيضا من يهود متطرفين.

وشددت قوات الاحتلال من حصارها المفروض على المناطق الفلسطينية ونشرت دبابات حول المدن والقرى الفلسطينية لمنع أي محاولات قد يقوم بها الفلسطينيون لشن هجمات على أهداف إسرائيلية.

المصدر : وكالات