قوات الاحتلال تحاصر الأراضي الفلسطينية (أرشيف)

استبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد أرييل شارون إعادة احتلال مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة في إطار الرد على الانتفاضة. 

يذكر أن متشددين إسرائيليين روجوا لخيار احتلال الأراضي الفلسطينية بهدف وقف الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ قرابة ستة أشهر. لكن شارون الذي تولى رئاسة الوزراء في إسرائيل الأسبوع الماضي قال إنه لا يفضل هذا الخيار، وأضاف "أعتقد أن الأمر لا رجعة فيه بالنسبة للأراضي التي سلمت للفلسطينيين.. لا أعتقد أن علينا أن نعاود الدخول إليها.. ولكن هذا لا يعني أن إسرائيل لن تتخذ خطوات ضد من يلوذون بالفرار إلى هناك".

شارون
وقال شارون الذي يتزعم تكتل ليكود اليميني المتشدد إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستعطي أولوية لتشجيع هجرة اليهود إلى إسرائيل. وأضاف "أريد أن أجلب مليون يهودي آخرين خلال العشر أو الاثني عشر عاما القادمة.. آمل أن يعيش أغلبية اليهود بحلول عام 2020 هنا في إسرائيل".

وجدد شارون استعداده للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والتفاوض معه، لكنه كرر شرطه بأن هذا "لن يتم تحت ضغط الإرهاب والعنف" على حد تعبيره.

وقال شارون "هناك فرق بين هذه الحكومة وحكومة (رئيس الوزراء السابق إيهود) باراك"، مشددا على أن "التنازلات" التي قدمها باراك في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية "أضعفت إسرائيل".

وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إن الوقت لايزال مبكرا جدا للقائه بعرفات. وأعرب بيريز عن أسفه لخلو كلمة عرفات أمام المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة أمس السبت من الدعوة إلى وقف ما أسماه بأعمال العنف.

وقال في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية العامة "خطاب عرفات لم يكن بمستوى التوقعات ولم يتضمن نداء صريحا لوقف أعمال العنف.. لست مستعدا للقائه فالوقت لا يزال مبكرا جدا لذلك".

وقبل بيريز المحسوب على تيار الحمائم في حزب العمل المشاركة في حكومة ائتلاف مع شارون عقب فوز الأخير على مرشح حزل العمل لانتخابات رئاسة الوزراء في إسرائيل.

عرفات يتحدث أمام المجلس التشريعي
عرفات: سلام الشجعان
وكان عرفات أكد أمس استعداد الفلسطينيين لمواصلة عملية السلام مع إسرائيل، ودعا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لحمل الحكومة الإسرائيلية على وقف "التصعيد" العسكري في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأعلن مسؤول فلسطيني رفيع أن هناك جهودا تبذل لترتيب أول لقاء بين شارون وعرفات قبيل توجه شارون إلى واشنطن في التاسع عشر من الشهر الحالي. وقال وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية نبيل عمرو إن هناك مؤشرات "إيجابية" لاحتمال عقد لقاء بين عرفات وشارون، مشددا على إنهاء إسرائيل حصارها للأراضي الفلسطينية أولا.

لكن رعنان غيسين المتحدث باسم شارون قال إنه "لا توجد حاليا اتصالات ولا جهود" لعقد لقاء مع عرفات.

مصور صحفي أصابه المستوطنون بجرح في وجهه
مواجهات
ورغم محاولات التهدئة الدبلوماسية جرت مواجهات بين قوات الاحتلال والمواطنين الفلسطينيين أثناء الليل. واندلعت المواجهات  ومعارك بالرصاص في أنحاء عديدة من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال مراسل الجزيرة إن عشرين فلسطينيا أصيبوا بجراح في مواجهات أمس. واشتبك عشرات من المستوطنين اليهود في مدينة الخليل مع مواطنين فلسطينيين، وهاجم المستوطنون اليهود الصحفيين أثناء تغطيتهم للمواجهات. بينما تبادل مسلحون فلسطينيون النار مع قوات الاحتلال، وقال مصدر من قوات الاحتلال إن إسرائيليا أصيب بجروح طفيفة. 

عمال فلسطينيون ينتظرون السماح لهم بالدخول للعمل في القدس المحتلة

الأونروا تناشد الدول المانحة
في غضون ذلك جددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" دعوة الأسرة الدولية لتقديم مساعدة عاجلة بقيمة 37.2 مليون دولار للفلسطينيين القابعين تحت الحصار الإسرائيلي.

وقال المفوض العام للأونروا بيتر هانسن إن حصار إسرائيل للأراضي الفلسطينية يعيق عمل الوكالة في ترميم المدارس والملاجئ التي تضررت جراء الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. وأضاف أن الفلسطينيين يعيشون حاليا تحت ما يمكن تسميته حصارا استثنائيا، حيث إن جميع المدن والقرى في الضفة وغزة محاصرة، كما أن العمال الفلسطينيين توقفوا عن العمل داخل إسرائيل بسبب الحصار.

ودعا هانسن أثناء مؤتمر صحفي في القاهرة أمس الدول المانحة إلى التجاوب السريع وتقديم المساعدات التي تحتاجها الوكالة.

ووجهت الوكالة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي دعوات إلى الدول المانحة لتقديم مساعدات بقيمة 80 مليون دولار أميركي للاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وحذر مسؤولون غربيون من أن استمرار الحصار على الأراضي الفلسطينية يهدد بقاء السلطة الفلسطينية، وقدرتها على ممارسة عملها، وطالبوا إسرائيل بالإفراج عن أموال ضرائب تحصلها نيابة عن السلطة على البضائع الواردة لمناطق الحكم الذاتي.

المصدر : وكالات